موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

وضعوا لها منوّم في الأكل واغتصبوها .. هذا ما حصل مع ليندا في منزل صديقتها!

يارا عرجة – النهار

مجتمعنا موسوعة قصص وروايات يعتقد البعض أنّها من نسج الخيال بسبب وقعها القوي على الفرد الذي ينعم بحياة طبيعية. وحدهم الأشخاص المقرّبون من كواليس الحياة المريرة وخِدعها يشعرون بآلام غيرهم، ويفهمون أنّه لبعض الأميرات حكايات مختلفة…

لم تنعم ليندا بطفولة اعتيادية، فقد انفصل والداها وهي في عمر السبعة أشهر بسبب تعنيف الأب للأم. عندها، وعاشت ليندا أسيرة في منزل والدها معزولة عن الآخرين، تتعرّض للضرب وتربط في السرير. استمرّت معاناتها سنوات حتى بلغت سنّ الحادية عشرة، فانتقلت إلى حماية والدتها التي حصلت على حضانتها بحكم من المحكمة. إلاّ أنّ والدتها قامت بإرسالها لدى الراهبات لتعيش لديهنّ حتى عمر السابعة عشرة سنة. خروجها لم يتكلّل بالسعادة والراحة النفسية، إنّما كان بداية لحياة مليئة بالصعاب والمشقّة والخوف وعدم الاستقرار. فكيف للحياة أن تكون سهلة على فتاة تغمرها براءة لم تنضج، ويسيطر عليها قلق سببه أقرب المقرّبين إليها: والدها ووالدتها؟

جهل جنسي وقلّة وعي اجتماعي

تروي ليندا حكايتها لـ “النهار” بالكثير من الأسى فتقول “كان لي صديقة وأنا أعمل ككوافورة في برج حمود، قامت بتعريفي على شابَّين من أقربائها. ذات يوم، قامت بدعوتي إلى منزلها حيث كان الشابّان موجودين كذلك. وبينما كنت أتناول الطعام حصل ما حصل، ونمت في ثبات عميق. حين استيقظت لم أرى سوى الدماء أمامي، لم أكن أعرف مصدرها إذ إنه لم يكن لدي أيّ مفهوم عن العلاقات الجنسية. فتحت عيني على حقيقة ومصير ما زال يلاحقني حتى اليوم. أخبرني الشابّان والفتاة فعلتهم، كيف وضعوا لي منوّماً، وقاموا باغتصابي، ثم أعطوني المال لأعود إلى المنزل، وأخبروا والدتي بالأمر كذلك. فانهرت أنا عصبياً بينما أصيبت هي بالسكّري بسببي”. من بعدها، عادت ليندا بإرادتها للعيش عند الراهبات، ولما روت لهنّ ما حصل، قاموا بإبلاغ الشرطة وتمّ رفع دعوى على المعتدين عليها.

تكرر اغتصاب ليندا أكثر من مرّة، والسبب في ذلك هروبها من منزل والدتها التي لم تحسن التواصل معها، فاستمرّت في قدحها وذمّها. فروت لنا ليندا أنّ الأم كانت تخاف على شرف ابنتها أكثر من أيّ شيء آخر، فسارعت إلى ترميم غشاء البكارة لديها. إلاّ أنّ محاولات الأم باءت بالفشل، إذ عادت ليندا وتعرّضت للاغتصاب على أيدي شبّان كانت تتعرّف عليهم على الطريق، وبينما كانت تطلب مساعدتهم، كانوا يقومون باغتصابها بعد إعطائها الكحول أو المنوّم، فتكون هي غير مدركة لما يجري.

