موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

«الفتح المبين» تستبق عمليـّة «الفصل والوصل» حزب الله أكمل استعداداته

ميشال نصر – الديار

انكفأت مجمل الملفات الداخلية الى دائرة الانتظار الثقيل الى حين تبلور صورة المعطيات الجارية على الجبهة الشرقية، التي على ما يبدو تشهد منذ ساعات هجوما استباقيا للمسلحين تحت اسم «الفتح المبين»، وسط استهداف جبهة النصرة لمقار حزب الله ومواقعه في جرود عسال الورد والجبة بصواريخ ارض-ارض، عشية المعركة التي يحشد لها الحزب سياسيا واعلاميا وامنيا في جرود القلمون، ما ترك علامات استفهام واسعة تتصل باهداف «الاستباق» وما اذا كان حقيقة لجس نبض الحزب واستعداداته اللوجستية لمعركة نشرت كامل تفاصيلها واسرارها ومحاورها وجبهاتها وحتى توقيتها في اطار يحمل الكثير من الاستغراب، باعتبار ان استراتيجيات الحرب ونجاح العمليات العسكرية يرتكز في شكل اساسي على هذه التفاصيل المفترض ان تبقى محاطة بجدار من السرية والكتمان، خلافا لواقع الحال، حتى ان وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» تبنت بدورها الترويج للمعركة في حين نقل الاعلام اللبناني صورا للعتاد العسكري الذي يصل لحزب الله عبر مرفأ بيروت، في مقابل محاولة الحزب الاستيلاء على نقاط حاكمة في محيط تلة موسى القلمونية على ارتفاع 2400 م عن سطح البحر، عند منطقة رأس المعرة المتاخمة لجرود عرسال، والتي تتيح السيطرة بالنار بشكل واسع على أجزاء واسعة من القلمون و جرود عرسال، بعد اسبوع طويل من التكهنات والحرب الاعلامية عن ضرب مواعيد لانطلاق المواجهات، في معركة نضجت المعطيات التي تشكلها، وفق حسابات واعتبارات متعلقة بامن حزب الله وحساباته.

مصادر سياسية وصفت المعركة بعملية «الفصل والوصل»، وهي ترجمة عملية لما كان قد اعلنه امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله عندما ربط المعركة بذوبان الثلج، وتنطلق المصادر في تقييمها من الاعتبارات والحسابات الخاصة التي تتحكم بسلوك الحزب في هذه المنطقة، وقد اكدت مصادر مقربة من حزب الله انها ستكون على كلّ الجبهات الميدانية، وبمشاركة كلّ الأسلحة بما فيها سلاح الجو، متحدثة عن مفاجآت ستذهل الجميع، خصوصاً في الأداء والتنفيذ وقضم المواقع وتحرير المنطقة بالتنسيق الكامل مع الجيش السوري وأطراف اخرى، مضيفة ان عيد المقاومة والتحرر الوطني هذا العام سيكون عيدين.

وبحسب اوساط في الثامن من آذار فان هدف العملية بحسب ما سرب هو انهاء وجود المسلحين في جرود القلمون، بهدف تأمين المنطقة الوسطى الممتدة بين محافظتي حمص ودمشق، وقطع الطريق بين الجرد العرسالي والزبداني، باعتبار ان المسلحين المحاصرين في الجرود اللبنانية مطوقون وقدرتهم على احداث اي تطور دراماتيكي باتجاه الداخل اللبناني معدومة، لابعاد الخطر عن البقاع، ما يتيح للحزب نقل مقاتليه من الحدود مع القلمون وفي جوسية والقصير الى مناطق سورية اخرى.

مصادر عسكرية لبنانية رأت ان خطة حزب الله العسكرية ترتكز بجزء كبير منها على الاستراتيجية العامة التي يتبعها الجيش اللبناني والتي اثبتت نجاحها عبر تكتيكات القضم في مهمة تحصين المواقع، متوقعة ان تنحصر العمليات العسكرية في اطار تعزيز الحزب الحماية لمواقعه التي يتواجد فيها حاليا والتقدم باتجاه بعض المواقع التي تؤمن له سيطرة اوسع بالنار مستبعدة نظرية الهجوم الشامل او المعركة الفاصلة والنهائية كما يجري التداول، لانه عمليا يستحيل على اي قوة عسكرية حسم هكذا معركة لعدة اعتبارات اولها الجغرافيا لجهة وعورة المنطقة التي هي عبارة عن جبال وتلال ووديان ومحدودية المسالك التي قد تسلكها القوى المهاجمة، فضلا عن نوعية الاسلحة المستخدمة فيها حيث لا امكانية لاستخدام سلاح المدرعات كذلك فان مردودية سلاح الجو هي الاخرى غير مضمونة لتقتصر العمليات على العنصر البشري وسلاح المدفعية، وهذا يعني حرب استنزاف في ظل العجز عن تأمين العديد اللازم لتأمين المناطق التي قد يجري التقدم باتجاهها نظرا للمساحات الشاسعة التي يفترض تأمينها.

