موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“خطة” الضاحية… إعلامية ام أمنية؟

علي عواضة – البلد

الضاحية لم تعد كما كانت قبل ايام، فجنوب العاصمة بيروت لم يعد كما قبله، على اقل تقدير عند مداخله والشوارع الرئيسية تجنباً لأي توقيف من قبل العناصر الامنية، اما في الشوارع الداخلية والفرعية فلم يختلف شيء، الضاحية بعد الخطة الأمنية، هي نفسها كما قبلها، التفاصيل والملامح عينها، الا مع تعديلات طفيفة عبر انشاء بعض الحواجز بخطة معلومة للجميع مسبقاً. افراد قليلون من القوى الأمنية، يحاولون ان يذكّروا ببعض من هيبة الدولة امام عدسات المصورين، ليتم رفع الحاجز مباشرة بعد اقل من ساعة من انشائه.

حددت الدولة أهدافها قبل ايام، وانطلقت لتنفيذ خطتها… ملاحقة لتجار مخدرات ومن بحقهم مذكرات توقيف، الا ان الساعات الاولى لتنفيذ الخطة لم تشهد سوى ملاحقة اصحاب الدراجات النارية والسيارات المخالفة لقانون السير الجديد، اضافة الى التدقيق في الاوراق الثبوتية. اذ بدا ان ما ستتمخض عنه الخطة لن يضيف على ما سبق من خطط، فشلت الا من الناحية الامنية لمواجهة موجة الارهاب التي ضربت لبنان في وقت سابق.

حواجز متنقلة
الخطة الامنية والتي انطلقت قرابة الساعة العاشرة من صباح الامس بنقاط اساسية ومتنقلة ككنيسة مار مخايل والمشرفية وغيرهما من المناطق عبر عدد من الحواجز للقوى الامنية والجيش والامن العام للتدقيق في الرخص والأوراق الثبوتية اضافة لتوعية المواطنين لناحية قانون السير الجديد عبر انذارهم بوضع حزام الامان، ومنع اي طفل من الجلوس في المقعد الامامي حيث الزم احد العناصر الامنية سيدة على وضع ابنها في المقعد الخلفي وانذارها من تكرار فعلتها، بالاضافة الى البحث الدقيق عن اي ممنوعات كالمخدرات عبر تفتيش بعض السيارات بشكل دقيق.
ومنذ اللحظات الاولى للتدابير الجديدة اوقفت القوى الامنية مواطنا سوري الجنسية حاول الهرب من حاجز المشرفية، بعدما اعدت الاجهزة الامنية لوائح بأسماء المطلوبين للقضاء المنوي توقيفهم. وستُركّز عمليات الدهم على المطلوبين بجرائم الاتجار بالمخدرات وترويجها، وعمليات السلب والسرقة، وغيرها من الجرائم. بخاصة بعد عمليات الدهم التي جرت في برج البراجنة، التي ادت الى توقيف عدد من مروجي المخدرات، وهذا ما يؤكده عدد من المتابعين بأن الخطة الامنية الحقيقية انطلقت قبل عدة ايام وستستتبع باقامة عدد من الحواجز نهار الاثنين المقبل في منطقة حي السلم وغيرها من مناطق الضاحية للقضاء قدر الامكان على كافة التعديات.

الخطة والتي لاقت ترحيبا وارتياحا من قبل الاهالي وتعاونا من قبل المكونات السياسية والحزبية في المنطقة بخاصة بعد طلب الاخيرة من عناصرها التعاون الكامل مع القوى الأمنية ما ادى الى نجاح نسبي لليوم الأول. هذا النجاح والالتزام من قبل الاهالي سبقتهما خطة امنية في عهد وزير الداخلية السابق مروان شربل عندما قام “بكسر تابو” الضاحية، لتنتشر حينها العناصر الامنية وتقوم بمهام امنية وحواجز بحث بدواع امنية بعد سلسلة التفجيرات، ما ادى الى تراخي الدولة مع المواطنين في الجوانب الاخرى، حيث كانت الحواجز تسمح بمرور العديد من سيارات الاجرة على سبيل المثال تحمل لوحات بيضاء اللون ومخالفات كثيرة تغاضت الدولة عنها بحجة اولوية الامن.

