موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“أكلنا الضبط” أو “أكلنا الضرب”!؟ .. هذا ما جرى مع إحدى السيدات

“م.م” “أكلت الضرب” والسبب باختصار هو عدم وجود آلية تبليغ محددة وواضحة للمواطنين عند حصولهم على ضبط مخالفة سرعة، فهي، على حدِّ قولها، كانت تقود بسرعة تفوق الـ100 كلم\س حين “أكلت الضبط” عبر الرادار بتاريخ 16\10\2013، لكنها لم تعلم بالمخالفة إلا منذ ستة أشهر فقط! وذلك بعد أن اتصلت بها شركة “ليبان بوست” للإستعلام عن عنوان سكنها لإرسال المخالفة. لكن ذلك لم يتحقق، والمحضر بقي معلقاً؛ علمت “م.م” بعدها أن المخالفة حوّلت الى القضاء في بعبدا فقررت الذهاب لدفعه فوراً، وهناك اكتشفت أن الغرامة المالية تضاعفت من 65000 إلى 250000 ليرة، أي 4 أضعاف قيمة الغرامة الأصلية.

تقول السيدة بغضب: “كان يمكن أن ترتفع الغرامة المالية أكثر وتتراكم لتصل إلى ملايين، هذا التأخير غير مقبول، كيف أُحاسب على غرامة مالية لم أعلم بها مسبقاً؟ التأخير والتقصير حصل منهم وليس مني”، مضيفةً: “هذا عدا الإرهاق الذي واجهته خلال دفع المخالفة في ظل الإزدحام والتأجيل والمماطلة”.

قضية “م.م.” ليست الوحيدة، ومشكلتها ليست سوى صورة من وقائع كثيرة ومتنوعة لتعقيدات قانون السير، القديم والجديد، وعلاقة “المواطن الصالح” بدولته، فالمواطن “المدعوم” لم ولن يسعَ يوماً لدفع ما عليه من غرامات، أما الآخرين “غير المدعومين” يجدون أنفسهم وقعوا في الفخ. أما الفخ الاكبر إذا كان المواطن مسافراً واكتشف فجأة أنه بات “مطلوباً للعدالة” وأُلغيت كل مشاريعه بسبب “مخالفة سرعة”، إذ تشير أرقام مفارز السير في قوى الأمن الداخلي إلى ما يزيد على 500 مخالفة سرعة يتم ضبطها يومياً في جميع المناطق “بهدف التخفيف من حوادث السير الناتجة عن السرعة الزائدة وضمان سلامة السير والمواطنين”، وهذا واجب تقوم به قوى الأمن على أكمل وجه، لكن ماذا عن الواجبات الأخرى التي تكمن في حفظ حق المواطن في التبليغ عن المخالفة؟ وهل يجوز أن يدفع المواطن ثمن خطئه أضعاف أضعاف ما يتوجب عليه؟

“قوى الأمن”: الحل في القانون الجديد
أمام هذا الواقع والظلم بحق المواطنين، أكد مصدر في قوى الأمن الداخلي لـ”لبنان 24″ أن “المشكلة الأساسية تتعلق بمعاملات البيع خلال تسجيل السيارة من المالك القديم إلى المالك الجديد”، موضحاً أنه “عند ضبط الرادار لأي مخالفة، نقوم بالتحقق فوراً من رقم السيارة للإستعلام عن تفاصيل تتعلق بعنوان سكن المُخالف، لكن المعلومات التي تكون عادة مدونة في البيانات الشخصية تكون غير مكتملة، فأحياناً تشير فقط إلى المنطقة المتواجد فيها أو المدينة، وأحياناً يكون العنوان وهمياً”، مشيراً إلى أننا “واجهنا مشاكل في إيصال المخالفات إلى عناوين السكن، بحسب أصول التبليغ المعروفة والتي تتم عبر شركة “ليبان بوست”، مشدداً على أنه “ضمن قانون السير الجديد وجدنا الحل وأصبح هناك بند يتعلق بآلية الإستعلام عن هذه المعلومات بدقة من خلال إلزام جلب إفادة سكن وفاتورة كهرباء قبل تسجيل السيارة، والتدقيق في تسجيل كافة المعلومات المتعلقة بمكان السكن”.

