موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالتفاصيل: هكذا عاش شبان لبنانيون “مغامرة” زلزال نيبال المأسوية

زينة ناصر – النهار

تواجد عدد من اللبنانيين في النيبال أثناء الزّلزال المدمّر الذي أوقع 4010 قتيلاً، وأكثر من 7500 جريحاً، بحسب اخر حصيلة أعلن عنها “مركز إدارة الكوارث في وزارة الداخلية”.

فلم يكن في بال رضا المولى، أنه سيعيش مغامرة من نوع آخر خلال رحلته بهدف السير في الجبال في نيبال مع أصدقائه. خلال حديثنا الهاتفي معه حول مشاهدته للحدث “الزلزالي”، أصرّ على أنه لا يمكن الحديث سوى عن الجانب الإنساني، الذي حوّل معظم السكان إلى نازحين يفترشون الشارع بخيمهم، لاستحالة المنامة أو العيش في الأبنية المدمّرة أو شبه المدمّرة.

زلزال أم طريق وعرة؟
يروي رضا أنه في اليوم الأول من الزلزال، كان والأصدقاء في منطقة بوكارا التي تبعد حوالي 200 كلم عن كاتماندو، مركز الزلزال. بعد تسلّقهم أوّل جبل، ركبوا في سيّارة إجرة يقودها دليل سياحي، ولشدّة وعورة الطريق الجبليّة، لم يعرفوا أنّ أجسادهم كانت تهتز لوجود زلزال في البلاد، بل ظنوا ان الأمر سببه وعورة الطريق.
نتيجة لقوّة الزلزال الذي وصلت إلى 7,8 درجات في كاتماندو، أصيب أحد أصدقاء رضا بدوار، عندها شكّ الشبان باحتمال حصول الزّلزال، فسمعوا الأخبار الحزينة على الراديو عبر مترجم. بعدها شعروا بقوّة الهزّة الإرتداديّة عند نزولهم من السيارة، التي ترافقت معها أصوات الحيوانات العالية، وخصوصاً العصافير، كما شعروا بأنّ الصخرة الذي يقع عليها الفندق تتمايل وتهزّ، وفق وصف رضا.

اليوم الثاني: هزّة… هزّتان
طبعاً، ألغيتْ رحلة السير في الطبيعة الثانية في اليوم التالي، وخاف الأصدقاء خلال تواجدهم في الفندق المطلّ على مساحات خضراء مديدة. يقول رضا: “شعرنا بهزّة في الساعة 5:00 صباحاً، وهزّة أخرى الساعة 12:00 ظهراً”. أما أوّل ما قاموا به، فكان طمأنة الأهل الذين خافوا أكثر من أولادهم. وبحسب رضا:” خاف أهالينا أكثر منّا، لأنّهم يعيشون في بلد آخر، فتتضخّم الصورة في بالهم”.

الإنترنت لم ينقطع
رغم مساوئ الزلزال العديدة، يعتبر المولى أنه “من الجيّد أنّ الإنترنت لم ينقطع، وبالتالي استطعنا أن نطمئن أهلنا أننا بخير”. لكنّ المشهد الذي يصفه الشاب المغامر، والذي تمثّل باهتزاز مبنى مقابل للفندق ليس سهلاً، خصوصاً أنّ الطّرقات أغلقت، واحتار الأصدقاء كيف يتنقّلون.

إلى كاتماندو
خلال رحلتهم إلى كاتماندو، التي استغرقت حوالي الـ9 ساعات، رأوا المشهد الحقيقي للزلزال المدمّر بكلّ ما للكلمة من معنى. فالمباني كانت لا تزال تتهاوى، وتشقّقات الطرق تظهر بوضوح. أما أكثر الأمور التي أثّرت في الأصدقاء، فكانت انهيار منزل الدليل السياحي الذي رافقهم خلال أيام الرحلة الأولى، وقد توفي أحد أقاربه.

تحوّلت مخيّماً للنازحين
يعبّر رضا عن المشهد في كاتماندو بأنّه “أشبه بمخيّم هائل يفترش فيه الأرض معظم السكان الذين نزحوا من شتّى المناطق”، مضيفاً أنّ: “البعد الإنساني الذي رأيناه في هذه المدينة صدمنا، خصوصاً أنّ منازل معظم السكان دمّرت بالكامل، وازدادت الحاجة إلى الطعام، حيث لم يعد هناك مكان لشرائه”.

كما يخبرنا عن مشهد مؤثّر في منطقة تامل، وهي منطقة سياحيّة في وسط البلد في كاتماندو، حيث دمّرت محلّات تبيع التذكارات السياحية، “بعد يومين من نفاذ الطعام والمياه، ذهب أحد الأشخاص “المخيّمين” في تامل إلى منطقة تبعد مسافات كثيرة عن المدينة، واشترى الطعام للجميع، وهذا أثّر فينا كثيراً”.

شهد الأصدقاء الذين قصدوا نيبال من لبنان ومن عدّة بلاد أخرى، مغامرة من نوع آخر، كانت مأساويّة لسوء الحظّ. ذهبوا لممارسة هوايتهم في السير في الطبيعة، لكنهم عبروا طرقات النيبال المتشقّقة وشهدوا الدمار والموت الذي لا شك أنه ترك بصمة في قلب من شاهد صور القتلى والتشرّد. فكيف لمن عاش التجربة وشاهد نتائجها الكارثية؟

لا شكّ أنّ الزلزال وضع نيبال، وهي واحدة من أفقر دول آسيا، أمام مهمة صعبة تتمثل في عملية إعادة الاعمار التي تحتاج الى مليارات الدولارت. كما أعاد البلاد سنوات الى الوراء بعدما كانت بدأت تتعافى اقتصادياً من حرب أهليّة استمرّت عقداً من الزمن. لكن كلّ هذا يبقى صغيراً أمام مشهد القتلى الذين تجاوز عددهم الـ4000…حتى الساعة.

قد يعجبك ايضا