موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

والدة جنى التي توفيَت في الحضانة تكشف عن معطيات خطيرة!

أسرار شبارو – النهار

“بلهفة المشتاق قصدتُ الحضانة لأصطحب أولادي الثلاثة، فبعد فراق عشر ساعات جاء وقت اللقاء وشم رائحة الأحباب، لكنني تفاجأت بابني جاد يبلغني من الباب أن جنى توفيت، وببراءة الأطفال يطمئنني ان جنان لا زالت على قيد الحياة. لم أصدق ما أسمع فهو ولد لا يعي ما يقول، دخلت لأحملها بين ذراعي وأطبع قبلة على جبينها، سألت عنها لكن… كان الجواب الذي كلما تذكرته هزّ عرش سكوني، وأدخلني في دوامة التفكير كيف ولماذا؟”. كلمات والدة جنى التي توفيت في السادس عشر من الشهر الجاري في حضانة ديما في حيّ السلم، وهو الأمر الذي أعقبه قرار لوزير الصحة وائل أبو فاعور باقفال الحضانة بالشمع الأحمر.

والدها قبض مقابل سكوته
بعدما جنى القدر على جنى، تتابع والدتها صابرين التحقيقات وتقارير الأطباء الشرعيين على مضض، هي تعلن ان لا شيء سيعيد اليها ضحكة طفلتها لكن لا تريد أن تدفن قصة وفاتها معها، يكفيها ما سلبته الحياة منها فلن ترضى ان تحرم من الحقيقة، التي “تشك في أن يكون والدها ح.د عائقاً امام اظهارها”، وقالت: “أعتبر ان زوجي من طرف أصحاب الحضانة، ابنتي توفيت بسبب ظروف غامضة وهو لم يحرّك ساكناً، لم يقف الى جانبي ولا على الحياد بل وقف ضدي الى جانب الطرف الآخر لذلك أقول انه 90 في المئة ربما قبضَ أمولاً مقابل سكوته ورفضه رفع دعوى عليهم مبرراً ذلك بأن ما حصل قضاء وقدر”، واستطردت ” لنفترض ان جنى توفيت قضاء وقدر، لكن هذا القدر وراءه سبب أريد معرفته، خطئي انني لم اسأل المسؤولة عن الحضانة عند اي طبيب أخذت جنى، عندما شرحت قصة وفاتها قالت انها لم تكف عن البكاء طوال النهار فعرضتها على طبيب طلب نقلها الى المستشفى كونها بحاجة الى اوكسجين، ذهبت الى مستشفى سان تيريز فابلغوني ان جنى وصلت إليهم وقد مرّ على وفاتها نصف ساعة”.

تقارير متناقضة
لا شك ان الاتهام الذي وجهته صابرين الى زوجها خطير ولم يتسنَ إفساح المجال أمامه للرد بعد ان اعتذر عن الحديث “راهناً بسبب انشغاله في العمل”، لكن بالتأكيد سنعاود الاتصال به لعرض وجهة نظره متى ما استطاع الادلاء بما لديه حول قضية موت طفلته في الحضانة.

الى ذلك، فان الأم المفجوعة تشكك بالتقارير الأربعة التي صدرت عن طبيبين شرعيين، والتي كما قالت يناقض الواحد منها الآخر : “الأول تحدث عن نزيف في الرأس والثاني عن انفجار في الدماغ، أما الثالث فغصة والنهائي تحول مرضي في الرئتين والكلى، وانا متأكدة ان ابنتي كانت في صحة جيدة ولو كان الأمر غير ذلك فلن أتركها في حضانة وأعمل، لذلك أشكك في هذه النتيجة”.

رحيل بلا وداع
لا تعلم الوالدة لماذا كل هذا الغدر من الزمن، فقر وتفكك عائلي وحرمان من أحد توأميها، رحلت جنى وتركت جنان بعدما أمضيا تسعة اشهر معاً في عالم ما قبل الحياة، رحلت وتركت شقيقها جاد (خمس سنين) يتساءل أين من كان يلاعبها ويفرح عندما تبادله الابتسامة، رحلت من دون أن يراها والدها الذي غادر المنزل عند ولادتها لأسباب مادية، كما تقولا صابرين لافتة الى ” اني متفاجئة كيف ان أباً لا يحضر دفن ابنته، لكنه حضر دفن قصة حبنا التي أدت الى ارتباطي به قبل ست سنوات، فتركني وحيدة أصارع مع أولادي”.

بصمات الفقر
لولا الحاجة لما اضطرت صابرين (37 سنة) الى وضع أولادها الثلاثة في الحضانة قبل ما يقارب الشهرين وتشرح “بعدما غادر الوالد المنزل بسبب مشاكل مادية فهو دهان موبيليا يعمل الآن في مطبعة غير تلك التي اعمل بها، اضطررت الى العودة للعمل فاخترت حضانة ديما لأن المسؤولة عنها راعت ظروفي وبدلاً من 100 دولار على الولد كنت ادفع 300 الف ليرة لبنانية عن أولادي الثلاثة كوني لم أدخل جاد الى المدرسة فراتبي 650 الف ليرة لا يكفي ايجار منزلي في حي السلم الذي يبلغ 370 الفاً، والحضانة التي كنت أضع أطفالي فيها من الساعة السابعة صباحاً الى الساعة الخامسة”.
صابرين بلا عمل كل همها تأمين مكان لجنان وجاد في مدرسة داخلية، “لن أكرر تجربة الحضانة لا اريد أن افقد طفلاً آخر، اليوم مكسورة على ايجار منزلي، حتى ضمان العمل تم الغاؤه …”، وتساءلت “ماذا سيحل بنا اذا مرض أحدنا واحتاج الى مستشفى، أهلي يقفون الى جانبي ويساعدونني على قدر استطاعتهم المتواضعة”.

غداً ستقصد صابرين سرايا بعبدا بعدما طلب منها ذلك، كلها امل أن يكون لغز وفاة ابنتها قد فك، وهي على يقين أن معرفة ما حصل أمر بسيط لكن “اعتدنا في لبنان أن تتم المماطلة في القضايا حتى تنسى مع السنين!”. ويبقى ان معرفة حقيقة وفاة جنى باتت حقاً للرأي العام.

قد يعجبك ايضا