موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

معركة القلمون: “جيش الفتح” يستنسخ تجربتي إدلب وجسر الشغور

نادر فوز – العربي الجديد

تستعدّ مجموعات المعارضة السورية في جرود القلمون (عند الحدود الشرقية بين لبنان وسورية)، لإعلان معركة تحرير المنطقة من النظام السوري وحلفائه، وفي مقدمتهم حزب الله. على الرغم من كل ما يشاع ويقال عن “معركة الربيع” التي سيخوضها حزب الله ــ تحديداً ــ للقضاء على المجموعات المسلحة في الجرود الفاصلة بين لبنان وسورية، فإنه يبدو أنّ للمعارضة رأياً مختلفاً.
يحشد الحزب اليوم مئات المقاتلين في البقاع اللبناني (شرقي لبنان)، استعداداً لهذه المعركة. وهي حشود بدأ الحديث عنها في بلدات بقاعية عدة، أبرزها نحلة وبريتال، بالإضافة إلى تجمعات عسكرية أخرى في الداخل السوري لجهة القلمون. ويترافق هذا الحشد مع تعديل خطاب “معركة الربيع”، إذ باشرت أوساط مقربة من الحزب منذ أسابيع، بالقول إن المطلوب حماية البلدات اللبنانيّة الحدودية وسهل البقاع الشمالي (المحسوب على حزب الله سكانياً وعسكرياً) من المقاتلين السوريين. أي أنّ الهدف لم يعد القضاء على المجموعات السورية بل فقط إبعادها عن هذه الحدود. لكن من يعرف طبيعة المنطقة الفاصلة بين البلدين، يفهم تماماً أنّ “الردع” المطلوب غير وارد بفعل الامتدادات الطبيعية والبشرية للمنطقة. ويُريد الحزب تحت عنوان حماية الأراضي اللبنانية، حصار المسلحين في الجرود ودفع الجيش اللبناني للمشاركة بهذه المعركة.

“جيش الفتح” في القلمون

لكن لفصائل المعارضة السورية برنامج عملها الخاص، إذ تعمل هذه المجموعات على استنساخ نموذجي مدينة إدلب وجسر الشغور، وتطبيقه في القلمون. وبرأي المعارضة فإن المعارك الأخيرة في الشمال السوري، أثبتت أن لا خلاص للفصائل السورية سوى بتوحيد “بندقيتها ومشروعها وعدوّها”، وتصويب كل جهودها باتجاه النظام ومليشياته. وهذا ما تمّ قبل أيام في القلمون، باتفاق المجموعات السورية المنتشرة في الجرود على التوحد تحت اسم “جيش الفتح”، وهو الاسم نفسه لتجمع الفصائل التي خاضت معركتي إدلب وجسر الشغور في أبريل/نيسان الماضي. وبدل أن تكون هذه الفصائل مهمومةً بالتفكير في صدّ “معركة الربيع”، تنشغل اليوم في التحضير لـ”معركة تحرير القلمون”، أي بلدات وقرى المنطقة التي استعادها كل من النظام السوري وحزب الله في العام الماضي.
وتنطلق الفصائل المعارضة من نظرية أن أفضل وسيلة للدفاع عن النفس، هي الهجوم، وخصوصاً أن الطبيعة الجغرافية وتمركز حزب الله والنظام السوري بنقاط مكشوفة يُعطي المعارضة نقاطاً إضافيّة.
وفي هذا الإطار، يقول أبو قتادة السوري، أحد قياديي فصائل القلمون، لـ”العربي الجديد” إن “الجميع يعدون للمعركة، سواء النظام أو مليشيات حزب إيران والمليشيات الشيعية الأخرى، أو الثوار في جرود القلمون”. ويضيف أن “تحضيرات الثوار قائمة على غرار ما هو حاصل في شمالي سورية”. ويؤكد أبو قتادة أنّ الفصائل السورية المعارضة المنتشرة في القملون اتفقت على تشكيل قيادة عسكرية واحدة باسم “جيش الفتح في القلمون”، ويضم هذا التشكيل العسكري الجديد كلاً من: جبهة النصرة، تجمع “واعتصموا” (المؤلف من لواء الغرباء ولواء نسور دمشق وكتائب السيف العمري، وكتيبة رجال القلمون)، وجيش القلمون (المؤلف من مجموعات الجيش الحر في المنطقة)، بالإضافة إلى حركة أحرار الشام الإسلامية. ويكشف المسؤول نفسه أنه سيتمّ الإعلان عن هذا التحالف مع إطلاق “معركة تحرير القلمون”، مشيراً إلى أنه “تم تحديد القيادة العسكرية والقادة الميدانيين واللجنة الشرعية الموحدة”.

وتعزيزاً لهذا التحالف المسلّح، وضعت جميع الفصائل عناصر لها في معسكرات مشتركة، بحسب ما يقول أبو قتادة لـ”العربي الجديد”، مؤكداً على أنّ الجهوزية كاملة لهذه المعركة التي لم يتم تحديد موعد إطلاقها بعد، لكنه يُشير إلى أن “ساعة الصفر قد تكون في غضون ساعات أو أيام”.