وتكشف المصادر ان الى ان رقعة العمليات ستمتد من رأس المعرة مروراً بعسال الورد وصولاً إلى الزبداني ستجري المعركة التي تشير خططها العسكرية الى ان حزب الله سيهاجم من الغرب فيما تتولى القوات السورية الجهة الشرقية لضرب قوات المعارضة ولا سيما في محيط عسال الورد والزبداني ومنعها بالتالي من مخطط للتقدم نحو دمشق أو نحو الخط السريع المعروف بـ M5 والذي يصل إلى دمشق وحمص، متكهنة بأن تتركز العملية على مهاجمة تلة موسى من أربع جبهات واحتلالها، لاستخدامها في مرحلة لاحقة بعد الانتهاء من تموضع القوات وتمركزها فيها وتجهيزها بالمدفعية، كقاعدة انطلاق للمرحلة الثانية مهمتها التمهيد للقصف المدفعي المداني والجوي عندما تحصل القوات على موافقة القيادة وتحديد ساعة الصفر لاحتلال تلّة مسعود الاستراتيجية المشرفة على منطقة جغرافية واسعة في القلمون، والتي ينتظر ان تكون صعبة نظرا لتمركز المسلحين فيها منذ أكثر من أربع سنوات، وهي تشتمل على سلسلة من الانفاق والتحصينات. وفيما عزز الجيش اللبناني انتشاره، على طول الخط الممتد من جرود عرسال (سرايا من المغاوير والتدخل الرابع) الى رأس بعلبك والقاع (سرايا من المجوقل)، متخذا كل التدابير لمنع حدوث اي اختراق باتجاه الاراضي اللبنانية، مكثفا من الطلعات الجوية لطائرات الاستطلاع لمراقبة تحركات المسلحين، اكدت مصادر رفيعة في اليرزة ان الجيش اللبناني لن يتدخل في اي معركة، وان مهماته محددة وواضحة يقوم بها دون التنسيق مع اي طرف كان في الداخل او الخارج.

حزب الله الذي نشر آلاف المقاتلين المدعومين بمدفعية الميدان والهاون وراجمات الصواريخ والصواريخ المضادة للدروع والشاحنات الصغيرة المزودة بمدافع مباشرة ورشاشات ثقيلة فضلا عن المضادات استعدادا للمواجهة، كان انهى جهوزيته، بحسب المصادر من خلال:

– توافر بنك اهداف واضح ومعلومات استخباراتية دقيقة لمواقع انتشار المسلحين وآلياتهم العسكرية ومقارهم القيادية وطرق مواصلاتهم، بعد رصد دقيق شاركت فيه طائرات من دون طيار على مدى ايام.
– اعلان حال الطوارئ في صفوف الحزب الذي عمد الى نقل التعزيزات بشكل علني من عديد وعتاد الى الجبهة، حيث سجل على هذا الصعيد طلب العديد من المنتسبين الى الحزب والذين يشغلون وظائف في الدولة اجازات طويلة منذ الاول من ايار، كذلك عمد الحزب الى نقل مئة سيارة رباعية الدفع مجهزة لاستعمالها في أعمال عسكرية عبر تجهيزها بمدافع صغيرة وقواعد للصواريخ، وآليات ATV لاستعمالها على الطرقات الجبلية، دفعة واحدة من مرفأ بيروت الى البقاع ومنه الى القلمون.
– الطلب الى احدى اهم مستشفيات المنطقة التوقف عن استقبال المرضى وحصر ذلك بالحالات الطارئة كما تم انشاء اكثر من مستشفى ميداني في القرى المتاخمة، فضلا عن الطلب الى المزارعين عدم التوجه الى اراضيهم حتى اشعار آخر.
– انهاء تدريب عناصر تابعة لمجموعة من الاحزاب التي تنتشر في المنطقة والتي ستشارك الى جانب عناصر سرايا المقاومة في محاولة واضحة لنزع الصبغة الطائفية عن المواجهة، خوفا من الانعكاسات التي قد تتركها على الساحة الداخلية، مع تصاعد نبرة الخطاب السياسي.

في المقابل، وفي ظل معلومات عن ان الهجوم ينتظر بت مسائل تقنية، اعلنت «جبهة النصرة» عن اكتمال تدريب طواقم متخصصة من رماة الصواريخ المضادة للدروع والموجهة، من نوع «كورنيت»، «ميلان»، «كونكورس» و«تاو» غنمها المسلحون من مواقع لحزب الله ومخازن الجيش السوري، ونشرها على قمم جبال القلمون تحسبا للمعركة، ناشرة صوراً على حساب «مراسل القلمون» على «تويتر» تظهر استعدادها لخوض المعركة، مثل صور تخريج دفعة من مقاتليها من أحد معسكرات القلمون، وصور للتدرب على إطلاق صواريخ مضادة للدروع، كذلك صوراً لبعض القطع الثقيلة التي قالت «النصرة» إنها استولت عليها من الجيش اللبناني، من بينها ملالة ام 113، فيما كشف تهديد الجبهة بإعدام العسكريين الاسرى في حال إطلاق معركة القلمون محاولة لوضع عوائق لمنع المعركة التي لا ترغب بخوضها، أو على الأقل تأجيلها.

قد يعجبك ايضا