موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تقرير إسباني خطير حول اسرائيل ومقتل صوريا في الجنوب

رونيت ضاهر – النهار

تحت عنوان “انّهم يصحّحون التصويب، يستهدفون موقعنا”، نشرت صحيفة “الباييس” الاسبانية مقتطفات من تقرير سرّي لرئاسة اركان الدفاع الاسبانية، عن التحقيقات في مقتل العريف فرنسيسكو صوريا (36 سنة) بالقصف الاسرائيلي للجنوب في 28 كانون الثاني الماضي، على خلفية هجوم نفّذه “حزب الله” في مزارع شبعا، يلمّح الى أن قصف نقطة المراقبة التي قتل فيها صوريا كان متعمداً.

في التقرير افادة للنقيب فرناندو باثو اغيليرا المسؤول عن الموقع المعروف بـموقع “4-28″ انه عند العاشرة صباحا، عندما وصل اليه عبر طريق SD1 كان الوضع هادئا جدا، رغم انه منذ الثامن عشر من كانون الثاني الماضي، عندما استهدفت اسرائيل موكبا لـ”حزب الله” في القنيطرة متسبّبة بمقتل ستّة، كان منتظراً رد انتقامي من الحزب.

الساعة 10:00 صباحاً، تسلم العريف صوريا نوبة الحرس في البرج الداخلي من زميله سيرخيو بوياتو، وعند سماع صافرة الانذار، انتقل الى برج المراقبة الرئيسي الذي كان يُعتبر أكثر أماناً، بسبب الباطون المسلّح والزجاج المصفّح.

11:30، توجّه بوياتو الى فريق الحرس لتسليم تقريره قبل مأذونيته، تناهى اليه خبر انفجار جنوب “الخط الازرق”. في مدى بعيد يظهر دخان متصاعد، وبواسطة الكاميرا امكنت مشاهدة سقوط خمسة صواريخ يبدو انّها انطلقت من منطقة الميسات في جنوب لبنان. وبعد عشرين دقيقة انطلق الرد الانتقامي الاسرائيلي (…).

11:40، العريف ايفان لوبيز سانشيز كان ينظّف اسلحته في غرفته، عندما سمع انذار حال الطوارئ، اعتمر الخوذة والسترة الواقية وحمل بندقيته والمسدس، وتمركز مع زملائه في الآلية المصفّحة المتمركزة الى يسار برج المراقبة. لم يكن معلوما مصدر اطلاق القذائف، ولكن امكنت رؤية مكان سقوطها الذي كان يقترب في كلّ مرّة، اذ كانوا يصحّحون مسار التصويب بدءا من منطقة المجيدية وصولا الى الموقع “4-28” حيث كانوا موجودين. حاولوا إعلام الحرس ولكنهم لمّ يتمكّنوا، لذا ذهب سانشيز سيرا لإعلام النقيب باثو والرقيب كاردونا لكنّهما كانا منشغلين ولم يستطيعا الاجابة (…).

12:00، تولّى الرقيب خوليو خافيير غارسيا مسؤولية المصفّحة التي كانت متمركزة عند مدخل الموقع لمراقبة الطريق. ابلغ عن سقوط قذائف على مسافة 500 متر الى الشمال. وبعد سقوط نحو 3 أو 4 قذائف، لاحظ كيف انّهم يصحّحون مسار التصويب في اتّجاه الموقع. وأمرهم النقيب بالانسحاب الى داخل الموقع مع الاستمرار في مراقبة الطريق. استمّر في المراقبة، ولكن عندما لاحظ بوضوح انه يجري تصحيح التصويب وأن القذائف تقترب شيئا فشيئاً، تحصّن قرب برج المراقبة.

12:15، في البداية اعتقد الرقيب كاردونا ان القصف لا يعنيهم. كان هادئا لأن المدفعية الاسرائيلية تستهدف (أماكن) شمالا نحو بلدة عين عرب، ولكن فجأة تغيّر المسار وبدأ القصف قريباً من الموقع، من الغرب (الغجر) في اتّجاههم. وقد افاده بذلك الجنود الذين كانوا حرساً، كما أنه لاحظ هو ذلك أيضاً.

12:20، من مركزه كسائق للمصفّحة، شاهد الجندي كريستيان مارتينيز كل ما جرى. سقطت أولى القذائف خلف الجامع في منطقة المجيدية، ولكن شيئاً فشيئاً بدأت تتساقط بشكل قريب. لاحظ انها قنابل انشطارية. وآخر قذيفتين سقطتا قريبا جدا من الموقع، احداهما خلف جدار الموقع المصنوع من الباطون المسلّح، والأخرى استهدفت مباشرة برج المراقبة الرئيسي، وشعر بالحطام يتساقط كالمطر على الأرض.

