موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالفيديو…قرصان “أنونيموس” يروي تفاصيل الحرب الكونية الإلكترونية

ليال حداد ودجى داود – العربي الجديد

سنسمّيه غسان. هو الاسم الذي اختاره لنفسه في هذه المقابلة. “الأسماء غير مهمة”، يقول لنا. المهمّ هو ما يقول إنه يقوم به منذ أكثر من عشرين عاماً: القرصنة الإلكترونية. كان غسان شاباً مراهقاً حين قرّر دخول “العالم الأسود للإنترنت” كما اصطلح على تسميته. “بدأتُ القرصنة فقط للمتعة وللتعرّف على هذا العالم”، يقول في حديثه مع “العربي الجديد”. لكن سرعان ما تبدّل هذا الواقع، فالمتعة بقيت موجودة “لكن قرّرت استخدامها في خدمة قضايا أراها قضايا إنسانية محقّة”. حصل ذلك قبل “أنونيموس”.يتذكّر غسان (شاهد الفيديو) يوم اتفقت مجموعة من القراصنة أو الـ Hacktivists (القراصنة الناشطون) كانوا على التواصل على شبكة الإنترنت على مهاجمة برنامج إذاعي أميركي كان يردّد خطاباً نازياً عنصرياً. مئات الاتصالات والفاكسات على البرنامج عطّلته في إطار “عاصفة الورق” كما سمّوها، ثم أدت بعد أيام إلى استقالة المذيع. يومها كان هذا الاختبار “الهادف” الأول بالنسبة لغسان. لتتوالى بعدها العمليات، وتتزامن مع تنظيم أكبر لما بات يعرف بمجموعة “أنونيموس”.عملت المجموعة على عمليات كثيرة، لكنّ الظهور الأكبر والذي أمّن لها الشهرة الإضافية حول

جوليان أسانج هو نقطة التحول في تاريخ “أنونيموس””
العالم كانت مع “مندكس”. من هو مندكس؟ هو أحد أبرز قراصنة “أنونيموس” الذي كشفت هويته الحقيقية لاحقاً: إنّه جوليان أسانج، مسرّب وثائق “ويكيليكس”. ومن ثمّ سلط الضوء بشكل أكبر على عمليات المجموعة “خصوصاً بعد منع شركات تحويل المال وبطاقات الائتمان تحويل أموال المساعدات والتبرعات إلى ويكيليكس”. يروي غسان، بالتفاصيل، عملية اختراق هذه الشركات التي رضخت في النهاية.

المجموعة الديمقراطية

من هي “أنونيموس”؟ ما هو عدد القراصنة فيها؟ ما هي شروط الانتساب إليها؟ تبدو كل هذه الأسئلة بعيدة كل البعد عن حقيقة المجموعة. فيقول غسان: “لا يمكن حصر العدد. هو كبير جداً، ثم إنه يختلف من عملية إلى أخرى، ففي عملية معينة قد يكون عدد القراصنة 50 ألفاً، وفي أخرى ألفاً فقط… وهناك أشخاص قد ينضمون إلى عملية فقط ثم ينسحبون”. ويكرّر قوله إنّ المجموعة ليست منظمة لها بطاقات انتساب، بل إن كل عملية فيها مستقلة.

لكن كيف يتم الاتفاق على هذه العملية أو تلك؟ “ببساطة كل شخص لديه اقتراح لعملية يصمّم


يتفاوت عدد المنضوين تحت “أنونيموس” بحسب عمليات القرصنة”
فيديو يشرح فيه أهداف هذه العملية وأسبابها والمعلومات التي اكتشفتها عن الجهة المستهدفة، وفور نشر الفيديو، إمّا يحصل على موافقة وإجماع “مجتمع أنونيموس”، لتبدأ العمليّة. لكن إن لم تحظى العملية بإجماع، فإن المشاركين فيها يكونون من دائرة ضيقة، ولا يتدّخل فيها آخرون، لذا هناك عمليّات للمجموعة لا تظهر بشكل بارز”.

وانطلاقاً من هذا الواقع يقول غسان “هذه المجموعة هي الأكثر ديمقراطية في العالم، فلا رئيس فيها ولا قيادة ولا تسلسل إداري، بل المعيار الوحيد في التعاطي هو احترام خبرة الأقدم”.

إسرائيل: الهدف الأول

لعلّ العمليات التي تطاول مواقع إسرائيلية، تكاد تكون هي الأكثر إجماعاً داخل “مجتمع أنونيموس”. “لقد عملنا كثيراً على تعريف القراصنة الغربيين على حقيقة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وعلى الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل منذ عام 1948 حتى اليوم، خصوصاً خلال


أعدّت “أنونيموس” فيديوهات تعريفية بخطر إسرائيل وإجرامها”
حروبها الأخيرة”، يقول غسان. ويضيف: “ولذلك باتت محاربة إسرائيل الإلكترونية تحظى بشبه إجماع، وغالباً ما يتم اختراق مواقع حكومية إسرائيلية، بعد أن كانت مدار جدلٍ في البداية”. ويعدّد أسماء المواقع: وزارة الدفاع، مديرية الآثار، وزارة التربية، المصارف، مديرية مكافحة الإدمان، المحكمة الإسرائيلية العليا… ويشارك في هذه العلميات قسم كبير من القراصنة، خصوصاً خلال الحروب.

