موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ايها اللبنانيات.. أنتن في خطر!

هي الصدفة دائماً، التي كشفت أنّ هناك فوطا صحية تدخل إلى لبنان مصنّعة من مواد محظور استعمالها عالمياً. خطورة البضاعة، التي ضبطت اخيرا في المطار، لم تعد في «الثوريوم» إنما في الألياف المسرطِنة التي تُصنّع منها. نعمة الكواشف الإشعاعية الموجودة في المطار سمحت هذه المرّة بمنع دخول هذه الشحنة الى الاسواق، ولكن السؤال المطروح: هل أنقذت اللبنانيات من سرطان مؤكد؟ هل الاسواق خالية فعليا من هذا المنتج الخطير؟

منذ خمسة أيام أعلنت وزارة المالية أن «جمارك مطار بيروت ضبطت 30 طرداً من الفوط الصحية تحوي مواد مشعة». أُحيلت العينات إلى الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية لفحصها ليتبيّن في تقرير الهيئة الذي انتهى أوّل من أمس، أنها ملوّثة بالعنصر المشع الطبيعي «الثوريوم 232» إضافة إلى عناصر مشعة طبيعية متولّدة من اضمحلاله. لم يقتصر الأمر على الثوريوم، إذ تبيّن خلال الفحص، وفق ما يؤكده مدير الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية الدكتور بلال نصولي، أنّ الفوط الصحية المضبوطة مصنّعة من ألياف صخرية طبيعية تركيبتها قريبة جداً من تركيبة «الأميانت» الذي يؤدي إلى السرطان!

يروي تقرير الهيئة أنه في 20 آذار رصدت مديرية الجمارك قراءات إشعاعية عالية بواسطة بوابة الكشف الإشعاعي الرقم 9 على بضاعة مستوردة من الصين إلى أبو ظبي ثم لبنان لمصلحة شركة لبنان الأخضر للتجارة، هي عبارة عن 30 طرداً تحتوي على 3 انواع من الفوط الصحية. مصدر البضاعة هو شركة HEALTH GATE التي تصنّع العلامة التجارية ANION SANITARY NAPKIN. تبيّن في فحص الهيئة أن أحد الأصناف سجل قراءة إشعاعية 70 CPS وسجل الصنفان الآخران قراءة إشعاعية 40 CPS علماً أن الخلفية الإشعاعية الطبيعية هي 23 CPS، ما يعني أن القراءات تعادل ما يفوق ضعفي إلى ثلاثة أضعاف الخلفية الإشعاعية الطبيعية. تنتج هذه القراءات عن وجود عنصر إشعاعي طبيعي هو «الثوريوم 232». يؤكد الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة أنّ توصية الهيئة واضحة ولا رجوع عنها وهي عدم إدخال البضاعة الملوثة وإرجاعها إلى بلد المصدر.

يشرح خبير كيمياء السموم الدكتور ناجي قديح أنّ «الثوريوم مادة مشعة طبيعية تتوافر بعدة أشكال في الطبيعة إنما بكميات قليلة جداً ومن غير الطبيعي أن تتوافر في الفوط الصحية، ويبلغ عمرها الإشعاعي 14 مليار سنة «. خطورة الثوريوم والمواد المشعة على صحة الإنسان تكمن في «تدخّل الإشعاعات في النشاط الجزيئي للخلايا فتغيّر في تركيبة الحمض النووي ما يؤدي الى طفرة أو mutation أي خلق حمض نووي مشوّه. هذه الطفرة هي الخطوة الأولى باتجاه تحوّل الخلية الى خلية سرطانية في المناطق والأعضاء التي تتعرض لهذه الإشعاعات».

كلّ شيء معقول في هذا البلد، حتّى وجود «ثوريوم» داخل الفوط الصحية، إلّا أنّ السؤال الأخطر هو كيف وصل الثوريوم إلى فوط ANION؟

يؤكد نصولي أنّ «الثوريوم وُجد داخل الألياف المستخدمة في صناعة الفوط، إذ تبيّن أنّ هناك أليافا صخرية طبيعية تركيبتها قريبة جداً من تركيبة «الأميانت» مخلوطة مع الألياف المصنّعة، وهذه المواد ممنوع استخدامها عالمياً لخطورتها!». يشرح دكتور الكيمياء في الجامعة الأميركية في بيروت طارق غدار أنّ «الأميانت» مادة قوية جداً تستخدم في مجال البناء وتنشّق هذه المادة يؤدي إلى سرطان الرئة. كذلك تحذّر منظمة الصحة العالمية من أنّ «جميع أنواع الأميانت تسبب سرطان الرئة، وورم المتوسطة، وسرطان الحنجرة والمبيض، وتليف الرئتين». يطرح الأمر قضية جدية تتعلق بالمعايير المتّبعة لاستيراد البضائع، إذ إنّ كشف هذه الشحنة أتى بناءً على لحظ قراءات إشعاعية ليتبيّن لاحقاً أن الخطورة القصوى تكمن في المادة التي صُنعت منها الفوط الصحية. فوط صحية مصنوعة من ألياف صخرية طبيعية ممنوع استخدامها لأنها تؤدي إلى السرطان!

لولا عامل «الصدفة» الذي يحكم هذه البلاد لكانت الفوط الصحية اليوم في الأسواق وفي متناول النساء، إلا أنّه لا أحد يعلم إذا ما دخلت في الماضي بضائع مماثلة. هنا، على الدولة أن تتحرك فوراً لسحب منتجات ANION SANITARY NAPKIN التي تصنّعها شركة HEALTH GATE لمعرفة ما إذا كانت جميع بضائعها المطروحة في الأسواق ملوثة إشعاعياً ومصنّعة بمواد خطرة، ومحاسبتها، كما عليها أن تتشدّد في معايير الاستيراد نظراً لما يمثله هذا من خطورة على صحة الناس.

المصدر: الأخبار

قد يعجبك ايضا