موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“حرب اليمن” كادَت تتسبب بكارثة جوية بين طائرتين مدنيتين

كثُرت في الآونة الأخيرة حوادث الطيران التي أودت بحياة آلاف الركاب، وما أضاف هذه النكبات النزاعات والحروب المُستعرة لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، والتي لم تكتفِ بهدر دماء المدنيين على الأرض، لتهدّد من هم في الجو أيضًا.

ولفتت صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية” إلى أنّ شركات كثيرة حظرت في الأشهر الأخيرة التحليق فوق المناطق التي تشهد حروبًا ونزاعات، خصوصًا بعد حادثة سقوط الطائرة الماليزية “MH17” فوق أوكرانيا، التي كانت تشهد أحداثًا سياسية.

وإذ أكّدت الصحيفة أنّ منع تحليق الطائرات المدنية فوق دول معينة ليس جديدًا، أوضحت أنّ الحظر ارتفع مؤخرًا، مشيرةً إلى حادثة كانت على وشك الحصول بين طائرتين إماراتيتين منذ أيام، بسبب منع التحليق فوق اليمن الذي يشهد “عاصفة الحزم”. وبحسب “لو فيغارو”، فقد تقاطعت رحلتان تابعتان لشركتي طيران “الإتحاد” و”الإمارات” في أجواء مدينة مومباي الهندية بعد أن غيرتا طريقهما بسبب الحرب في اليمن، واقتربت الرحلتان “EY622″ المغادرة من أبوظبي إلى سيشيل و”EK706″ القادمة من سيشيل من بعضهما في الجو، لكنّ نظام تجنب التصادم الجوي”TCAS” منع الإصطدام.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ موقع Flightradar24.com الذي ينقل حركة الملاحة الجوية، يظهر المناطق التي تمّ منع التحليق فوقها من قبل وكالة سلامة الطيران الأوروبية “EASA” والإدارة الفدرالية الأميركية للطيران “FAA”، مشيرةً إلى أنّ “هذا الحظر يُطبّق على الشركات الأميركية والأوروبية فقط، أما باقي الشركات فتمتع بالحرية الكاملة في اتباع القواعد الجديدة أو عدمها”. وضربت مثالاً بأنّ طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط “MEA” وخلال رحلتها من الكويت إلى بيروت، اجتازت جنوب العراق وسوريا وهما بلدان تمنع الشركات الأوروبية التحليق فوقهما.

وقال جيرارد فيلدزير، المختص في مجال الطيران لـ”لو فيغارو” إن عددًا من الشركات قررت عدم التحليق غرب أوكرانيا بعد سقوط طائرة تقلّ حوالى 300 شخص فوق البلاد، موضحًا أنّ طيّار “الماليزية” أخطأ عندما حلّق في منطقة بعد أن كانت روسيا وأوكرانيا أعلنتا أماكن الحظر الجوي.

واعتبر متحدث باسم “Air France” إنّ ما حدث كان خطأ الطيار لأنّ “القائد له الكلمة الأخيرة خلال القيادة لتجنّب الحوادث، فيمكنه أن يلغي التحليق فوق أي منطقة يعتبر أنّها خطرة ولو لم تكن محظورة جويًا من قبل الشركات المختصّة”.

وكشف أنّ في بعض شركات الطيران مثل “Air France”، هناك إدارة داخلية لسلامة الطيران التي تحلّل الأخطار التي تواجه العالم، ولديها معطيات دقيقة تتشاركها مع شركات أخرى، كما تستمد معلومات من مصادر حكومية وأخرى استخباراتية، ما يسمح بالتقليل من فرص التعرض للمخاطر ولاتخاذ خطوات استباقية لكيفية التصرف بحال حصول أي طارئ في الوقت المناسب.

لكن وبحسب الصحيفة الفرنسية، فإنّ هذه التحويلات بالرحلات تتسبب بارتفاع تكلفة السفر. ولفتت الصحيفة إلى أنّ الطائرات التابعة لـ”Air France” ممنوعة من التحليق فوق اليمن، سوريا، العراق وليبيا، وذلك بقرار صادر عن “EASA”، وكذلك فوق أوكرانيا باستثناء الرحلات المتوجهة نحو العاصمة كييف. كذلك هناك تدابير صارمة فوق أفغانستان، باكستان، السودان وجنوب السودان، حيث على الطائرات التحليق على ارتفاع أقلّه 7300 متر.

وتزداد تكلفة الرحلات لأنّ مدّة الرحلات تزداد مع تعديل البلدان التي يحق للطائرة المرور فوقها، فعلى سبيل المثال، عندما توقفت الرحلات فوق أوكرانيا، ازداد وقت الرحلات من 5 إلى 8 دقائق إضافية، كذلك يؤخذ بعين الإعتبار الوقود المستخدم وأجرة الطيارين وصيانة الطائرة ما يرفع تكلفة الرحلة لمئات اليورو إضافية. وبحسب فيلدزير فإنّ “ساعة الطيران تكلف ما بين 10 آلاف و50 ألف يورو بحسب حجم الطائرة”.

المصدر: Le Figaro

قد يعجبك ايضا