موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالفيديو: هكذا وضع الشرطي ضبطاً على سيارتي واستثنى سيارات “الفاليه”

أسرار شبارو – النهار

عاد رزق خوري ليجد “محضر ضبط” على زجاج سيارته. لم تكن كذبة نيسان، فالقضية سبقت ذلك بأيام، وحين ركن سيارته في مكان مخالف وسط بيروت، ووجد “عقابه” ملصقًا على الزجاج. لم يُفاجأ بداية، فهو يعرف أنه مخالف، لكنه صُدم حين لفت انتباهه انه هو الوحيد الذي صدر حكم “ادانته” بين “الخارجين عن القانون”، فيما بقية السيارات المركونة أمام سيارته وخلفها لم تُحَل حتى الى المحكمة. تعجب، وسأل عنصر قوى الأمن الذي وقّع “الحكم” عن السبب، فكان جوابه صادماً: “انت لم تسلّمها للفاليه باركينغ”.

في بلاد العجائب كل شيء جائز، “دركي” مؤتمن على القانون يخالفه ويصدر أحكاماً على هواه، يبرّئ السيارة التي يشاء، ويُعلّق على زجاج أخرى ورقة صفراء، يشرّع للفاليه باركينغ القوانين، فتصبح المخالفات أمرًا بسيطًا لا يستحق حتى التعليق، لكن لمَ هذا التمييز؟ وهل تكفي صداقة الفاليه باركينغ والدركي لغضّ نظر الأخير عن مخالفاته؟ أم أن الامر يتعدّى ذلك وسوق الرشاوى عاد ليزدهر؟

الصورة الملتقطة
المخالفة واحدة والاحكام متنوعة، أشخاص يُبرَّأون وآخرون يعاقبون، و”قاضي” الطرقات يزيدها تعرجاً، وكأنه لا يكفي الناس سياسة “السمنة والزيت” التي اعتادوا عليها في التعامل معهم ومع المسؤولين، ليصبح التمييز بين الناس. خوري المتفاجئ من “وقاحة” المشهد شرح لـ “النهار” الفيديو الذي أصرّ على تصويره، فهو يعلم أن هذه الحادثة تتكرّر في اليوم الواحد عشرات المرات لكن الصوت لا يصل، كون الضبط يبلغ 20 ألف ليرة فقط، فيفضل المحكوم عليه الصمت ودفع المبلغ والابتعاد عن المشاكل، لكن القضية ليست مادية، اما ان نكون جميعنا تحت القوانين وإلا لا داعي للتغنّي بسنّها، وقال “قبل عشرة ايام، قصدت شارع اللمبي وسط بيروت، لم أجد موقفًا على يمين وشمال الشارع حيث توجد العدادات لأركن فيه سيارتي، فاضطررت لركنها في صفٍّ ثانٍ مخالفٍ كما غيرها من السيارات. قصدت احد المحلات المقابلة، وبعد مرور ثلاث دقائق عدتُ لأجد انني الوحيد الذي زُيِّن زجاجي بورقة من دفتر الدركي، فاقتربت منه وسألته لما أنا وحدي؟ ليصل الجواب أني لم أعط المفتاح للفاليه باركينغ”.
حجّة الدركي أثارت غضب خوري، الذي قام بتصوير الواقعة، وقال: “بالتأكيد هناك اتفاق بين الدركي والفاليه باركينغ، وعندما لا تُسلّم السيارة للفاليه، يشير الاخير الى الدركي فيسجل ضبطاً بحقّها”، وأضاف “ما يهمني ان يطبَّق القانون على الجميع من دون استنسابية، ومن يعمل على تطبيقه عليه أن يكون اقل حدّية في التعاطي مع الناس”.

التحقيق يظهر الأمور
مسؤول في قوى الامن الداخلي أكد لـ “النهار” أنه “اذا كان الأمر صحيحاً فان الشرطي سيحاسب، لأن ما حصل مخالف للقانون، قد تكون حجة الدركي في السماح للفالية باركنغ بركن السيارة في مكان مخالف أنه في حال طلب رفعها يمكنه القيام بذلك فوراً، وربما يتعلق الامر برشوة أو تقصير”، وأضاف “لا أحاسب على النوايا، نتابع القضية والتحقيق سيظهر الأمور بوضوح”.

مخالفات الفاليه مؤقتة!
خدمة الفاليه باركينغ راجت في لبنان في السنوات الاخيرة بعد أن اصبح العثور على مكان لركن السيارة حلم يصعب تحقيقه، وامتدت من أمام الفنادق والمطاعم الى المراكز التجارية وصالات السينما وصولاً الى المحلات التجارية. أحد المشرفين في شركة “valet pro” ابرهيم حسين أوضح لـ”النهار” أن “لكل شركة طريقة عملها وتسعيرتها ونحن كشركة لدينا رخصة، نستقبل الزبائن، نستلم السيارة منهم، ونقوم بركنها في موقف قريب ومن النادر ان نضع السيارة في مكان مخالف، إلا اذا كان هناك زحمة، نتركها حتى يأتي دورها ويتم نقلها الى الموقف، لكن في الاجمال لا نركن السيارات في مثل هذه الأماكن كون الرخصة التي حصلنا عليها أُعطيت على أساس الموقف الذي نضع فيه السيارات”.

لا تفرض الشركة التي يعمل فيها حسين تسعيرة على الزبون الذي تترك له حرية اختيار المبلغ الذي يريد دفعه. وعما اذا تعرضت احدى السيارات لضبط أجاب “عدة مرات، نقوم نحن بدفعه والآن يوجد ضبطان يجب ان اسدّدهما” رافضاً ما يقال عن حصول “اتفاقات” مع عناصر قوى الامن لغض النظر عن المخالفات، واستطرد قائلاً ان “قانون السير الجديد سيخرب بيوت الناس، فضبط الوقوف في مكان مخالف يصل الى 400 الف ليرة”.

والى حين ظهور نتائج التحقيق لا يستغرب أحد القضية فهي عادية في بلد اعتاد التجاوزات بصورة يومية!

قد يعجبك ايضا