موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

في شوارع لبنان.. هذا ما حصل على طريق صيدا القديمة

ابراهيم درويش – ليبانون فابلز

كإنغماسي يسارع الموت دفع بـ”فانه” الأبيض نحو منتصف طريق خط صيدا القديمة… يده على جوّاله… أصابعه على شاشته… وعيناه غير معنيتين بتكلّف تأمين طريقه التي تدخل ضمن ملكيته الخاصة، فور إطلاق العنان لمحركه العنيد.

ارتعبت سيارتي وارتجفت على وقع صدمتي في محاولة لتدارك الحادث القسري… يدي على البوق (الزمور) الأخرى على “الفيتاس” ورجل على مكبح القدم (الفريم)…

الا أن بوق سيارتي كان عاجزاً عن اختراق أذنيه المصمومة عن أي صوت لا يكترث لسماعه، تداركت الأمر وتجاوزت ذلك الخطر المعترض لطريقي، لكنه أكمل خط سيره المتعرّج أمامي وأصابعه وعيناه لم تغيّرا قيد أنملة في وجهتها.

استعدتُ خط اليمين ريثما أصل الى المفرق المنشود، فُتح الشباك على يمين السائق حيث تكلّف معاونه بالكلام، وقال: “هالقد بدها.. لشو هالزمير”؟

تعلمتُ من التجارب السابقة أن أتجنب الرد مستعيناً بصبر مستحيل، فكرر السؤال: لشو كل هالتزمير، شو صار يعني؟”
كنتوا رح تفوتوا فيني… والزمور لأنو رفيقك طُلع من الصفّة وما عم بيطلّع، وضل جايي صوبي ورح يضربلي السيارة ومش قاشعها، رددت بصوت مستغرب للسؤال”.
“شو بأثر… منصلّحلك… شوهالمشكلة… أجاب بكل برودة اعصاب…

نار اشتعلت في داخلي، بسبب هذا الرجل الذي لا مشكلة لديه في الاصطدام ما دام سيصلح السيارة على نفقته، أو على نفقة شركة التأمين اذا كان هناك عقد موقّع مع شركة التأمين، واذا كانت نية التصليح موجودة أساساً، فوجدتني أسأله “مجبور عرّض حياتي للخطر، وعطّل شغلي، لحتى رفيقك ما يطلّع، ويفوت عالشارع بلا ما يعلّي راسو؟”

فكان الجواب الكفيل بالشلل “بكون قضاء وقدر”.

ابتسمت وأغلقت زجاجي… وعرفت أن مرض البعض في وطني هو “القضاء وقدر”…فأهلاً بقانون السير الجديد الذي هو أمام امتحان جديد ليسري على الجميع بسواسية… مع أن التجربة أثبتت الحاجة الماسة الى مناهج تثقيفية وتوعوية مدرسية وجامعية، وحتى تلفزيونية وفنية، باتجاه اعتبار القانون نظاماً لا باباً للتذاكي ومحاولة القفز فوقه بمختلف الاساليب والوسائل، وأن نتعلم القبول لغيرنا ما نقبله لأنفسنا”.

قد يعجبك ايضا