موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لارا لم تستطع ردعه…ففعلها في وضح النهار في بدارو

سلوى ابو شقرا – النهار

شهد لبنان منذ العام 2005 تفجيرات إرهابية من خلال سيارات مفخّخة طالت سياسيين وأمنيين ومواطنين آمنين في منازلهم. وتسارعت وتيرة هذه الاعتداءات، لتنفجر 5 سيارات خلال الأسابيع الخمسة الأولى من عام 2014 وحده، مقارنةً بـ 8 سيارات عام 2013، وسيارة واحدة عام 2012. هذه السيارات بعضها حديث، وبعضها الآخر تمّت سرقته وتفخيخه، في وقتٍ لا تزال آلاف السيارات العائدة لمواطنين لبنانيين مفقودة. هذه الظاهرة التي خفَّ وهجها عادت لتثير القلق والخوف بين الناس.

سرقها في وضح النهار

يوم الأحد الفائت في تمام الساعة الثانية ظهراً خرجت لارا من شقتها في بيروت ووصلت إلى المدخل الرئيسي للمبنى حيث كان أحد أصدقائها في انتظارها، ولحظة نزولها وجدت شخصاً يقترب من سيارة قديمة تملكها عائلتها طراز 1995 مركونة أمام المبنى. “كان يحاول فتح باب السيارة، لم أتمكن من الصراخ إذ كان أسرع منّي بالصعود إليها وغادر بها”.

تخبر لارا “النهار” والصدمة تعتريها “كان يفتح باب السيارة بطريقة عادية وعلى مهل ومن دون أيّ توتر، والغريب أنَّ الحادثة لم تحدث مساءً بل عند الساعة الثانية بعد الظهر، تمكَّن من فتح باب السيارة، صعد إليها وقادها من دون الحاجة إلى توصيل أسلاك كهربائية يلجأ إليها السارقون أو من يفقدون مفتاح السيارة لتشغيلها. كاميرات المبنى رصدت حركات الرجل الذي بدا طاعناً في السن وقد كسا الشيب رأسه، وكيف توجَّه فوراً نحو سيارتنا القديمة على الرغم من وجود سيارات أخرى، ولكن على ما يبدو أنه كان يراقب سيارات الحي جيداً. أعتقد أنَّ سرقة هذا النوع من السيارات يبدو سهلاً بالنسبة للسارقين إذ لا يوجد فيها جهاز استشعار، ولا جهاز تحكم (Remote) بل فقط مفتاحًا يمكن الاستغناء عنه في حالات مماثلة.

الحادثة ليست الأولى

تؤكّد لارا أنَّ “حادث سرقة سيارتها تعتبر الأولى لناحية هذا النوع من السرقات، ولكنَّ المستغرب جرأة السارق في وضح النهار، عندما راجعت صور كاميرات المبنى وجدت أنَّ تصرفاته لا يمكن أن تثير انتباه المارة على الطريق، كان يفتح السيارة من دون تردّد أو حذر وكأنه مالكها. ولكنَّ حوادث منفصلة مثل النشل وسرقة الحقائب اليدوية طاولت أهالي الحي”. بعد الحادثة، توجهت لارا فوراً إلى مركز تابع للقوى الأمنية قريب من الحي الذي تقطن فيه، وأبلغت عن السرقة وتقدمت بشكوى.

“لا أدري ما المردود المادي الذي قد يحصل عليه السارق مقابل بيع السيارة، ولكن ما أخاف منه سرقة السيارة بغية تفخيخها وتفجيرها لاحقاً، بدأت أشعر بالقلق جراء الوضع الأمني في الحيّ، على الرغم من وجود كاميرات مراقبة منذ مدَّة وتركيب كاميرات أخرى أخيراً. بتُّ متأكدة من أن البلد بات يفتقد للأمان حقاً، كما أن وجود غرباء كثر لن يتيح بسط الأمن بشكل كبير في ظلّ كل هذه الفوضى. أتمنّى أن نعيش في أمان أكثر”.

السرقات بالأرقام

يشير الباحث محمد شمس الدين في الشركة الدولية للمعلومات، نقلًا عن سجلات قوى الأمن الداخلي، في حديث لـ”النهار” إلى أنَّ “سرقات السيارات تفاوتت في الأعوام السابقة، حيث ارتفعت في سنوات وانخفضت في أخرى. في عام2012 سُرقت 1984 سيارة، تمَّ استرجاع 810 منها وبقيت 1174 سيارة مسروقة. أما في عام 2013 فقد سُرقت 2274 سيارة، وقد استرجعت 626 منها وبقيت 1621 سيارة مسروقة. عام 2014 شهد سرقة 1178 سيارة، تمَّ استرجاع 532 منها وبقيت 646 سيارة مسروقة. أما الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2015 فشهدت سرقة 233 سيارة، استرجعت 126 منها، وبقيت 107 سيارة مسروقة”.

“يُجرى تفكيك السيارة المسروقة في لبنان وبيعها أو تهريبها كقطع غيار إلى الخارج، بحسب شمس الدين، أو قد يتمُّ استرجاع السيارات المسروقة بعد تعميم مواصفاتها على حواجز قوى الأمن، أو من خلال عمليات دهم تجريها القوى الأمنية إلى الأماكن الأكثر شُبهة. وفي حالات أخرى قد يقوم مالك السيارة المسروقة بدفع مبلغ مالي للجهة الخاطفة بغية استرجاع سيارته”.

ملف السيارات المسروقة عاد ليُفتح من جديد، في وقتٍ تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى بسط سيطرتها على كافة المناطق اللبنانية من خلال الخطط الأمنية، وتفعيل قانون السير لملاحقة المخالفين والسارقين كي لا تتاح لهم فرصة استغلال هذه السيارات للقيام بأعمال إرهابية تخريبية.

قد يعجبك ايضا