12:24، يذكر الجندي بوياتو انه سمع صفيرا قريبا ودويا صمّا أذنيه، فاختبأ داخل الآلية التي كانت تهتز. وبعدما هدأ الصوت، خرج ليعاين البرج الذي بدا انّه أصيب، وسمع صراخ زميله: “أصابوا البرج”، كان الجندي بابلو صوريانو. النقيب أمر الجميع بالاختباء في الملاجئ.

12:30، الوضع كان متوتّرا جدا، والمعاون بونيللا يحاول تهدئة زملائه. اجرى تعدادا ولم يكن بينهم العريف صوريا. وتذكّر الجندي بوياتو اّنه رآه للمرة الأخيرة يتسلّق برج المراقبة. حتى ان الرقيب كارمونا حاول مناداته عبر الجهاز، لكنّه لم يجب. خرج من الملجأ ليجد أن خوذة العريف قد سقطت من البرج. ورغم استمرار تساقط القذائف، توجّه الى البرج والتقى النقيب باثو الذي كان طلب من العريف استوس أن يحضر حمّالة. كان الباب مقفلاً وحاول النقيب فتحه بالقوة لكنّه لم يفلح، فأطلق عليه عياراً نارياً. كان الرقيب أول من دخل البرج وكان ينادي “صوريا… صوريا”، دون ان يجيب أحد. وعندما وصل، وجده ملقى على الأرض وجهه الى الأسفل مصاباً بجروح بالغة، إذ أن جزءاً من رأسه وجسمه تطاير بسبب القصف. حاولوا اسعافه ومساعدته على التنفّس، ولكنّهم أدركوا خطورة وضعه. عندها توجّه كارمونا الى النقيب قائلاً ان صوريا قد فارق الحياة.

قرروا ترك الجثّة لأن القصف لا يزال مستمراً، وذكر بوياتو انه اثناء خروجهم سمعوا صفير قذيفة قريبة جداً، وعندما انفجرت هرعوا الى الملجأ. في هذا الوقت، ارسل كارمونا رسالة الى مقر القيادة طالباً “إخلاء عاجلاً”. وقبل وصول فريق الاسعاف، عاد مجدّدا الى البرج للتأكّد من أن زميله قد توفّي فعلاً، وانّه لا يمكن فعل شيء آخر.

13:15، أمر النقيب باثو العريف ايفان لوبيز بان يخرج مع زملائه لفتح الباب الرئيسي، وتوفير الحماية للفريق الطبي الذي وصل لنقل صوريا. دخلت سيارة الاسعاف ترافقها آليتان عسكريتان. القذائف لا تزال تتساقط، ولم يجر ارسال مروحية لأسباب أمنية.

دخلت الملازم الطبيب ميريام رودريغيز البرج برفقة ممرضة ومسعف ورقيب آخر. تأكّدوا من أنّه فارق الحياة. واثناء نقله، تجدد القصف، فتركوا الجثّة واختبأوا في الملجأ.
15:15، بدأ القصف يبتعد عن الموقع في اتجاه الشمال. خرج الجنود من الملجأ وبدأوا بتنظيفه من آثار القصف والتأكّد من عدم وجود اي مواد متفجّرة. وتمكّن الفريق الطبي من نقل جثّة صوريا الى قاعدة ميغيل دي ثربانتس حيث وصل الساعة 16:15.

وذكر كاتب المقال ميغيل غونزاليس ان تقرير الامم المتحدة اعترف بأن اسرائيل ابلغت الساعة 11:39 بضرورة ملازمة عناصر “اليونيفيل” مواقعهم وألا يخرجوا، وعند طلب مزيد من التفاصيل تمنّعت. وبين 11:48 و13:43، اطلق الجيش الاسرائيلي على المنطقة 118 قذيفة مدفعية و90 قذيفة هاون و5 قذائف دبابات.

وسألت “النهار” مصادر في “اليونيفيل” عن تعليقها على هذا التقرير، فأجابت أنّها لا تعلّق على تقرير صحافي، وهي ملتزمة ما يصدر عن الأمم المتحدة بشكل رسمي حول التحقيقات والنتائج.

كذلك رفضت مصادر في الكتيبة الاسبانية التعليق عليه، مشيرة الى انّه غير رسمي لأنه لم يصدر بشكل علني عن المراجع الرسمية، وبالتالي فهي وحدها من تستطيع ان تعلّق، تنفي أو تؤكّد.

قد يعجبك ايضا