موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لم يكن يعرف قزحيا أن رحلته مع صديقه جاد ستكون دراماتيكيّة

فيفيان عقيقي – النهار

بعد أشهر من الانتظار، بدأ أمس تطبيق قانون السير الجديد، الذي يؤمل منه الحدّ من المآسي وتخفيف حوادث السير التي تحصد ضحاياها على غفلة إمّا بسبب السرعة أو التهوّر أو الإهمال، فتحرم الأهالي من أولادهم، وتفصل بين الأحباء. حوادث لم توفّر لا صغير ولا كبير، حتى باتت طرقات لبنان أشبه بجحيم متنقل، لا أحد يعلم متى تقطف الأرواح وتخطفها.

ليس دفاعاً عن الدولة المقصّرة في عملها الإنمائي في أغلب المناطق اللبنانيّة، ولكننا لم نسمع حتى اليوم عن وفاة أو إصابة شخص بسبب حفرة في الأرض، بل تنوّعت الأسباب بين القيادة بسرعة، أو تحت تأثير الكحول، أو استعمال الهاتف، إضافة إلى التراخي في تطبيق القانون وضبط المخالفات.

“أوتوستوب” غيّر حياتهما
جاد بطيش (18 عاماً) من فاريا، وقزحيا خليل (20 عاماً) من حراجل، هما أوّلُ اسمَين على سجلّ ضحايا الطرقات، مع بدء تطبيق قانون السير الجديد. شابان في مقتبل العمر، لم يتخطّيا عقدهما الثاني يمكثان راهناً في العناية الفائقة.

وقع الحادث مساء الاثنين الفائت على طريق ميروبا. كان جاد في طريقه إلى فاريا عائداً من الجامعة، التقى صديقه قزحيا الذي أنهى صفّه وكان ينتظر سيّارة تقلّه إلى الجرد. فرحة جاد بسيّارة الـ”ميني كوبر كشف” لم تسعه، كان يقود بسرعة قبل أن يفقد السيطرة عليها، فانقلبت مرّات عدّة قبل أن ترتطم بعمود كهرباء على طريق ميروبا.

إنّه قدرهما، إنها مشيئة الله ربّما. نُقل الشابان إلى مستشفى سان جورج في عجلتون في حال خطرة، ووُضعا في العناية الفائقة منذ مساء الاثنين. وضعُهما مذرٍ بحسب ما يؤكّد مختار فاريا شربل سلامة لـ”النهار”: “أصيبا في رأسيهما، وضعهما حرج، دماغ جاد متوقّف عن العمل، وقلب قزحيا ما زال ينبض بخفوت، فيما ينتظر الأهل تقارير الأطباء للاطمئنان إلى وضعهما وإمكان تحسّنهما”.

مأساة كلّ البيوت
يجلس عسّاف والد جاد ووالدته أمام غرفة العناية الفائقة، ينتظران بصيص أمل يطمئن قلبيهما على صغيرهما، فيستفيق من غيبوبته ويعود معهما إلى المنزل، فتعود الضحكة إلى المنزل وإلى ثغري شقيقته وشقيقه اللذين يكبراه بسنوات قليلة.

أمّا والد قزحيا فيجلس كئيباً وحيداً، ينظر إلى السماء إلى والدة قزحيا التي رحلت منذ عشر سنوات، يسألها أن تتشفع لابنها فيفتح عينيه، يبكي الوالد على بكره فيما يحضن ابنه الأصغر بين ذراعيه.

إنها المأساة اللبنانيّة، “الشباب والقيادة والطرقات”، مآساة تكسر ظهر الوالد مهما تجابر، وتجمّد قلب الأم من دون أن يتأثر بسيلان حنانها. مأساة لن تتوقف بردم حفرة أو إنارة شارع أو وضع إشارات فقط، وإنّما بملاحقة وتوعية من قد تغشى عيونهم بجرعات الأدرينالين التي تزيد كلّما ارتفع عدّاد السرعة في السيّارة. أمّا كلّ ما يحتاجه جاد وقزحيا الآن هو الصلاة!

قد يعجبك ايضا