موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تجار الضاحية للسيّد: بدنا نعيش

علي الحسيني – المستقبل

«يوم كانت الضاحية الجنوبيّة هدفاً للإرهاب المُتنقّل كُنّا جميعاً يد واحدة. يومها كان الأمن يُمثّل الأولوية بالنسبة الينا ليس لقمة العيش أو ما عداها من الأمور التي لدينا قدرة على تحمّلها من قطع طرق وإغلاق منافذ وعمليّات تفتيش دقيقة وصلت في معظم الأحيان إلى حد إهانتنا».

هكذا يُعبّر العديد من تجار الضاحية الجنوبية وتحديداً تُجّار منطقة برج البراجنة عن حال الضيق الذي يعيشونه هذه الفترة جرّاء قطع الطرق المستمر وإغلاق الشوارع المؤدية إلى أماكن عملهم والمستمر منذ أن استهدف الإرهاب مناطقهم، وهو ما ينعكس اليوم بشكل سلبي على نمط حياتهم وعيشهم جرّاء التراجع الملحوظ في تجارتهم وتكبدهم خسائر فادحة وتراكم الديون بحقهم بعدما عجزوا عن تصريف بضائعهم ليدخلوا في دوّامة جديدة عنوانها ملاحقة المصارف لهم.

حتّى الساعة لم يأتِ الاعتصام الذي نظمته لجنة التجّار في برج البراجنة منتصف الأسبوع الحالي بأي جديد. الاحتجاج جاء على خلفيّة قطع «حزب الله» طريق مستشفى «الرسول الأعظم» المؤدية الى البرج، حيث تجمعوا يوم الاعتصام بالقرب من المشفى المذكور وقاموا بقطع الطرق مانعين السيارات من المرور حاملين لافتات كُتب عليها «رسالة إلى السيد حسن نصرالله.. بدنا نعيش».

هي ليست المرّة الأولى التي يخرج فيها تجّار من الضاحية الجنوبيّة للمطالبة بفتح الطرق وإزالة الحواجز الإسمنتيّة من على جوانب الطرق، فقد سبق أن تحرّك كل من تُجّار سوق معوّض وبعدها تُجاّر الشارع العريض حيث وقع تفجيران انتحاريان للمطالبة بالأمر نفسه وقد عمد الحزب حينها إلى تنفيذ رغبة هؤلاء تدريجيّاً بعدما استشعرت قيادته غضب الناس ونقمتهم على الحزب وذلك من خلال الهتافات والشعارات التي أطلقت يومها والمناهضة لتجربة «الأمن الذاتي» خصوصاً أن رغيف الخبز كان أحد أهم تلك الشعارات.

أحد كبار التجّار في برج البراجنة يُدعى (محمد ع) شرح الأسباب التي أدت إلى اعتصامهم فقال: «لم نكن مرّة ضد «حزب الله»، فنحن أهل المقاومة وكُنّا السبّاقين إلى العمل العسكري يوم كان يحتل الإسرائيلي مناطقنا، لكن هل يقبل أي شرع بأن تبقى المنافذ المؤدية إلى أعمالنا وأرزاقنا مُقفلة منذ أكثر من سنة ونصف السنة؟. لم نعد نحتمل هذا الوضع علماً أنه وقبل تحّركنا هذا كان زار وفد من تُجّار البرج مسؤولين في الحزب حيث تم وضعهم في صورة المعاناة التي نعيشها منذ تلك الفترة وقد وعدونا خيراً، إلّا أن أياً من هذه الوعود لم توف، ما اضطرنا للتحرّك والمطالبة بفتح الطريق.»

