موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل كان لفضل شاكر أيّ دور في الضربات النوعيّة والتوقيفات؟

ميشال نصر – الديار

رغم عطلة الاعياد استمرت تداعيات الاحداث الامنية التي شهدتها عاصمة الشمال خلال الايام الماضية وسط اجواء ملبدة خلفتها التسريبات المتضاربة سواء لجهة كيفية حدوث العملية او ما ينقل عن مصادر التحقيق من اعترافات، فيما تستمر عمليات الدهم والتوقيف، تزامنا مع الاختراقات الواسعة المحققة في ملف الاسرى العسكريين لدى «النصرة» و«داعش».

مصدر امني رفيع اكد ان الوضع في طرابلس مضبوط حتى الساعة ، وان كافة القوى الامنية والعسكرية اتخذت كل الاحتياطات الامنية الضرورية اللازمة ، مؤكدا الاستمرار في تطبيق الخطة الامنية بمزيد من الحزم، متوقفا بانتباه لافت امام حجم المشاركة الشعبية في تشييع اوسامة منصور وردات الفعل المختلفة التي رافقت مقتله وان ظلت منضبطة، من التحركات الشبابية في بعض الاحياء مرورا ببيان «هيئة العلماء المسلمين» وتقديم الاخيرة التعازي بمنصور وصولا الى اللغط الحاصل حول المكالمة الهاتفية بين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ومفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار ومضمونها، والتي عكست اجواء الاحتقان الموجود في الشارع، محذرا من انفلات الوضع ما لم يتم تدارك الوضع، خاصة ان التعليقات «التويترية» للشيخين الاسير وزريقات، لاقت قبولا في الشارع وان بقي خافتا حتى الساعة.

وفي هذا الاطار توقفت مصادر سياسية عند المعلومات والصور التي سربها احد المقربين من منصور والتي بينت تواجد الاخير بين افراد عائلته في منزله ومع اولاده حيث التقط بعض الصور معهم قبيل ساعات من مقتله ، وقد تأكدت الجهات الامنية من صحة هذه الصور اذ ظهر الاخير في صالون منزله يلاعب اولاده وفي نفس الملابس التي كان يرتديها عند مقتله، غامزة في مجال آخر من قناة «التائب» فضل شاكر وغيابه اللافت عن التعليق على مقتل منصور واعتقال الشيخ حبلص ،ما يدل على ان بنود تسوية ملفه لا تزال سارية رغم كل ما قيل عن فشلها، متسائلة عما اذا كان من دور له على صعيد ما حصل خلال الفترة الاخيرة من توقيفات وضربات امنية نوعية، مع الاشارة الى ان الاخير متوار عن الانظار منذ اطلالته التلفزيونية الاخيرة.

وفيما تستمر التحقيقات الجارية مع الموقوفين الذي رشح خلال الساعات الماضية ارتفاع عددهم، ليس بسبب اعترافات الشيخ حبلص ، بل نتيجة المعطيات التي وفرتها المتابعة الالكترونية لشعبة المعلومات طوال الفترة السابقة والذي على اساسها نفذت سلسلة من المداهمات، اشارت مصادر مقربة من التحقيقات ان الشيخ حبلص يبدي مقاومة وصلابة حتى الساعة وهو لم يعترف باي مما نسب اليه ،متوقعة ان تأخذ التحقيقات وقتها ،علما ان مديرية المخابرات كانت تقدمت بطلب نقله الى وزارة الدفاع الوطني في اليرزة لمباشرة تحقيقاتها معه.

في غضون ذلك يستمر الربط بين ما شهدته طرابلس نهاية الاسبوع من احداث وملف العسكريين الاسرى لدى جبهة «النصرة» وتنظيم الدولة الاسلامية، حيث اعتبرت اوساط سياسية متابعة ان عملية توقيف الشيخ حبلص في طرابلس والصديق في البقاع نجحت في اعادة تحريك المفاوضات المتوقفة مع «داعش» منذ فترة، بعد طلب الاخيرة من جهات وسيطة نقل رسالة الى الدولة اللبنانية حول استعدادها لفتح قنوات المفاوضات ، وهو ما اطلع عليه مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الموجود حاليا في انقرة لمتابعة ملف الاسرى، والمفاوض اللبناني احمد الفليطي نائب رئيس بلدية عرسال، حيث يعول على هذا الصعيد على دور تركي فاعل ينتظر ان تتبلور ملامحه خلال الايام الماضية في حال صدقت النيات.

وفي هذا الاطار تحدثت المعلومات عن ابلاغ «داعش» المخابرات التركية عبر احد القنوات انها نقلت ثلاثة من الاسرى العسكريين الى الشمال السوري قرب الحدود مع تركيا، وهو ما اكدت عليه لاحقا مصادر داعش الاعلامية والذي عللته بالحفاظ على حياة العسكريين من الغارات التي يشنها الطيران السوري ضد مواقع «التنظيم» في القلمون، في بادرة قرأت فيها بعض الجهات امكانية لاطلاقهم في صفقة جزئية تشمل مطالب محددة ، خاصة ان مراجع لبنانية رسمية تبلغت من اكثر من طرف عدم رغبة «داعش» و«النصرة» في مهاجمة لبنان والحفاظ على الستاتيكو الحالي القائم على الجبهة الشرقية نتيجة توازن القوى الذي نجح الجيش اللبناني في ارسائه، وهو العامل الاول الذي ساهم في احراز التقدم على صعيد المفاوضات.

اما بخصوص الاسرى العسكريين لدى «جبهة النصرة» فقد اكدت الاوساط ان مبادرة «حسن النية» التي قامت بها الاخيرة من خلال تسليم جثة الدركي الشهيد علي البزال والتزام الدولة بتعهدها الذي قطعته للمفاوضين بتقديم المساعدات للاجئين وتسهيل امورهم وتخفيف الضغط عن عرسال، سرع من وتيرة المفاوضات الجارية والتي بلغت مراحل لم تبلغها سابقا بوساطة الجانب القطري. وتشير المعلومات في هذا الاطار الى نجاح القطريين في الحصول على مطالب محددة من الجبهة شملت فدية مالية كبيرة الى حد ما تعهد الدوحة بتسديدها، اضافة الى لائحة باسماء سجناء اسلاميين في رومية ،وافق الطرف اللبناني على الجزء الاكبر منها فيما تبقى المفاوضات حول خمسة اسماء ، كما تراجعت الجبهة عن مسألة الاسيرات السوريات، على ان تجري صفقة التبادل على الاراضي التركية او القطرية،مع اصرار النصرة رفض تسليمهم للجانب اللبناني مباشرة.

يبدو ان نفس الدولة الطويل وخطة القضم العسكري التي اتبعتها قد نجحت حتى الساعة في تحقيق الخرق المطلوب، وتسديد ضربات قاسمة للشبكات الارهابية المختلفة بفضل العمليات الامنية النوعية التي تنفذها القوى الامنية المختلفة.

قد يعجبك ايضا