مطلب شعبي
ورأى العديد من المواطنين ان الخطة كانت مطلبا شعبيا ومن قبل حزب الله بخاصة بعد ان اصبح العديد من المطلوبين يشكلون حملا ثقيلا على المنطقة ويضرون بصورة المنطقة. وفي جولة على آراء بعض المواطنين بخاصة في المناطق التي تركزت فيها الحواجز رأى احدهم أن الخطة كانت ضرورية والدولة متواجدة من قبل في الضاحية على عكس ما يشاع بأنها دولة داخل الدولة، متمنياً ان تستتبع هذه الخطة باجراءات مماثلة في منطقة عرسال وجرودها، واعتبر مواطن آخر ان الخوف يجب ان يعتري من هو مخالف وخارج القانون ومن يمتعض من الخطة الامنية بالطبع هو غير قانوني، معتبراً ان اكثر من 90 بالمئة من النقل العام في الضاحية هو بلوحات خاصة ما يؤثر على عمل من هو قانوني ودفع بالعديد منهم الى الاستغناء عن هذه المهنة بسبب التعديات والمضاربة.
وتمنى علي وهو سائق سيارة اجرة الا تكون الخطة فقط امام الكاميرات وبعدها يعود كل شيء كما قبله معتبراً ان الفلتان الامني من قبل سمح بالعديد من التجاوزات مستعيراً بوضع المواطنين بتطبيق قانون السير الجديد فأشار الى انه عندما ارادت الدولة فرض هيبتها الجميع التزم بوضع حزام الامان وعدم السرعة وهذا الامر ينطبق على الضاحية فعندما تريد الدولة الضرب بيد من حديد مع المخالفين والمطلوبين فلا احد سيقف بوجهها لا احزاب ولا مواطنون بل على العكس هذا مطلب حزبي قبل ان يكون شعبيا.

تنسيق أمني
التنسيق بين المكونات السياسية والعناصر الامنية كان واضحاً في العديد من الحواجز حيث تواجدت بعض العناصر الحزبية لتفادي وقوع اي اشكال مع الدولة بخاصة اصحاب “الفانات”.
بينما استنكر البعض الاعلان المسبق عن موعد تطبيق الخطة الامنية حيث اجمعوا بأن هكذا امور اذا كان الهدف منها توقيف مطلوبين لا تكون عبر الاعلان عن اماكن تجمع القوى الامنية ويكون الاعلام بنقل مباشر حينها من الطبيعي الا يمر اي مطلوب من تلك النقطة الا اذا كان تخطى غباؤه المنطق. وبرّر البعض تواجد الصحافة والنقل المباشر لبث صورة للعالم بأن الدولة فعلاً متواجدة بخاصة مع تواجد العديد من القنوات غير المحسوبة على المنطقة وغير المرحب بها في الايام العادية.
اما رئيس بلدية الغبيري محمد سعيد الخنسا فأشار في حديثه لـ”البلد” الى أنه لا يوجد من عاقل يرفض الخطة الامنية مطالباً بتكثيف العناصر الامنية وتدخل الدولة في المشاريع الاقتصادية والانمائية بالاضافة الى الواجبات الامنية، واضاف ان البلدية سبق وقامت بحملة النظام من الايمان وهي حملة تربوية تهدف الى التوعية لضرورة الامن وبأنه جزء من الدين معتبراً ان “الخطة الامنية ليست فقط عملية قمع بل تشمل تنظيم السير ومنع المخالفات وقمع مخالفات البناء”، مؤكدا “مساعدة البلديات في تسهيل كل ما من شأنه انجاح هذه الخطة”.

مواقع التواصل
اقتراضياً انطلقت الخطة الامنية على مواقع التواصل الاجتماعي حيث كانت المادة الاولى للمغردين امس فنشر احدهم صورة لاحد المطلوبين وعلق عليها “صورني وانا عم بتفتش” فيما غرّد آخر “هل تستطيع الدولة توقيف احد المطلوبين في مناطق الضاحية دون تنسيق مسبق مع حزب الله” اما جمال الارز فسأل الوزير نهاد المشنوق في تغريدة “معالي الوزير ليش الخطة الامنية بالضاحية؟ما حرام اتضيعو وقتكم بمنطقه كلها اوادم؟خلي الشباب بقانون السير وبلا خطط امنية وهمية!!. فيما تساءل البعض عن مصير السائقين باللوحات الخصوصية.

اذاً هي خطة امنية انطلقت بترحيب من جميع القوى السياسية والامنية ولكن بعناصر امنية قليلة لا تقدر على تغطية كافة مناطق الضاحية الجنوبية لتتحول معها الى خطة اعلامية بخاصة بعد دعوة الاعلاميين الى تغطية الحدث وما ان انتهى المصورون من تصوير الحواجز حتى قام العناصر برفع المظاهر الامنية المستحدثة والعودة الى ثكناتهم ليعاودوا الانتشار في منطقة اخرى.
بدوره لفت بيان صادر عن مديرية التوجيه في الجيش إلى أنّ هذه الخطة تأتي “في إطار ترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة بيروت وضواحيها، ومكافحة الجرائم المنظمة وملاحقة المشبوهين والمطلوبين إلى العدالة”.
وأشار البيان إلى أنّ الإجراءات المنفّذة، تشمل إقامة حواجز ثابتة وظرفية مكثفة، وتفتيش السيارات والتدقيق في هوية العابرين، وتسيير دوريات مؤللة وراجلة في الطرق الرئيسية والداخلية، بالإضافة إلى “عمليات دهم بحثا عن المطلوبين والمشتبه فيهم، ولضبط الممنوعات على اختلاف أنواعها”.
كذلك، دعا الجيش المواطنين إلى “التجاوب التام مع هذه الإجراءات، حفاظاً على سلامتهم وتسهيلا لممارسة أعمالهم اليومية، كما دعاهم إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالة مشبوهة، أو حادث أمني يتعرضون له”.

قد يعجبك ايضا