موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

3500 لبناني يموتون ضحية “اشعال” 400 مليون دولار من التبغ سنوياً

مايا نادر – Green Area

يختلف مشهد جلسات المواطنين اللبنانيين من مقهى الى آخر، ومن منزل الى آخر . فالديكور ليس نفسه  كما الجو ليس كذلك ولا البيئة…  الا ان الصورة هي نفسها ، والعين تتنقّل بين دخان “سيجارة ” او نفس “ارجيلة”  او مجة “سيجار” !!!

وبين تلك وذاك، يتحجج المدخّن بامور واهية غير حقيقية لتفضيله واحدة عن الاخرى . واكبر مثال على ذلك انه ورغم الابحاث والدراسات التي اثبتت  ان خطر النرجيلة  اكبر بكثير من خطر السيجارة … الا ان الحجة البديهية  ان الارجيلة  دوماً ما تكون مشتركة وليست متوفرة في كل دقيقة كالسيجارة !!!  اما “السيجار” ، فـ” ننفخّه تنفيخ”  ويمكن تكرار استهلاك الواحد منه  عدة ايام…

بعيداً عن تكرار عرض مضار التدخين ، مهما اختلفت انواعه، على صحة الانسان والتي باتت اشهر من نار على علم … السيجار ، موضة قديمة جديدة انتشرت مؤخراً في مجتمعنا اللبناني بشكل كبير الى ان بات من  مدلولات الغنى والرفاهية والـ ”  gens chic”   !!! .. ومورد جديد لسلسلة الرتب والرواتب أدخل في الخطة الحكومية لتوفير موارد تمويلية جديدة بعدما تبين أن لبنان يحتل المرتبة السابعة في العالم في استهلاكه.

بالارقام

يوجد حوالى 1.1 مليار شخص مدخن في العالم. ومع استمرار انخفاض نسب التدخين في الدول المتقدمة، إلا إنه مستمر بالارتفاع في الدول النامية بما نسبته 3.4% في السنة. في المقابل، يحتل لبنان المرتبة 16 في قائمة الدول حسب نسبة استهلاك الفرد لسجائر التبغ سنوياً مع وصول رقم عدد السجائر للبالغين فقط خلال سنة واحدة 1,837 مدخّن !!!  وتبعاً لاحصاءات منظمة الصحة العالمية فان أكثر من نصف السكان أي نسبة 57% مدخنون. وينفق اللبنانيون على استهلاك السجائر 400 مليون دولار سنوياً، ويقتل التدخين سنوياً 3500 لبناني.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن شخصاً واحداً يموت كل ثماني ثوان نتيجة لإصابته بأحد الأمراض المرتبطة بالتدخين.  ويساهم تدخين التبغ في وفاة 5 ملايين شخص في السنة الواحدة، في حين يتوقع أن تتزايد أعداد هذه الوفيات لتصل إلى 10 ملايين شخص في العام 2020، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة للحد من هذه الظاهرة.

السيجار في لبنان .. دليل غنى وتميّز !

الـ prestige  عنوان اللبناني- اينما وجد حتى ولو كان على حساب صحته الجسدية، النفسية والمادية . فقد اصبح السيجار لدى البعض من علامات الثراء والأناقة  والتميز. و تشير بعض الاحصاءات الى ان السياسيين هم الاكثر استهلاكاً للسيجار، في حين تشير أخرى الى ان العسكريين  يحتلون المرتبة الثانية، بعد رجال الأعمال، في تدخين السيجار.

وقد سبق للرئيس السابق لمجلس إدارة «البنك اللبناني للتجارة» شادي كرم أن أسس منتدى مقفلاً لـ «نادي عشاق السيجار». استورد الفكرة من باريس حيث  تجتمع 50 شخصية اقتصادية وثقافية وسياسية، مرة شهرياً لتدخين السيجار الكوبيّ.

واذ نقول علامة ثراء، فنظراً لسعره الذي يتخطى اضعاف واضعاف اسعار السجائر العادية . فغالبية النوعية الجيدة كوبية المنشأ، واسعارها متفاوتة ما بين 20 دولار  الى 600 دولارللعلبة الواحدة،  وربما اكثر !!!

والاصناف كما الانواع والاحجام متعددة، منها كورونا ودوبل كورونا وبانتيلا وروبستو وسيغارلوس، وهي تختلف حجماً وطولاً وطعمة وسماكة. وأفخر أنواعه «كوهيبا»، يليه «مونت كريستو» و«روميو وجولييت» و«كوابا».

بين هذا النوع او ذاك، تبقى لطريقة حمل السيجار  قصّة ، فمن يدخنه بالإصبعين قليل الخبرة ، أما من يتقن حمله عفوياً بثلاثة أصابع فخبير، له في هذه الهواية كار.

تزوير ؟؟

اللبناني الذي يستفيد من اي شاردة وواردة لتحسين مدخوله المادي، لم يستثن السيجار من تجارته  حتى لو اضطر الى التزوير !! فقد  دهمت مؤخراً دورية تابعة لجهاز مكافحة التهريب في إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية مطبعة في بيروت تتولى تزوير الاوراق اللاصقة لتحديد ماركة السيجار..

بين السيجار والسيجارة … لا افضلية

اثبتت دراسة جديدة قام بها باحثون من إدارة الغذاء والدواء الأميركية  ان تدخين السيجار يحمل نفس مخاطر تدخين السيجارة صحياً، إذ تعرّض المدخّن للموت. فالرابط كبير بين السيجار وسرطان الفم، المريء والبنكرياس، الحنجرة والرئة، بالإضافة إلى أمراض القلب وتمدد الأوعية الدموية الأبهري.

وقد وجد الباحثون أنّ أولئك الذين يدخنون السيجار ويبتعدون عن جميع أنواع التبغ الآخر، معرّضون أكثر من غيرهم لخطر الموت لجميع الأسباب المذكورة أعلاه. فكان خطر الوفاة من سرطان الفم والمريء والرئة أكبر لدى هذه الفئة من المدخنين، سواء قاموا باستنشاق الدخان أم لا. كما اكتشف الباحثون أنّ مدخني السيجار الذين كانوا سابقاً عبارة عن مدخني السجائر العادية، عرضة أكثر لمرض الانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة، مقارنة مع الذين لم يدخنوا السجائر مسبقاً. ووفق بعض الآراء الطبية اللبنانية، وفي حين ان رأس ارجيلة يعادل اكثر من 100  سيجارة ،  فان السيجار تختلف مضاره من كمية التبغ الموجودة فيه وتوعيته وطوله وعرضه، والسيجار الواحد يعادل علبة من السجائر، أما الغليون فإنه يسبب سرطان الفم·

قد يعجبك ايضا