أعدّت “أنونيموس” مقاطع فيديو تعريفيّة بجرائم إسرائيل، وبعمليّاتها ضد الاحتلال. لكن الخلاف الحقيقي برز مع استعمال عبارة “هولوكوست الإنترنت” هذا العام، لتسمية الهجوم الذي يُشنّ ضد مواقع وحسابات إسرائيلية في إبريل/نيسان من كل عام. إذ رفض بعضهم استخدام هذه التعابير على اعتبار أنه مهين لليهود، وغير مرتبط بمعادة إسرائيل “خصوصاً أنّ بيننا قراصنة يهود ومعادون للصهيونية”، يقول.

انقسام حول “داعش”؟

من نقطة الهولوكوست تحديداً، توسّع النقاش لتكتشف المجموعة أن منفذي عملية الهولوكوست في أغلبهم متطرفون إسلاميون، داعمون لـ “تنظيم الدولة/داعش”. هكذا شكّل ظهور “داعش” منعطفاً جديداً في مسيرة القرصنة الإلكترونية. يقول غسان: “النشاط الحقيقي ضد التنظيم بدأ


شكّل هجوم “شارلي إيبدو” دافعاً أكبر لمحاربة “داعش” على الشبكة”
بعد هجوم “شارلي إيبدو”، كنّا نرصد الحسابات المؤيدة لداعش على “تويتر” ونخترقها أو نبلّغ عنها بكثافة. وقتها لم تكن إدارة “تويتر” تقفل هذه الحسابات”. في البداية استهدفوا 800 حساب على “تويتر” وإما اخترقوه أو بلغوا عنه. وتمكنوا من رصد 25 ألف حساب على “تويتر”، تابع لمقاتلين في داعش، أو مناصرين له. وإلى جانب “تويتر” تستهدف العمليات حسابات على “فيسبوك”، و”يوتيوب”.
وكشفت مصادر من داخل الشرطة الأميركية أن أحد قراصنة “أنونيموس” أرسل رسالة واضحة إلى شرطة تكساس يبلغها فيها أن هناك “هجوماً من داعش يحضّر ضدّ إحدى التجمعات المعادية للمسلمين في المنطقة”. وهو ما حصل بالفعل بعد هجوم تكساس ضد معرض فيه رسومات مسيئة للرسول.

من جهة ثانية، كشفت قناة Channel 4 News الأسبوع الماضي، أنّ مجموعة “أنونيموس” هي من كشفت هويّة مُشغّلة أبرز 4 حسابات لتنظيم “داعش” على “تويتر”، وهي امرأة أميركيّة من سُكّان سياتل في الولايات المتحدة، في إطار حرب المجموعة ضدّ التنظيم. وكانت المرأة إحدى مُجنّدات المقاتلين على الشبكة.

ومرّت مرحلة محاربة “داعش” إلكترونياً بمرحلتين: الأولى تحمل اسم Expose and


تربح “أنونيموس” معارك كثيرة وكبيرة ضد داعش”
Destroy أي “اعرض ودمّر”، أما المرحلة الثانية والتي أصبحت في جولتها الخامسة حالياً كما يقول غسان، “فتحمل عنوان operation isis ومن خلالها نتابع اختراق والتبليغ ضد حسابات مناصرة لداعش”.

وفي إطار هذه الحرب، اكتشفت “أنونيموس” أن موقع “خلافة بوك” الذي أنشأه تنظيم “داعش” بديلا “شرعيا لفيسبوك” يبثّ من سيرفر تابع لـ”بيغ دادي”، ويضيف غسان: “قمنا بعمليات ضدّ “بيغ دادي” الذي رفض الخضوع لشروط أنونيموس. لكن بعد ثلاثة أسابيع من العملية الأولى شكرنا، وأقفل خلافة بوك”.

الربيع العربي underground

مع انطلاق شرارة ثورة 25 يناير في مصر، أدرك النظام المخلوع أنّ الإنترنت يلعب دوراً


أمّنت المجموعة، خدمة الانترنت، للمصريين في الثورة”
أساسياً في تشجيع الناس على النزول إلى ميدان التحرير، فأوقف ببساطة خدمة الإنترنت. مجدداً تحركت “أنونيموس”، وهذه المرة كما يقول غسان: “أعطيناهم أرقام فاكس، حضرنا السرفيرات، كل من داخل منزله، واشترينا مودمات للهواتف، فيتّصل كل شخص بالرقم المتربط بالموديم، مجاناً أو بكلفة بسيطة، ويرد عليه الكومبيوتر ويؤمن له الإنترنت. أمنّا بين 17 وعشرين مودم، كل واحد يستوعب 500 شخص… هكذا تمكنّا من تأمين الإنترنت لمجموعة من المصريين الذين كانوا يدعون الناس إلى النزول إلى الشارع”.

كُلّ ذلك يحصل، بينما تسعى الأنظمة والقوانين الدوليّة إلى تجريم كُلّ أنواع القرصنة، من دون تمييز بين أهدافها، فيُحاسب “القراصنة الأشرار” و”القراصنة الطيّبون” على أنّهم جميعاً “مجرمون إلكترونيّون”. فمنذ التسعينيات وحتى الآن، يُعدّ أبرز خمس أخطر قراصنة في العالم: آدريان لامو، جوناثان جايمس، غاري ماكينون، وكيفين ميتينيك. هؤلاء الأربعة جميعاً، شكّلوا خطراً إلكترونياً على الولايات المتحدة الأميركيّة. لكنّ مجموعة “أنونيموس” هي المطلوب الرقم واحد على صعيد الهجمات الإلكترونيّة.

[jwplayer mediaid=”264367″]

*كل المعلومات والآراء الواردة في المقابلة تمثّل رأي “غسان”، وعلى مسؤوليته الخاصة.

المصدر: العربي الجديد

قد يعجبك ايضا