موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

كيف صوّر الإعلام الحربي معارك القلمون؟

مصطفى رعد – موقع مختار

لا يترك الإعلام الحربي، فرصة سانحة، إلا ويُظهر في كل مرة، قدرات تصويرية عالية الدقة، في خوض المعارك وتصويرها من ألفها إلى يائها، ذلك أن العقل الالكتروني المدبر وراء “استديو” الحرب في القلمون، يعود إلى شخص واحد، استشهد قبل أكثر من عام. شخص لا يستطيع غيره أن يثبت جدارة استعمال التكنولوجيا في الحرب. هذه قوة حسان اللقيس.

أظهرت المشاهد الآتية من القلمون أن هناك جيشاً من التقنيات خلف مقاتلي حزب الله في الجرود. قناة “المنار” التي نقلت المشاهد صوتاً وصورة، أرادت أن تقول إن الحرب الإعلامية التي شنها البعض ضد الحزب وضد الجيش السوري، ليست نافعة أمام ما نحمل من تقنيات تصويرية عالية الدقة.

أحد المراسلين الحربيين في حزب الله المتواجدين في القلمون نقل لـ “مختار” بعض التفاصيل الخاصة، التي تُنشر للمرة الأولى، حول التقنيات التي يستخدمها “حزب الله” في خوض المعارك في القلمون.

أدخل “حزب الله” تطويرات وتعديلات على أداء المقاتلين في المعارك. بدأ باستخدام الكاميرات الحرارية لمسح نقاط التهديد في كل المواقع الموجودة على ثلاثة محاور مرتفعة في القلمون، إلى جانب إستخدام كاميرات ذات قدرة على الرؤية الليلية (night vision). بحسب المراسل: “جميع الكاميرات متصلة بغرفة تحكم محلية موجودة في الموقع، تقوم بتجميع الصور والفيديوهات المسجلة، والمباشرة أحياناً، ويتم إرسالها إلى غرفة تحكم محورية في منطقة أبعد في القلمون، تمهيداً لإرسالها إلى قيادة عمليات حزب الله”.

وأشار المراسل إلى أنه “يمكن لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، مشاهدة سير المعارك بشكل شخصي، وهو يفعل ذلك، وتصله الصور تباعاً وبشكل مباشر وحيّ للعمليات العسكرية في القلمون”.

وأوضح المراسل في حديثه إلى “مختار” أن قيادة الإعلام الحربي تستفيد من البث الموجود، الذي يمكن “استعماله في بث مباشر للعمليات العسكرية على الهواء على قناة المنار إن أرادوا”، في إشارة إلى دحض الشائعات وتكذيب الأخبار المتداولة من الجهة الاخرى خلال المعارك.

أما بالنسبة إلى المقاتلين، فيتمتع جميع مقاتلي القوات الخاصة في حزب الله في القلمون بخوذ مزودة بكاميرات من نوع gopro ذات تقنية HD التي تسمح بنقل صورة عالية الدقة، موصولة بجهاز بث إشارة لاسلكي، يستطيع إرسال الصور المباشرة إلى غرفة التحكم الموجودة في القلمون. وبذلك يمكن للعاملين في غرفة التحكم تنبيه المقاتل، لضرورة الانتباه إلى المخاطر الموجودة في الدائرة الجغرافية المتواجد فيها (قناص، مسلح معادي، مدفعية، وغير ذلك) في حال وجود خطر محتمل، لم يشاهده أو لم ينتبه إليه المقاتل في مكانه. وبذلك يكون يكون العاملون في غرفة التحكم بمثابة العين الثالثة التي يستطيعون من خلالها، إدارة المعركة بكل تفاصيلها، وبالتالي تخفيف الخسائر البشرية.

التقنيات التصويرية التي ظهرت في معارك القلمون، سبق ان استعملها حزب الله خلال المعركة التي دارت بينه وبين التكفيريين في منطقة القصير السورية في العام 2013، وسبق أن استعملها خلال مساندته للجيش اللبناني من جرود عرسال في المعركة التي دارت بينه وبين جبهة النصرة وداعش، إلا أنه لم يكن الوقت مناسباً لعرض هذه التقنيات التصويرية.

بحسب المراسل، الوحدات القتالية الموجودة في القلمون الان، تنتمي إلى وحدات قتالية خاصة بحرب الشوارع لم يتم استخدامها إلا في القصير سابقاً.

الخطوة التقدمية في مراقبة أداء المقاتل أثناء المعركة، وتسهيل القتال أمامه، ساهمت في التقليل من أهمية التحدث على الأجهزة اللاسلكية، بحسب المراسل، الذي قال إنه “يمكن لمقاتلي “النصرة” و”داعش” أن يتنصتوا على إرسال الأجهزة اللاسلكية، وذلك بعد ان يخترقوا الموجات اللاسلكية التي يستعملها المقاتلون في الحزب”.

أما بالنسبة إلى الصور التي تُبث من كاميرات طائرة، فتلك تعود إلى كاميرات مثبتة على طائرات من دون طيار، منها “مرصاد”، و”أيوب” التي تم تعديلها وأصبحت قادرة على إطلاق صواريخ موجهة حرارياً، كما أن حزب الله يستعين بقدرات الجيش السوري الجوية، لقصف الأهداف العسكرية العائدة الى التكفيريين، بعد الحصول على الإحداثيات.

إلى ذلك، أشار المراسل إلى أن حزب الله قام بزرع كاميرات على أكثر من تلة في القلمون، تمكنه من الحصول على صور بزاوية دائرية كاملة(360 درجة)، ولكنهم يستعملونها في الوقت الحالي على 180 درجة.

الإعلام الحربي أثبت جدارته في تطوير المهارات القتالية لمقاتليه في الجرود، ويشير المراسل إلى أن المرحلة الثانية من الهجوم في القلمون ستشهد استعمال تقنيات جديدة يُكشف عنها في الأيام المقبلة.

قد يعجبك ايضا