موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هذه أسماء مُنفذّي عملية اغتيال بلعوس في عين الحلوة

ماهر الخطيب – الديار

لم تنفع كل التحذيرات السابقة في دفع القوى والفصائل الفلسطينية والإسلامية الفاعلة، في مخيم عين الحلوة، إلى التحرك قبل إنفلات الأمور من يدها أكثر، ليعود الرهان اليوم على زيارة عضو اللجنة المركزية في حركة «فتح» عزام الأحمد لبيروت، من أجل تفادي ما هو أخطر على الساحة الفلسطينية، خصوصاً أن بعض الجهات اللبنانية أكدت أنها لم تعد قادرة على السكوت على ما يحصل، نظراً إلى أن الإنعكاسات ستكون كبيرة على مستوى المخيم والجوار.

وبعد مضي شهر على اغتيال المقرب في حزب الله وسرايا المقاومة مروان عباس عيسى، عقب استدراجه من خلال شخصين تربطهما صداقة به إلى داخل مخيم الطوارئ وتسليمه إلى المتهم الرئيسي بتصفيته الفلسطيني محمد الشعبي، المحسوب على التنظيمات الاسلامية المتشددة، جاءت عملية اغتيال مجاهد بلعوس المنظمة على نحو دقيق بعد استدراجه أيضاً إلى خارج منزله في المخيم، لتطرح حولها الكثير من علامات الإستفهام، لا سيما لناحية تنفيذها داخل عين الحلوة نفسه، وليس في حي الطوارىء الذي كانت تتحجج الفصائل الفلسطينية والإسلامية بأنه خارج نطاق عمل القوة الأمنية التي تم تشكيلها بناء على إتصالات واسعة مع القوى السياسية والأجهزة الأمنية اللبنانية.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن هذه العملية، الخامسة منذ مطلع العام الحالي، تفترض على القوى الفاعلة داخل المخيم التحرك سريعاً، إلا أنها تشدد على أن التجارب السابقة تثبت أنها عاجزة عن القيام بأي خطوة يمكن الرهان عليها، لا بل هي لا تتردد في توجيه الإتهامات لها بالتقاعس عن القيام بواجبها تجاه أهلها أولاً وتجاه الجوار اللبناني ثانياً، على الأقل لناحية الالتزامات التي تقدمها خلال الإجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين، وتلفت إلى أن هناك على ما يبدو من هو غير مدرك لخطورة ما يجري، حيث تسعى جهات كبرى إلى اللعب على الوتر الفلسطيني من أجل تفجير الأوضاع في عاصمة الجنوب.

وتوضح هذه المصادر، عبر «الديار»، أن عمليات الإغتيال المنظمة غير خافية بتفاصيلها على أحد، وتذهب إلى حد كشف أسماء منفذي العملية الأخيرة، ع. ن، ع. ف، ح. ح، لتؤكد بأن ليس هناك من رغبة في ملاحقة المجرمين، وتشير إلى أن من يغطيهم ويقف خلفهم معروف أيضاً، وتعتبر أنه من خلال العجز الذي تثبته الفصائل الفلسطينية والإسلامية الفاعلة في عين الحلوة يمكن القول أن هذا المسلسل سيستمر في الأيام المقبلة، خصوصاً أن البعض يتحدث عن لائحة أسماء تضم المقربين من حزب الله والدولة السورية.

في الجانب الآخر، لا يبدو أن الجهات المستهدفة لديها رغبة في توتير الأوضاع، تنقل مصادر مقربة من قوى الثامن من آذار تأكيدات بأن لدى قيادات حزب الله قراراً واضحاً في عدم الدخول في مواجهة مع المخيم مهما كان الثمن، وهي حتى الآن تصر على سياسة «العض على الجراح»، تاركة الموضوع عند المسؤولين الفلسطنيين ليقوموا بواجبهم، لا سيما أن تداعيات أي خطوة غير محسوبة النتائج ستكون خطيرة جداً، إلا أنها تشدد على أن الإستمرار على هذا المنوال قد لا يدوم طويلاً، فهناك حدود لكل شيء، وبالتالي ينبغي أن يكون هناك معالجة سريعة لهذا الوضع الخطير قبل إنفلات الأمور على نحو لا تحمد عواقبه.

وتؤكد هذه المصادر، لـ«الديار»، أن ما كشفته التوقيفات الأخيرة لعناصر الإرهابي الفار من وجه العدالة أحمد الأسير، يثبت أن الأوضاع في عاصمة الجنوب ليست على ما يرام، فهناك من هو مُصر على الإستمرار بالمخططات السابقة الهادفة إلى تفجير الأوضاع فيها، وتشير إلى أن ما يرسم لا يمكن أن يكون من عقل الإرهابي الأسير وحده، بل من قبل جهات خارجية كبرى، وبالتالي لم يكن هؤلاء العناصر إلا «وديعة» في جماعة الأخير من أجل إستخدامها في الوقت المناسب.

في ظل هذه الوقائع الخطيرة، تأتي زيارة عزام الأحمد إلى لبنان، المقررة أساساً لترتيب الوضع الفتحاوي الداخلي ورعاية دورة عسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الرشيدية لمدة ثلاثة أشهر، حيث بدأ الحديث عن أنها قد تكون مفصلية على صعيد الأوضاع داخل المخيمات، لا سيما عين الحلوة حيث المخاطر المحدقة، إلا أن مصادر فلسطينية، من خارج حركة فتح، تدعو إلى عدم تعليق الكثير من الآمال عليها، خصوصاً أن أهدافها المعلنة واضحة، وتشير إلى أن الأحمد أصلاً هو جزء من مشاكل الحركة الداخلية، لا سيما مع القيادي السابق محمود عيسى، المعروف بـ«اللينو»، وتضيف: «حتى الآن لا قرار فلسطينياً واضحاً بالتعامل مع المجموعات المتشددة، ولا يمكن القول أن الأحمد يملك أكثر من الكلام الذي لا يغني عن جوع»، وتسأل: «هل هو أصلاً لديه القدرة على الدخول إلى المخيم والتجول بكل حرية في ظل الأوضاع الراهنة؟»

من حيث المبدأ، تفضل هذه المصادر، عبر «الديار»، الإنتظار بعض الوقت لمعرفة إتجاه التطورات المستقبلية، لكنها ترى أن ما حصل سابقاً في مخيمي نهر البارد واليرموك لا يبشر بالخير، وترى أن البعض مستسلم لخيار القضاء على حق العودة من خلال تدمير مخيمات الشتات على رأس قاطينها، وتؤكد بأن دخول عين الحلوة في المجهول سيكون بمثابة الضربة القاضية على هذا الصعيد، وتسأل: «هل يمكن الرهان على تحرك ما قبل فوات الأوان؟».

في المحصلة، لا جديد على صعيد الأوضاع في مخيم عين الحلوة، باستثناء إستمرار الجماعات المتشددة في مسلسل الإغتيالات المنظمة، فهل تتحرك الفصائل الفاعلة قبل فوات الأوان أم تستمر في سياسة الإستسلام التي ستدفع ثمنها في وقت قريب؟

قد يعجبك ايضا