استعدادات حزب الله

تشير مصادر المجموعات السورية لـ”العربي الجديد” إلى أنّ التحركات العسكرية التي يقوم بها حزب الله على الحدود بين الطرفين شملت استقدام آليات حديثة ومدرعات “قادرة على الإمساك بنقاط جغرافية معيّنة وحمايتها”.
من جهته يشير أبو قتادة إلى أنّ الحزب عمل على تدعيم نقاط انتشاره بالمدرعات بعد الهجومات التي قادتها جبهة النصرة على مواقع حزب الله في فليطة (في الداخل السوري)”. ويضيف المتحدث نفسه أن تحركات الحزب من الطرف اللبناني “مرصودة بدليل الكمائن الأخيرة في جرود عسال الورد (في الداخل السوري) وبالقرب من الطفيل (بلدة لبنانية في العمق السوري)، وأيضاً في جرود بلدتي بريتال ونحلة (داخل لبنان)”.
تراهن فصائل “جيش الفتح في القلمون” على أهمية كون مقاتليها “من أصحاب الأرض والأدرى بشعابها وجبالها”، بحسب أبو قتادة، الذي يؤكد أنّ تجربتي إدلب وجسر الشغور ساهمتا في ضرب معنويات حزب الله ونظام الأسد، ليلفت إلى “خلافات كبيرة بين الدفاع الوطني (الجيش السوري النظامي) وحزب الله في قرى القلمون”. مع تأكيده على أنّ عديد “جيش الأسد ومليشيات إيران يتخطى الألفي مقاتل في المنطقة”.

أسلحة نوعية

وفي إطار “معركة تحرير القلمون” تستفيد فصائل المعارضة السورية من أسلحة نوعية، استولت عليها نتيجة العمليات العسكرية السابقة على مواقع حزب الله وجيش النظام في القلمون وجرودها. فبات بحوزة “جيش الفتح في القلمون” صواريخ من نوع “كورنيت” (مضادة للدروع وموجهة ومصوبة بواسطة اللايزر، روسية الصنع)، وأخرى من نوع “ميلان” (مضادة للدروع ويمكن استخدامها ضد الطوافات، فرنسية الصنع، وحصل عليها الجيش اللبناني أخيراً في إطار الهبة السعودية)، ومن نوع “كونكورس” (مضاد للدروع المتحركة والثابتة، روسية الصنع)، بالإضافة إلى صواريخ من نوع “تاو” سبق أن دخلت في معارك المعارضة السورية مع النظام، وهي مضادة للدروع أيضاً، وأميركية الصنع. ويؤكد أبو قتادة أن هذه الأسلحة “تم اغتنامها من مواقع حزب الله وجيش الأسد”، لكن من الواضح أن هناك دعماً وصل إلى القلمون.

“داعش” خارج اللعبة

تمّ تشكيل “جيش الفتح في القلمون” بعيداً عن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي سبق أن انسحب من القلمون قبل أسابيع باتجاه ريف حمص الجنوبي. ويؤكد قياديون معارضون لـ”العربي الجديد” أن “لا علاقة للتنظيم بجيش الفتح لا من قريب ولا من بعيد”.
وتحرص قيادات “جيش الفتح” على التأكيد على أنه “لا يوجد أي هدف له في لبنان إلا الدفاع عن أنفسنا، إذا حصل هجوم من المناطق الحدودية الخاضعة لسيطرة حزب إيران، وبالتالي فإن الجيش اللبناني لا علاقة له أبداً وليس هدفاً”. لتعود أبرز خلاصات حرب القلمون في السنة الأخيرة لتكرّس نفسها على لسان قيادات الفصائل السورية، وهي تقول الآتي: “أثبتت التجربة أن ما يريده حزب إيران هو إقحام لبنان كاملاً في المعركة ،عن طريق إقحام الجيش اللبناني ليغطي الحزب هزائمه المتكررة، وهذا ليس في صالح لبنان ولا الثوار”.
ويتقاطع هذا الحذر، مع خوف لدى أطرافٍ في لبنان من توريط الجيش اللبناني بمعركة الجرود، عبر دفع المسلحين باتجاه بلدة عرسال أو رأس بعلبك، ليشتبكوا مع الجيش الذي يُفترض أنه يؤمن الحدود عند هذه النقاط.
بقرارات غربية أو بمساعٍ عربية جادة، تشق تجربة “جيش الفتح” طريقها على الأرض السورية محققةًانتصارات واضحة في إدلب وجسر الشغور على النظام وحلفائه. ومن المتوقع أن يبرز اسم “جيش الفتح” في جميع المناطق على غرار ما حدث في إدلب، حيث يتوقع أن يظهر “جيش الفتح” في حلب أيضاً ليبدو كوريث للجيش الحر، ويضم في صفوفه جبهة النصرة على عكس “داعش”. إلا أنّ التقدم الحاصل على هذا الصعيد يستوجب التوقف عند الأهداف الكامنة وراء هذه القرارات أو المساعي، ومدى جديّتها في إسقاط النظام من جهة أو تحسين الواقع الميداني لتحصين الشروط والمفاوضات من جهة أخرى.

قد يعجبك ايضا