وحول أهميّة الطريق المُقفلة ومدى تأثيرها على حركة البيع في منطقة برج البراجنة، يقول زهير الحركة صاحب محل تجاري: «أهميتها أنها تسمح للآتي من جهة الجنوب بالدخول رأساً إلى داخل البرج من دون أن يضطر إلى الدخول في أحياء الضاحية الداخلية والكل يعلم زحمات السير الخانقة التي تشهدها يوميّاً الشوارع الداخلية هنا. كما تسمح الطريق المُقفلة بتسهيل حركة دخول الذين يأتون من العاصمة ومن بقيّة المناطق كونها الطريق الأسهل والأنظم التي تؤدي الى برج البراجنة»، مشيراً الى «الحالة المُزرية التي وصل اليها عدد كبير من التجار، فمنهم من أفلس ومنهم من هو ملاحق من المصارف بعدما عجزوا عن تسديد قروض كانت منحتهم إياها لتسيير أعمالهم.»

بعد هذا التحرّك وأثناءه لم يُحرّك «حزب الله» ساكناً بل اكتفت عناصره المولجة بإغلاق الشارع بمراجعة قيادتهم. أمّا في خصوص البيان الذي وزّعه التجّار وما إذا كان أزعج عناصر الحزب المتواجدة، يقول أحدهم: «كُنّا معهم يوم كانت الضاحية مستهدفة لكن اليوم هناك جيش وقوى أمنية مولجين بحماية المناطق كلّها، فمن غير المسموح أن تبقى الأوضاع كما هي وإلا فلتخرج القوى الشرعية من هنا ولتتحكّم بنا جماعة «الأمن الذاتي. ثم من قال إن البيان موجه ضدهم، نحن فقط أكدنا أن المقاومة لا يمكن أن تنتصر بوجود شعب جائع. نحن رفعنا صوت أولادنا بعدما أصبحنا مُهددين بلقمة عيشنا، وهل هناك ظلم أقوى وأشد من ظلم ذوي القُربى.»

بيان

وكان تُجّار برج البراجنة قاموا بتوزيع بيان جاء فيه: «من إخوة لكم في الدين… من حملة السلاح حين كان للسلاح قلة من المجاهدين… والبعض منّا كذلك إلى يوم الدين… من المؤمنين، من الكادين على عيالهم، من المكافحين، من داعمي المقاومة وسند المقاومين. من الذين يحملون كل تلك العناوين، إلى الساهرين على هدأة أجفاننا، إلى المُضحّين، إلى حاملي الراية الأوفى والسيرة الأنقى.

لرافعي راية الحق في وجه الظلم والتجبّر، لا يكونّن ظلم ذوي القربى، إن ظلم ذوي القربى أشد وأبقى. منا اليكم سلام الله وألف تحيّة، وحسرة ودمعة من عوائل منسيّة. فما القصّة. بالله عليكم ما القصّة؟

بيوت وقد أصبحت على مشارف الإشفاق ومحال ومصالح وأرزاق على شفير الإقفال والإغلاق. تنتظر الرحمة، وتستجدي الإعتاق أوليس في ذلك قطع الأعناق وغوص في ما تتحمله النفس ولا يُطاق.

أخوتنا، وأنتم الأمناء على العهد والوعد من سيد شهدائنا.. «سنخدمكم بأشفار عيوننا»؟. وها قد غرقنا في بحر ديوننا، وبات القلب يحمل اللوعة والحسرة والدمعة، ألا من مجيب، أم ستسكن صدى آهاتنا ونبض حسراتنا صحارى صمّاء كرحّال غريب. انظروا الى حضنكم الأوفى، الى الحضن الذي فيه نهج الأحبّة قد استراح. انظروا الينا وقد بات في اعتابنا مرتع الأشباح. إخوة الجهاد، إخوة الكفاح، ارأفوا بأهليكم، فعلى جدار مصالحهم غبار القيد قد استراح. انظروا الينا، انظروا حولكم. كالضاحية في تموز باتت أيامنا، انظروا الى أسواقنا، فكل يوم من أيامنا هو تموز. ضمدوا جراحنا، ارفعوا أيديكم عنّا، ارحموا من في الأرض، فنحن وأنتم معاً أهل السماء».

قد يعجبك ايضا