موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل يُمكن إلغاء المحكمة العسكرية؟

في خضم فتح ملف المحكمة العسكرية من بوابة ملف الوزير السابق ميشال سماحة، الذي أثار الحكم الصادر بحقه زوبعة سياسية كبيرة، نشرت صحيفة “الأنباء” الكويتية، في عددها الصادر اليوم، تقريراً حول عمل المحكمة العسكرية وصلاحياتها وعن إمكانية تطبيق المطالبة بإلغائها.

وذكر التقرير ان المحكمة “أسندت إليها مهام ملاحقة قضايا الإرهاب والتجسس والأعمال العسكرية سواء كان مرتكبوها مدنيين أو عسكريين، وهي في ذاتها محكمة استثنائية وليست محكمة عادية، ولها قانون خاص اسمه قانون القضاء العسكري”.

والمحكمة بتركيبتها غير مرتبطة بوزارة العدل أو المدعي العام التمييزي، ولا بأي سلطة، إنما ارتباطها الإداري بوزارة الدفاع، وفي القضايا العسكرية بقيادة الجيش، ويطبق على العسكريين فيها ما يطبق على كل العسكريين في قطاعات الجيش، ولا يتدخل في عملها القضائي أحد. أما القضاة المدنيون في المحكمة، فتستمر علاقتهم بوزارة العدل والمدعي العام التمييزي والتفتيش القضائي.

وتتمتع المحكمة العسكرية بالصلاحية المكانية وتشمل كل الأراضي اللبنانية، والصلاحية النوعية التي تشمل جرائم الإرهاب، جرائم الخيانة والتجسس والتعامل والصلات غير المشروعة بالعدو، الجرائم المرتكبة في المعسكرات والمؤسسات والثكنات العسكرية، جرائم الأسلحة والذخائر والمتفجرات، الجرائم التي تمس مصلحة مؤسسات القوات المسلحة، الجرائم الواقعة على أشخاص العسكريين، الجرائم الواقعة على الجيوش الأجنبية العاملة في لبنان (اليونيفيل).

ونقلت الصحيفة عن رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابراهيم في حديث أدلى به في وقت سابق الى مجلة “الأمن العام” قال إنه لا يصح إلغاء المحكمة العسكرية بل يمسي من المستحيل ذلك تحت وطأة تصاعد الأخطار والتهديدات التي يجابهها لبنان من بوابتي الإرهاب التكفيري والاعتداءات الإسرائيلية، ناهيك عن وفرة الملفات الأمنية التي تدخل في نطاق اختصاصها وكفايتها، قد لا يكون في وسع المحاكم المدنية مجاراتها فيها.

ويضيف ابراهيم: “من الصعب، لا بل من المستحيل، إلغاء المحكمة العسكرية. لماذا؟ على سبيل المثال، هناك قضايا متعلقة بالأجهزة العسكرية والأمنية من ضباط ورتباء وعناصر إذا تمت إحالتها كاملة على المحاكم المدنية، بالبعد المعنوي هذا أمر صعب، وبالبعد الوظيفي أصعب، لأن العسكري عندما يمثل أمام المحاكمة يؤتى بكل سيرته، وهذه المعلومات تصنف سرية جدا.

إضافة الى العدد الكبير لمجموع هذه الأسلاك في القضايا العسكرية والأمنية ليس هناك خبير أفضل من أهل المؤسسة. كما أن المحاكم العسكرية تتمتع بسرعة وليس بتسرع في إنجاز الملفات المعروضة أمامها وإصدار الأحكام، خاصة أننا نتعاطى الحق العام. أما الحق الخاص فلا ندخل فيه. بناء على الحكم الذي يصدر عن المحكمة العسكرية، يمكن المدعي من ملاحقة الحق الشخصي أمام المحاكم المدنية المختصة.

أما إذا قاربنا الموضوع من زاوية الموقوفين في جرائم الإرهاب والتجسس والعمالة والجرائم الكبرى، فإن المحكمة العسكرية عبارة عن مركز عسكري يتمتع بكل أسباب الحماية القصوى، بالتالي أي محكمة مدنية يحال عليها موقوفون في إحدى هذه الجرائم الكبرى، فإن السؤال الذي يطرح بناء على الواقع: هل في إمكان المحاكم المدنية أن تستوعب في داخلها وعند مثول متهمين من هؤلاء الإجراءات الأمنية الكبيرة التي ترافق إحضارهم الى قاعة المحكمة نظراً الى الخطورة الأمنية؟ ألا تتحول المحاكم المدنية حينها الى أشبه بثكن عسكرية عند عقد جلسات المحاكمة؟ من المؤكد أن هذا الأمر صعب جداً.

(“الأنباء” الكويتية)

قد يعجبك ايضا