موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هجوم مباغت .. مواقع لحزب الله بيد «النصرة»..؟!

عبدالله قمح – الحدث نيوز

تشن جبهة النصرة الارهابية منذ أيام، هجوماً على أطراف بلدة “فليطة” غربي القلمون، التي تقع على تماسٍ مباشر مع جرود عرسال وتعتبر النقطة الأقرب للحدود اللبنانية.

الهجوم الذي يأتي مستغلاً دفء الطقس، يندرج ضمن عملية إعادة تموضع تقوم بها عناصر “النصرة” في جرود البلدة كما محيطها يُعزّز من أوراقها بعد ان باتت مدركة ان هجوم حزب الله – الجيش السوري قادم ويُطبخ بهدوء. هبّت “النصرة” هذه، أتت بعد شهور من السُبات في البرد القارس أسفل الجرود، وهي تسعى اليوم إلى الصعود نحو المناطق المرتفعة ومحاولة التضييق على حزب الله عبر شنّ الهجمات على أطراف البلدة التي تعتبر المحور الأبرز المواجه لخطوط التماس بين الطرفين.

جغرافياً، فإن “فليطة” المواجهة لعرسال، تحظى بإنتشارٍ كثيف لعناصر “جبهة النصرة” خصوصاً في جرودها الغربية والشمالية بعمق نحو 3 كلم بدءً من جرود عرسال، وينتهي خط الـ 3 كلم على بعد نحو 5 كلم من الاطراف الغربية لبلدة فليطة ويمتد نحو الاجزاء الشمالية المتصلة بجرود “الجراجير”، بعد هذا الخط تبدأ سيطرة حزب الله والجيش السوري عبر تلالٍ وهضابٍ مرتفعة. ومن الواضح ان البلدة تعتبر خط تماس بين الطرفين ومركز ثقل عسكري تسعى “النصرة” لاستعادته. ولا بد من الاشارة أن إنتشار “النصرة” موجود في محيط البلدة من عدة جهات، مثلاً من جرود “رأس المعرة” القريبة حتى جرود “الجبة” جنوباً، وصولاً لجرود بلدتي “السحل” و “يبرود” في الشرق والجنوب الشرقي، ومن جهة جرود “الجراجير” التي تتصل بجرود “فليطة” و “عرسال” شمالاً، اي ان “فليطة” تعتبر على فوهة نار ومُحاطة بإنتشار “النصرة” التي طردت نحو هذه المنطقة ربيع عام 2014 وباتت مركز ثقلها العسكري.

بالعودة إلى الهجوم، تفيد معلومات “الحدث نيوز” انّه بدأ يوم الجمعة الماضي بعد صلاة المغرب وأخذت وتيرته ترتفع وتهبط شيئاً فشيئاً، لكن زخمه الاساسي كان في اليومين الماضيين “السبت” و “الاحد” حيث إستطاعت “النصرة” السيطرة على مواقع “فارغة” كانت تتبع لحزب الله.

وتتقاطع المصادر في هذا الاطار، حول نقطة حصول الهجوم من جبهتين هما الجبهة الشرقية إنطلاقاً من جرود بلدة “السحل” القريبة التي تتصل جرودها مع “فليطة”، ومن الجزء الشمالي من البلدة من جهة جرود “الجراجير – عرسال” إنطلاقاً من خط الـ “3 كلم” بعد ان تسلّل مسلحون في ذلك الجزء الذي يشتهد بشكل شبه يومي إستهدافات. وبحسب معلومات “الحدث نيوز”، فإن عناصر مشاة من “النصرة” عبرت ذلك الخط معزّزة بسيارات رباعية الدفع وبأعدادٍ كبيرة نحو الجزء الشمالي للبلدة وهاجمت مواقع “فارغة”. ويظهر هنا، ان المسلحون غيّروا من تكتيكهم السابق الذي كان مسنوداً على الهجوم من الجهة الغربية، جهة جرود عرسال الاساسية، والتغيير هذا، اتى بعد ان عزّز الجيش اللبناني تموضعه من جهة جرود عرسال وتعزيزها بالسيطرة على تلال مكنته من إغلاق معابر غير شرعية كانت تستخدم في الهجمات والدعم نحو غرب القلمون.

وتشير مصادر “الحدث نيوز” ان النقاط التي تمّت مهاجمتها هي مواقع فارغة كان “حزب الله” قد إنسحب منها قبل أشهر بعد ان أدرك انها واقعة في منطقة ساقطة عسكرياً، وهي تبعد عن البلدة مسافة 1.5 كلم تقريباً تقع من الجهة الشمالية، ومن هذه المواقع “نقطة المصيليح 1″ وفق تسمية حزب الله بالاضافة إلى نقطة حراسة تقع في موازاة “المصيليح” موجودة على تل منخفض تحتوي على خيمة مهمتها الرصد عبر المناظير، كان افراد الحراسة قد إنسحبوا منها بأمرٍ من القيادة بسبب وقوعها على خط ساقط عسكرياً ايضاً في حال حصول هجوم بأيام، بعد ان رصدت حركة نشطة وتعرضت لضرابات من صواريخ حرارية.

مصادر من داخل “فليطة”، اكدت لـ “الحدث نيوز” ان الهجوم تركز على الجبهة الشمالية وما تمّت السيطرة عليه هي نقاط أنهى حزب الله تواجده فيها قبل أشهر تقع على أطراف البلدة، ولم يحصل أي هجوم نحو الاطراف التي تعتبر خطوط دفاع اولى عن فليطة ابداً”.

وإذ اقرّ المصدر بأن “الأمور العسكرية مفتوحة في فليطة، وهناك هجوم محدود”، أكد انه “لم يحصل أي تقدم من الجهة الشمالية أو الشرقية أو حتى الغربية نحو البلدة، وان المقاومون خصوصاً في الجزء الشمالي رسمو خط تماسٍ وهمي يُمنع عبوره من قبل المقاتلين الذين حاولوا قبل يومين العبور منه وتمّ إستهدافهم ما أدى لوقوع قتلى”. وعن الجبهات المحيطة في أطراف “فليطة”، فهي تشهد إستهدافات صاروخية – مدفعية من قبل المقاومة كما إستهدافات بصواريخ حرارية من قبل المسلحين، لكن لا نسبة خطر ابداً على فليطة، نافياً حصول “معارك عنيفة وجهاً لوجه في ايٍ من أطراف فليطة”.

ورأى ان “ما يُروّج على مواقع التواصل هو عبارة عن إنتصارات مزيّفة”، مذكراً ان “النصرة نشرت في اليوم الأول أنباء انها تخوض معارك داخل البلدة، ما لبث ان بان زيفها في اليوم التالي، وطوال أيام، لم تحصد النصرة إلا كذباً وتهويلاً إعلامياً لم يرتقِ إلى مستوى السيطرة على نقطة عبر مواجهة عسكرية، بل لجأت للاستخواذ على نقاطٍ فارغة كانت مهمتها الرصد قبل إخلائها منذ أشهر، ولا تُشكل اي ثقل عسكري بالنسبة إلى فليطة”.

ويتمتع حزب الله بخطوط إمداد واسعة نحو “فليطة” تمر على خطوطٍ آمنة دون اي خطر، بالاضافة إلى سيطرته على تلالٍ تحميها من الاعلى كـ “تل الحمرا” و “التل الشمالي”، وعليه، فإن هجوم “النصرة” بحال حصل على “فليطة” البلدة، يعتبر ساقط عسكرياً بفضل فرض حزب الله لسيطرة نارية على المنطقة، ويعتبر في العلم العسكري “إنتحاراً”. وعليه، فإن هجوم “النصرة” يهدف فقط إلى إعادة التموضع وتعزيز خطوط إشتباك وتماس بوجه حزب الله ومحاولة تطويق لاطراف في “فليطة” فقط.

إلى ذلك، شهدت جرود “رأس المعرّة” عملية تفجير سيارة رباعية الدفع تابعة لحزب الله بينما كانت تعتبر نحو “فليطة” يوم أول من أمس، اسفر عن سقوط شهيدين بالاضافة إلى جريحين. وتابعت قوات الجيش السوري عمليات قصفها في الجرود حيث تركزت بشكلٍ اساسي على جرود “فليطة” والجرود المحاذية كـ “الجبة، رأس المعرة” وصولاً حتى السحل.

قد يعجبك ايضا