موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

1000 نازح سوري إلى الشارع قريباً.. مجمع الأوزاعي يهدد بكارثة إجتماعية

حسين طليس – سلاب نيوز

ما زالت قضية “مجمع الأوزاعي”، الذي يستضيف نحو 1000 نازح سوري في صيدا، تتفاعل. فبعد أن أبلغ النازحون السوريون مطلع هذا العام، عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ضرورة إخلائهم المجمع في شهر آب المقبل بسبب عدم توفر أموال تكفي تكاليف استئجاره لعامٍ جديد، وعزم أصحابه على جعله صرحاً جامعياً. نشرت عدة صحف لبنانية منذ يومين، خبراً يشير الى أنّ مهلة إخلاء المبنى قد تم تمديدها حتى نهاية العام الحالي، وذلك بعد جولة قامت بها وزيرة الدولة لشؤون التنمية والفرنكوفونية أنيك جيراردين، مع وفد فرنسي رسمي رفيع إلى المجمع، “فسرت” بحسب الصحف على أنها نتيجة مفاوضات جرت بين أصحاب المبنى ومفوضية الأمم المتحدة تهدف الى تمديد فترة إقامة النازحين.

هذا ما نشر، أما الحقيقة، وبعيداً عما “فسرته” الصحف، فإنّ شيئاً لم يتغير. وبحسب ما أكده رئيس اتحاد الجمعيات الإغاثية في صيدا طارق البزري في اتصال مع “سلاب نيوز”، فإنّ المهلة المعطاة للنازحين ما زالت تمتد حتى شهر آب ولم يتم تعديل تاريخ الإخلاء، أما فيما يخص زيارة الوزيرة الفرنسية فقد جاءت في سياق الإشراف على ما تم إنجازه من مشاريع ساهمت فرنسا بتمويلها عبر دعم منظمة الإغاثة الأولية الطارئة الفرنسية (PU-AMI)، ولم تحمل الزيارة أي أبعاد أخرى.

وفي هذا السياق، أجرت “سلاب نيوز” إتصالات بعدة مصادر من أوساط النازحين السوريين في مجمع الأوزاعي للإطلاع على مهلة الإخلاء التي تبلغوها، حيث أكدوا أنهم لم يتبلغوا أيّ موعد آخر سوى شهر آب لإخلاء المبنى. أما خبر تمديد المهلة حتى نهاية العام فقد تبلغوه عبر الإعلام لا أكثر، ولدى استفسارهم عن القرار، تلقوا نفياً حاسماً للخبر، كما أشاروا الى أنّ نهار أمس قد شهد زيارةً قام بها وفدٌ من مفوضية الأمم المتحدة، أبلغهم أنّ الموعد لا زال كما هو ولم يتم تعديله.

إذن فإنّ قرار الإخلاء لا يزال في موعده المحدد منذ بداية العام، الأمر الذي يفتح الباب على عدة تساؤلات تتمحور حول الكارثة الاجتماعية التي قد تنتج عن هكذا قرار لا يحمل حلاً للمشكلة التي سيخلقها، ألا وهي انعدام المأوى لنحو ألف نازحٍ سوري مقسمين على نحو 178 عائلة سيكون مصيرهم الشارع إن لم يجدوا بديلاً قبل شهر آب القادم. في حين أنّ معظمهم لا يملكون المعطيات اللازمة التي تخولهم إيجاد البديل وسط حجم المعاناة التي يعيشونها على كافة الأصعدة.

تؤكد مصادر النازحين أن لا حل مقدم لهم حتى هذه الساعة سوى المهلة المعطاة من أجل تأمين بديل، في حين أن جميع المعنيين يدركون تماماً عدم وجوده. مفوضية الأمم المتحدة تقول انها تعاني نقصاً في التمويل مما يجعلها عاجزة عن تأمين مكان بديل قد يصلح لأن يكون مخيماً او مجمعاً، كذلك الأمر بالنسبة للجمعيات المحلية والخارجية العاملة على ملف إغاثة النازحين. لكن معلومات وردت الى بعض النازحين تفيد عن نية لدى مفوضية الأمم المتحدة لمساعدة 30 عائلة لا أكثر، تم إختيارهم كونهم الأكثر حاجة وعرضة للعنف، وهذا ما سبب إستياءً عاماً في المجمع.

لكن إنعدام القدرات المادية لا يمثل السبب الوحيد للمشكلة، فبحسب مصادر أمنية، هناك قرار سياسي واضح بفض كافة تجمعات النازحين السوريين الضخمة كما هو الحال في مجمع الأوزاعي، وذلك خشية تحول هذه التجمعات الى بؤر قد تستفيد منها جماعات إرهابية على غرار ما تحاول فعله في المخيمات الفلسطينية، خاصة بعد ازدياد نسبة المشاكل التي شهدها المجمع وغيره من تجمعات النازحين في صيدا وغيرها من المناطق اللبنانية.

تأتي تلك المشاكل في حين يعاني النازحون السوريون بدورهم من إشكالات تمنعهم من إيجاد حل للأمر بنفسهم، فالسعي لإيجاد بديل كاستئجار منازل لا يمكن في ظل إنعدام القدرات المادية مع تناقص مستمر في الإعانات التي تقدمها الجمعيات ومفوضية الأمم المتحدة، كما أنّ مشكلة بالغة الاهمية تواجه نسبة كبيرة من سكان المجمع تتمثل في أوضاعهم غير القانونية لناحية تجديد الإقامات وفقدان الأوراق الثبوتية ما سيشكل مشكلة إضافية سيواجهونها مع السلطات اللبنانية، في طريق سعيهم لتأمين البديل، بحسب ما أكدته المصادر.

وفي ظل هذه المعطيات، فإنّ سكان المجمع يرفضون القبول بطلب الإخلاء، وخلال حديثهم لـ”سلاب نيوز” أشاروا الى أن الأمور قد تأخذ منحى تصعيدي في حال لم يتم إيجاد حل لهم، ووجدوا أنفسهم أمام خيار اللجوء الى الشارع. يعبر أحد النازحين عن استعداده لحرق نفسه وأولاده أمام المجمع في حال عدم إيجاد حل لهم، فيها يعبر آخرون عن نيتهم إغلاق طرقات وتنفيذ عصيان داخل المجمع إذا ما واجهوا مصير اللجوء الى الشارع، مناشدين مختلف الأطراف السياسية والدينية في لبنان التدخل من أجل حل قضيتهم.

كل ذلك وسط نقمة عارمة على الجهات السياسية (وخاصة تيار المستقبل) والجمعيات الإسلامية التي وبحسب وصف النازحين، قد استغلت أوضاعهم من أجل تحقيق مكتسبات سياسية ومادية على حساب قضيتهم في بدايتها، والآن يتجاهلون النداءات ويرفضون مقابلتهم او الإستماع الى مطالبهم التي تقتصر على إيجاد حل يجنبهم خيار الشارع. وبحسب ما عبروا، فإن الحلول تتمثل إما بتأمين بديل سكني لهم، أو تأمين بدل مادي يمكنهم من إستئجار منازل تأويهم، أو عبر ترحيلهم الى دولة أخرى، أو حتى إعادتهم الى سوريا. أي حل سيرضيهم إلا الشارع.

قد يعجبك ايضا