ولفت المصدر إلى أنه “سبق لقوى الأمن الداخلي أن وجهت كتاباً إلى وزارة الداخلية حول الشكاوى التي وردت بسبب عدم التقيد بشروط أساسية وأكثر دقةً لتسجيل المعاملات”، مشيراً إلى أن شركة “ليبان بوست تقوم بواجباتها كما يجب والمشكلة ليست من جانبهم، لكننا وللتأكيد على سلامة الآلية الجديدة طلبنا تحسين إدارة القسم المختص بالتبليغ عن مخالفات السرعة”، لافتاً إلى أن “قانون السير الجديد يعالج كل ما له علاقة بالموت وخصوصاً فيما يتعلف بمخالفة السرعة فئة 5”.

وفي هذا الصدد، يشير المصدر إلى أنه “خلال أسبوع واحد من شهر شباط (من 16 إلى 28) تم ضبط 4814 مخالفة سرعة عبر الرادارات و203 مخالفة سرعة زائدة من الفئة الخامسة، وتتراوح الغرامة المالية هذه المخالفة من مليون إلى 3 ملايين ليرة لبنانية إضافة الى السجن”، لافتاً إلى أن “الغرامة المرتفعة سبب أساسي لجعل المواطن يخفف سرعة قيادته ويلتزم بالقانون الجديد”.

أما بالنسبة إلى آلية التبليغ عبر الموقع الرسمي لوزارة الداخلية www.isf.gov.lb والتي تعوّل عليها الوزارة كمصدر موثوق ومؤتمن لإعلام المواطن عن المخالفات، فتبين من خلال التجارب السابقة للمواطنين أنه ليس بالفعّال. تقول إحدى السيدات إنها “اعتمدت على الموقع سابقاً لكشف مخالفات السرعة لكنني فوجئت بالصدفة، ومن خلال موقع “أكلنا ظبط” أن لدي مخالفة سابقة لم يرصدها موقع الداخلية فبدأت في البحث عن صحية الإنذار وتأكدتُ أنه صحيح وأن لدي مخالفة”، أخرى تؤكد أن “موقع الوزارة لا يعطي تفاصيل عن المبلغ المالي المتراكم وعن المخالفات الأخرى كعدم الالتزام بإشارات السير وعدم وضع حزام الأمان..”. وفي هذا الصدد، أشار المصدر إلى أنه “لم يعلم مسبقاً بأن هناك شكاوى متعلقة بموقع الوزارة”، مؤكداً أننا “لم نتلقَ أية تبليغات بخصوص هذا الأمر، لكن إذا كان هناك خطأ فنحن على استعداد لمعالجته”.

كل هذه الأمور تجعل من “أكل الضبط” ليس أداة للحث على الإلتزام بالقانون بمقدار ما هي مأساة على المواطنين أو مسيرة طويلة من العذاب، ولهذا السبب، وَجد شادي ذبيان الحل عبر موقع إلكتروني مجاني “أكلنا ضبط” الذي سيبلغك برسالة الكترونية اذا تخطيت السرعة وتوجب عليك دفع ضبط، لتسهيل الأمر عليهم، مؤكداً شادي أن “هذا الموقع مجاني”.

“ليبان بوست”: لا نتحمل أخطاء غيرنا
من جهتها، تؤكد شركة “ليبان بوست” أن “الشركة تقوم بواجباتها وهي تُبلغ من يملك عنواناً واضحاً أما الآخرين فعليهم تسجيل عناوينهم لدى مكاتب الشركة المنتشرة في كل المناطق اللبنانية كي تصبح عملية التبليغ لأي مخالفة سهلة”، كاشفةً عن “خدمة جديدة متوفرة لدى الشركة تتيح للبناني الاطلاع على المخالفات والتبلغ بها عبر خدمة الرسائل النصية”.

هكذا يحاول المواطن قدر الإمكان التخفيف من عبء تراكمات أخطاء ليس مسؤولاً عنها أساساً من أجل إيجاد حل مؤقت يضمن له عدم الوقوع في مطبات الدولة، والتي تتبنى وتستحدث قوانين عالمية لا تتناسب مع بنية وطبيعة المجتمع اللبناني، ولعل قانون السير الجديد يكون قد أوجد حلولاً لهذه المشكلة، وإلا ستكون كارثة حقيقية تقع على رؤوس اللبنانيين.

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا