موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“حزب الله” قد يلجأ الى أسلحة غير تقليدية

دخلت مواجهات القلمون بين “حزب الله” و”جبهة النصرة” اسبوعها الثاني، ودأب طرفا الصراع على ضخ ما يناسبهما في الاعلام مع تفوق واضح للماكينة الاعلامية للحزب عبر تنظيم جولات للصحافيين في جرود عسال الورد السورية انطلاقا من الاراضي اللبنانية مع ملاحظة ان اجتياز الحدود يتم على مرأى من الجيش اللبناني وغياب الجيش السوري بشكل كامل عن تلك الحدود.

لكن ما حقيقة ما حققه “حزب الله” حتى اليوم في تلك المواجهات غير المتكافئة عدة وعديداً مع المسلحين في الجرود، وما القيمة الاستراتيجية لسيطرته على مواقع متفرقة للجماعات المسلحة في الجرود خصوصا في جرود عسال الورد الملتصقة بجرود بريتال؟

تقدم “حزب الله”
أظهرت الصور التي وزعها “حزب الله” على مواقع متفرقة لـ”النصرة” و”جيش الفتح”، وتلك المواقع، على اهميتها، لم يكن في داخلها سوى اعداد قليلة من المسلحين، ومجموع الخيم والمواقع التي تمت السيطرة عليها لا يستوعب اكثر من 100 عنصر من “النصرة” وحلفائها، وكذلك المغاور. ويلاحظ بحسب مصادر المعارضة السورية ان تلك المواقع غير مترابطة وليس من خطوط امداد تصلها، ما يعني انها مواقع متفرقة في الجرود ولا تتمتع بأهمية استراتيجية، عدا انها في منخفضات خلف التلال والجبال ومجرد السيطرة عليها بالنار من المرتفعات المحيطة يعني تلقائيا سقوطها عسكرياً وانتفاء الفائدة من الدفاع عنها او المقاومة للاحتفاظ بها. وتضيف المصادر ان “حزب الله” لم يعرض جثثاً لمقاتلين وكذلك لم تظهر آثار وجود قتلى بين المسلحين الذين كانوا يرابضون فيها، فضلا عن التضخم الاعلامي بأنها معسكرات ومخيمات تضم قيادات ميدانية وما شاكل”.
لكن اذا صدقت تلك المصادر فلماذا يحرص “حزب الله” على الترويج لانتصاراته في المرحلة الاولى من مواجهات القلمون، علما انه سقط للحزب قبل يومين أربعة عناصر في أول مواجهة حقيقية مع المسلحين؟
خبراء عسكريون يكشفون لـ”النهار” ان ما انجزه الحزب حتى اليوم يختصر بنجاحه في ربط جرود بريتال اللبنانية بجرود عسال الورد السورية، وهذا امر لافت وله دلالات ميدانية ستظهر تباعا، الا ان هؤلاء يردفون” هل في استطاعة الحزب حماية هذا الانجاز والمرابضة في تلك المواقع في الجرود لفترة طويلة؟”.
حماية هذه المواقع ممكنة خلال فصل الصيف، ولكن الامر يكون اكثر تعقيداً مع بداية فصل الخريف ويصبح مستحيلاً خلال الشتاء، ما يفقد هذا الانجاز اهميته، ناهيك عن ان السيطرة على تلك الجرود لا تعني ابعاد الخطر الارهابي عن القرى والبلدات المحاذية للسلسلة الشرقية لان هذه البلدات لم تشهد اي عملية عسكرية للمسلحين انطلاقاً من المواقع التي سيطر عليها “حزب الله” حتى اليوم، لان الخطر وتفخيخ السيارات كان من مكان آخر الا وهو، بحسب التقارير الامنية، جرود عرسال.

ممر المسلحين الى عرسال
قبل انطلاق المرحلة الاولى من مواجهات القلمون أشيع ان “حزب الله” سيترك للمسلحين ممرا الى جرود بلدة الطفيل لاعتبارات عدة، الا ان الوقائع الميدانية تظهر ان الممر الطبيعي للمسلحين بات في اتجاه عرسال وجرودها، ما يعني ان المرحلة المقبلة من المواجهات الصعبة ستكون في تلك الجرود، وربما تصل شظاياها الى عرسال وما يستتبع ذلك من زيادة الشرخ الداخلي اللبناني، خصوصا ان الجيش اللبناني ليس طرفاً في المواجهات ومهمته باتت واضحة وتكمن في الدفاع عن مواقعه المتاخمة للجرود وليس ملاحقة المسلحين في الجرود، الامر الذي ستكون له تداعيات خطرة على الداخل اللبناني قد يستتبعها توتر في اكثر من منطقة متعاطفة مع عرسال.
وفي الخلاصة فإن “حزب الله” الذي يسابق الزمن ويعاند الطقس المتقلب هذه الايام في الجرود سيحاول تحقيق انجاز قبل اطلالة السيد حسن نصرالله في الذكرى الـ15 للتحرير، عدا انه لم يعد خافياً على احد ان المواجهة في تلة موسى ستكون الفيصل الذي سيرسم معالم المرحلة في القلمون على رغم صعوبة تحقيق نصر حاسم لطرفي الصراع ما لم يلجأ احدهما الى استعمال اسلحة غير تقليدية وهي في الوقت الراهن لدى “حزب الله”.

قد يعجبك ايضا