موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

جريمة… ضحيّتها لم تقتل بعد !

الياس الحلو – LBCI

منذ يومين شاهدت فيديو فاجأني ومن ثمّ أخافني .. “قفي، ارفعي رأسك، انظري الى الجمهور، اقراْي بصوت عالٍ ….”

هذه الكلمات سمعتها على لسان احدى الموجودات في تظاهرة سياسيةّ لأطفال لبنانيّين، وهي “تعلّم” طفلةّ فنّ الخطابة، هذا الفنّ الذي يعتقد اللبنانيّون أنهّم أصبحوا يتقنونه.

فاذا كان في التظاهر صحّة، فالتظاهر السياسي للأطفال جريمة.
هناك من تقرأ خطاباً في العلن، واخر يحلّل امام الكاميرا بمقابلة خاصّة بكلّ جدّية وادّعاء، وهناك من يحمل يافطة كادت كلماتها أن تغيب عن فهمه.

من أين للطّفل الذي لم يتجاوز الـ 15 من عمره والذي “يحاكي” الكاميرا أن يفهم ألاعيب الدول والمفارقات الجيو- سياسيّة ، وأن يأخذ موقفاً ويحلّل ويصرخ بصوت عال لينادي برسالته؟

من البديهي أنّ يكون قد لقّن درساّ من فلان وعلتان ومن ثمّ ذهب يتلوه أمام الجماهير والكاميرات، فبات لا فرق بينه وبين السياسيّن الحاليّين الذين ننتقدهم مراراَ وتكراراَ ، ليصبح الجيل الجديد الذي ندّعي أنّه يحمل مستقبل الأمل والتغيير، يخرقه “السوس” عينه فيتبخّر حلم المستقبل.

جريمة تقتضي بغسيل دماغ الأطفال، فتحرمهم من المساحة التي كانت من المفترض أن تمتلئ بثقافةّ سليمة، وأن يمضي الطفل وقته بالدرس والقراءة وممارسة الرياضة والفنّ وغيرها من عناصر التثقيف.

لطالما كان الطفل اللبناني مسيّراَ أكان عن قصد أو عن غير قصد. فهو لم يختر دينه، وبالطّبع تأثّر بأحدٍ ما لـ”يختار” توجّهه السياسي. ولكن الأن أصبح التسيير وقحاً وعلنيّاً.

لست اكتب شعراّ ولا أكترث لمضمون التظاهرة ولا أبعادها، انّما أودّ لفت النظر الى خطورة هذه الظاهرة التي كادت تمرّ مرور الكرام.

ولا بد من الاشارة الى ان لا فرق بين التجييش الفكري للأطفال وبين التجييش “السلاحي” ، فهو جريمة ليست فقط بحقّ الأطفال، انّما بحقّ الوطن، وارتداداتها على المدى البعيد لا تحمد عقباها.

قد يعجبك ايضا