موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

في القلمون: صفعة للمسلحين.. «النصرة» تسقط بالضربة الأولى

عبدالله قمح – الحدث نيوز

بعد 72 ساعة تقريباً على إعلان فصائل مسلحة في القلمون بدء ما اسمته “عملية الفتح المبين” عبر جيش أعلن تحت اسم “جيش فتح القلمون” مشابه من حيث الشكل والمضمون بذلك العامل في قطاع إدلب، دخل الهجوم المذكورة بـ “عقم” واضح أفقد الكثير من عناصر المفاجأة لدى “النصرة” ومن معها.

دون أدنى شك، أرادت “النصرة” من “جيش الفتح” القلموني ان يكون الحصان الذي يسير بها لتحقيق أهدافها المعنونة بـ “إضعاف حزب الله” و “إستعادة السيطرة على قرى القلمون”، لكن رياح الميدان لا تسير كما تشتهي “احصنة” النصرة، كما ان حسابات الحقل لا تتطابق ابداً مع واقع الميدان. 72 ساعة إستغلتها “النصرة” والفصائل المسلحة الاخرى من “تجمع القلمون الغربي” و تجمع “إعتصموا بحبل الله” وهي الفصائل المكونة لـ “جيش الفتح” على أكمل وجه، لكن الاستغلال هذا لم يؤدي بها لاحداث اي خرق على جبهات القتال، بل كان الأمر أشبه بـ “حرب إستنزاف” تشنها على نفسها، قبل ان تشنها على الجيش السوري وحزب الله.

ضجّ الميدان بأخبار هجمات “النصرة – الفتح”. وسائل التواصل الاجتماعي كانت المرآة لما يجري في الميدان. أرادت “النصرة” ان تحقّق إنتصارات وفق عامل مباغتة ومفاجأة مقاتلي المقاومة، تقوم عبره بتسديد الضربة الاولى لمواقع رئيسية هامة لحزب الله تقع على الخط الممتد من جرود “عسال الورد” مروراً بجرود “الطفيل” وإلى الغرب نحو جرود بريتال اللبنانية، صعوداً من جهة الخلف نحو جرود “الجبة” إمتداداً إلى “جرود فليطة”. رؤية “النصرة” العسكرية تمحورت حول كسر الحزب على هذه الجبهات وشنّ عمليات عسكرية متعدّدة ومتناغمة لتشتيته أولاً، وثانياً تضييع بوصلة التركيز الميداني لدى المقاومة عبر إشغالها بعدة محاور وعلى عدة جبهات بهدف إستنزافها، وبالتالي تسمح بإحداث ثغرات “قاتلة” يتمكن المسلحون من إستغلالها على أكمل وجه وبالتالي تحقيق “كسر ما” في جبهات خطوط دفاع قرى القلمون ومناطق سيطرة المقاومة الاساسية، وعليه، فإن “النصرة” ركزت عملها على الضربة الاولى وتوجيه صفعة عسكرية قوية لحزب الله تكون معبراً للانتقال إلى الخطة “ب”.

وفق هذا السيناريو عملت “النصرة – الفتح”، لكن الحسابات إختلفت، فمشروع مباغته حزب الله وتوجيه “ضربة أولى” تربكه سقط، لان المقاومة سرعان ما إستوعبت الامور، وبادرت ليس إلى الدفاع فقط في الساعات الاولى للمعركة، بل إلى الهجوم ايضاً على مواقع المسلحين خاصة في جرود “الجبة” وجردي “الطفيل – بريتال” الشرقية (غربية بالنسبة للقلمون). دون أدنى شك تراجعت المقاومة في الساعات الاولى عن مواقع في شرق بريتال ومحيط جرود الطفيل، لكن ذلك لم يدم طويلاً، فعادت المقاومة لشن هجمات على المواقع التي سقطت من يدها وتمكنت من إستعادة نقاط جردية، أدت لتمدّد إضافي للمقاومة إستغلته من عامل الهجوم ووصلت إلى تل “نحلة” شرقي بريتال الذي يرتفع على تل بنحو 2150م يكشف خطوط تنقل المسلحين ومواقع رصد ومرابض خاصة بالمقاومة، والاهم انه يكشف خطوط في داخل جرود بريتال، هذا فضلاً عن إستعادة “الحصينة” والتمدّد في محيطها نحو “الطفيل” وزرع التشريكات والتصدي للمجموعات المسلحة التي تمترست في مزارعها.