“من الاغتصاب إلى الانتقام”

توضح ماغي غصن مديرة دار حماية من دور مؤسسة أبعاد لـ “النهار” أنّ “المشاكل العائلية، والعنف والانعزال التي تعرّضت لها ليندا بالإضافة إلى إهمال الأهل، جعلها تعاني من خلل عاطفي وصعوبة في التمييز بين الخطأ والصواب، إذ كانت تتعرّض لمعاملة سيّئة شبيهة بمعاملة الحيوان حتى بلوغها الـ 11 سنة. وبعد محاولة الأم إخراجها من المأزق الذي كانت فيه بين أحضان والدها، ثم بعد انتقالها عند الراهبات وتحسّن حالتها (إذ أصبحت تتكلّم وتعبّر أكثر)، انتقلت ليندا من حالة الاغتصاب إلى حاجة الانتقام من الذات والآخرين”. وهذا ما حصل فعلياً مع ليندا، إذ انتقلت للعمل في مجال “الدعارة في المعاملتين لمدّة أسبوعين” انتقاماً من نفسها ومن والديها. ولكن حملها من رجل قرّر مساعدتها جعلها تبتعد عن هذا المجال، إذ تخلّى المسؤولون عن خدماتها. لجأت ليندا بعدها إلى إحدى المؤسسات اللبنانية، حيث تمّ إخبار الأمّ عن حمل ابنتها وهي “في الشهر السادس”.

تكمل ليندا روايتها قائلة إنّ والدتها “فجعت في بادئ الأمر، إلاّ أنّها عادت ووقفت إلى جانبها لاحقاً. وأوّل ما قامت به كان البحث عن عريس لي، فاختارت رجلاً وسيماً لكنه عاطل عن العمل. دفعت له مبلغاً قدره 10000 دولار ليقبل بي كزوجة له، فاستمرّ في أخذ المال من أهلي فيما استمرّت المشاكل بيني وبينه، ونشبت النزاعات بيني وبين حماتي، بسبب اكتشافها لتعرّضي للاغتصاب وأنا في الـ 17 من عمري. لم يقف إلى جانبي عند ولادتي، كانت والدتي فقط إلى جانبي، كما قامت باحتضاني بعد ولادتي مع طفلتي حتى أصبح عمرها ثلاث أشهر. من بعدها تركت المنزل لأنّ أمي أرادت تسليم ابنتي لمؤسسة تهتم برعايتها. إلاّ أنني رفضت كي لا تختبر العيشة التي كنت قد عشتها في طفولتي. فانتقلت من بعدها إلى مؤسسة أخرى حيث كنت أضربها بسبب عدم التزامي في أخذ دواء الأعصاب الخاص بي، وبالتالي فقدت حضانة ابنتي التي تعيش اليوم في قرى أطفال S.O.S وأنا أراها اليوم مرتين في الشهر وهذا يؤلمني كثيراً”.

حكاية ليندا لم تنتهِ هنا، فقد عادت للعيش مع عمّتها التي آوتها وقدّمت لها العديد من المساعدات، ولكنها توقفت عن ذلك بسبب عدم تعاون ليندا معها. فتروي لنا هذه الأخيرة “كنت أترك منزل عمّتي في الليل لألتقي شباناً، وكنت أقبل إرادياً بممارسة الجنس معهم انتقاماً من نفسي ومن أهلي. وبعد هروبي من عند عمتي، تعرّفت إلى رجل وعشت معه تحت سقف واحد لمدة شهرين، كان يمارس الجنس معي ليلاً نهاراً وأنا أرفض ذلك، ولكن خوفاً من التعنيف ومن اعتكافه عن مساعدتي قبلت بالأمر معه. هو والد ابني اليوم وأنا لا أريد من الحياة سوى أن أربّي أولادي والعيش معهم في سلام، لا أريد الارتباط ولا الزواج، ما أريده هو تربية أولادي فقط”.

تخضع اليوم ليندا لمعالجة نفسية، وهي تعاني من حالة نفسية خاصة ممّا يجعل من الصعب على مؤسسات اليوم في لبنان استيعاب وضعها جيداً. ولكن يبدو واضحاً أنّ انفصال الأهل والتعنيف من أبرز المشاكل التي تختبئ في نسيج مجتمعنا والتي تستمرّ في التأثير سلبياً على المرأة.

قد يعجبك ايضا