موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل تغّيرت تعرفة الدخول الى المنتجعات البحرية هذا الموسم؟

البحر امام اللبنانيين. لكنه، بالنسبة الى شريحة كبيرة منهم، بعيد المنال. مطلع كل صيف، يعود الحديث عن ارتفاع كلفة الدخول الى البحر، الذي يفترض ان الولوج اليه مجانيّ وحرّ، بحسب القانون اللبناني. فالمنتجعات البحرية المنتشرة على طول الشاطئ اللبناني تجعله “خطّا احمر”، لا يمكن تجاوزه الا بدفع المال. ويعدّ ملف التعديات على الاملاك العامة من اكثر الملفات اثارة للجدل على مرّ الاعوام، اذ لم تنجح الحكومات المتعاقبة في معالجته بما يضمن حقوق المواطن…وأصحاب الارزاق! وفيما تعدّ الشواطئ العامة، المطابقة للمواصفات، على اصابع اليد، لا يبقى امام اللبناني سوى خيارات محدودة، افضلها تجبره على اخراج الآلة الحاسبة وما تبقى من راتب الشهر، قبيل كل مشوار الى البحر!

في جولة سريعة على ابرز المنتجعات البحرية وما تتقاضاه كتعرفة دخول، لفت موقع “لبنان 24” غياب اي ارتفاع ملحوظ في الاسعار مقارنة مع اسعار الموسم الفائت، وهذا ما اكدّه ايضاً نقيب اصحاب المجمعات السياحية والبحرية جان بيروتي الذي اشار في حديث لموقعنا الى ان “كل المؤسسات السياحية التي تقدمت، لتاريخه، من وزارة السياحة بطلب المصادقة على التعرفة لم تجر اي تعديل على اسعار تذاكر الدخول”.

يا بحرنا… يا غالي!

وبرغم ثبات الاسعار، الا انها تبقى “ثقيلة” بالنسبة الى شريحة كبيرة من اللبنانيين، خصوصاً للعائلات واصحاب الدخل المحدود. على سبيل المثال، تبلغ تذكرة الدخول الى مجمع “اده ساندز” في جبيل 20$ في ايام الاسبوع و28$ في “الويك اند”، ويدفع الاطفال من عمر 3 الى 12 عشرة دولارات. اما في “لاغوافا” في الرميلة، فيجب دفع 33,000 ل.ل. من الاثنين الى الخميس و40,000 ل.ل. ايام الجمعة، السبت والاحد، اما الاولاد من 3 الى 12 سنة فيدخلون بـ 18000 ل.ل. اما سعر الدخول الى “سبورتينغ كلوب”، فيبلغ 30,000 ل.ل. ايام الاسبوع و40,000 ل.ل في نهايته. جنوباً، تتقاضى استراحة صور 20,000 ل.ل من الاثنين وحتى الخميس، و25,000 ل.ل. للأيام الثلاثة المتبقية، فيما يدخل الاطفال دون الخامسة مجاناً الى المنتجع.

وبحسابات بسيطة، فان عائلة مؤلفة من اب وام وطفلين، يجب ان تدفع في المعدل العام، حوالى 90.000 ل.ل. كتعرفة دخول فقط، يضاف اليها ما يوازيها من مبلغ، اذا ما شعر هؤلاء بجوع او عطش خلال يوم “الاستجمام” هذا، نظراً لاسعار السندويشات والمياه الباهظة التي تتقاضاها “مطابخ” و”دكاكين” هذه المنتجعات، والتي تقوم عناصر الامن على مداخلها بتفتيش حقائب الاطفال بحثاً عن “لوح شوكولا” او كيس “شيبس”!

الحق على الدولة

غير ان بيروتي لا تروق له مثل هذه المعادلات الحسابية. يشرح ان الشاطئ اللبناني على امتداده، لا تشغل المنتجعات البحرية منه الا 15 في المئة، وما تبقى هو للعموم. سرعان ما يتذكر ويقرّ:”الشواطئ العامة بمجملها ليست صالحة، لكن المسؤولية تتحملها الدولة وحدها لا اصحاب المؤسسات السياحية”. عدم الاهتمام البيئة والجرائم المرتكبة بحق البحر اثر افراغ مياه الصرف الصحي ورمي النفايات فيه، برأي بيروتي، في رقبة الدولة المركزية واللامركزية (بلديات ومحافظات)” فلنكفّ عن التنصلّ من مسؤلياتنا واتهام الآخرين. المنتجعات السياحية توّفر خدمات مطابقة للمواصفات، وهي متنوعة ومتفاوتة اذ تبدأ الاسعار من ثلاثة آلاف ليرة وصولاً الى اربعين الف، وما على المواطن الا ان يختار ما يناسب احتياجاته واوضاعه الاقتصادية”.

وبانتظار ان تحسّن الدولة من الشواطئ العامة وتوّفرها امام شعبها، يشجع بيروتي الزبون على ان يكون الرقيب والحسيب:” وزارة السياحة لا تستطيع وضع سقف للاسعار خصوصاً واننا في نظام اقتصادي حرّ ومفتوح وتنافسي. اذاً، على المواطن مقاطعة المؤسسة التي يرى انها تتقاضى اكثر من الخدمات التي توّفرها”.

يدرك بيروتي ان اللبناني بطبعه يحبّ التبجح وفي احيان كثيرة يستدين لقضاء يوم في منتجع شهير. لكن ثمة حقيقة اخرى بدأت تبرز في الآونة الاخيرة، وهي ان كثيرين باتوا غير مقتنعين بأحقية شراء نور الشمس وموج البحر، فصاروا يحملون “زوّادة” صغيرة ويفترشون رمال الشواطئ العامة القليلة الموجودة وبحصها.

البحر يغرق في القلمون

واللافت ان بيروتي، وفي معرض حديثه عن “توقعات” هذا الموسم من الناحية السياحية والاقتصادية، يقرّ بأن التعويل الاول يقع اليوم على اللبناني المقيم والمغترب:” هو السائح الاول، ولبنان بالنسبة اليه مرض لا بدّ منه”. فالنيران المشتعلة في المنطقة وقطع الطريق البرية من دول الجوار عن لبنان، ارغمته على دفع اثمان باهظة. يعلن بيروتي:” القطاع السياحي كان يدخل الى الخزينة في العام 2010 ، 8 مليار و200 مليون ، اما اليوم فلا يكاد يصل الى 3 مليار ونصف”.

الحركة السياحية اذاً في تراجع. يلقي بيروتي ببعض المسؤولية على الاعلام الذي يصوّر الحرب الدائرة على الحدود اللبنانية السورية وفي الداخل السوري، وكأنها تجري في المطبخ اللبناني. يختم:” المؤسسات السياحية مثل العروس، عليها ان تبقى معطرّة وجاهزة بانتظار قدوم العريس. لكن على المسؤولين والامنيين التوضيح امام الرأي العام ان الحرب ليست حربنا. لقد تعبنا”.

(لبنان 24)

قد يعجبك ايضا