مثّلت ضربة “تل نحلة” وحدها، سقطة قوية في معنويات المسلحين الذين لم يتوقعوا هذا السيناريو ابداً، اي سيناريو سقوط تل هام وقرية محورية في خطوط التماس بجرود “الطفيل – عسال الورد”، فبدل ان يستعيدوا مواقع، خسروا أخرى! فإنكب إهتمامهم على إحداث خرق في جرود “الجبة”، هناك ايضاً لم يفلحوا فـ “مواقع المقاومة” لا تزال كما هي دون ادنى تعديل يذكر في خطوط الاشتباك.

سعي “النصرة” لتركيز العمل على جبهات جرود بريتال الشرقية وجرود “الطفيل” يأتي وفق سيناريو “قطع شرايين المقاومة” على إعتبار ان إمداد “عسال الورد” يأتي من “بريتال”، وبالتالي، فإن الخطوة الاولى لاستعادة البلدة الواقعة على مرمى حجر من الحدود اللبنانية يكفله أولاً كسر سيطرة المقاومة في الجرود السورية المواجهة لبريتال والمحيطة بـ “الطفيل” وعزل المقاومة وفيها، وتمدد الارهابيين نحو البلدة في ظل إشغال جبهات اخرى في ظهرها اهمها جرود “الجبة”، لتكون البلدة معزولة ويسهل الانقضاض عليها.. هذا أيضاً لم ينجح!.

على وقع السقوط، إنبرت “النصرة” إلى إجتياح ميدان مواقع التواصل الاجتماعي علّها تجد ضالتها، ايضاً من أجل سرد إنجازات وهمية تشفي غليل وسائل إعلام تتهافت لقنص ولو معلومة على حساب حزب الله والجيش السوري. وعبر منطق تزييف إعلامي واضح ضخت “النصرة” وابلاً من المعلومات المغلوطة لوسائل الاعلام القريبة من صفها. غصّت مواقع التواصل بالتغريدات: “40 قتيلاً لحزب الله.. لا خمسون”، هناك على حساب آخر: “سيطر جيش الفتح على 5 مواقع”، يغرد أخر من السعودية: “لقد اذقناهم الويل”، لكن المثير للشفقة، مغردون يتداولون صور الشهيد “باسل طهماز” (إستشهد في إدلب يوم الخميس الماضي) تارة على أنها تعود للشهيد “حسين على ناصر” (اي انه إستشهد في القلمون، حقيقة لا نعلم من هو)، وطوراً على انها صورة لقيادي في المقاومة يدعى “علي فواز” الذي ظهر انه اسم وهمي غير موجود. التخبط يظهر هنا من سياق المعلومات المنشورة التي تفتقد إلى اي دليل وتخلق اسماء شهدء غير موجودة اصلاً لتسجيل إنجاز ما، وما يكشف “زيف معلوماتهم” هو صوم “القاعدة” لليوم الثالث على التوالي عن نشر اي مقطع فيديو او صورة لها تظهر سيطرة في الميدان على عكس المرات السابقة.

جراح “النصرة” والمسلحين إزادات يوم امس بعد إستهداف المقاومة لثلة من المرتزقة، قادة الفصائل المسلحة. وفي التفاصيل، ان وحدات من حزب الله كمنت وقتلت أحد مسؤولي “جبهة النصرة” في جرود الجبة المحاذية لجرود فليطة غربي القلمون ويدعى “أبو وديع”، بالاضافة إلى آخر يدعى “أبو فاطمة” وهو يشغل منصب مسؤول كتيبة “صقور الحميدية” و المدعوان “ابو بدر” و “ابو فرج العمري” وهذا الاخير يشغل منصب مسؤول عمليات جرود رأس المعرة. وعلم ان الاستهداف النوعي هذا حصل في جرود بلدة “الطفيل” اللبنانية من الجهة السورية.

على وقع هذه التطورات، سرّبت جهات صحافية معلومات عن تخبط داخل قيادة “جبهة النصرة” التي تعتبر القيادة الواقعية والرسمية لما سمي “جيش الفتح” عبر عنها من خلال إتهامات بالسقوط في الاختبار الاول والضربة الاولى التي لم تفلح في إضعاف حزب الله في منطقة العمليات المستهدفة كما كان متوقعاً، بل ان التطور ادى إلى تراجع المسلحين دون تقدمهم!. وعلم ان “ابو مالك التلي” امير “النصرة” في الجرود، قام بإزاحة أحد القادة الميدانيين في هجوم الاخير وتعيين بديل عنه بالاضافة إلى تعيينات جديدة في قيادة الهجوم المزعوم بعد ان دخل في “عقم” وتم إمتصاصه من قبل المقاومة.

قد يعجبك ايضا