موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

غزالة في التحقيق مع صبرا: “شو دخلكم بـ الله أكبر”

محمد نمر – النهار

أمام ما يجري في سوريا من معارك ميدانية وتقدم صادم لمصلحة المعارضة على أكثر من جبهة، لم يعد، بالنسبة إلى البعض، خبر موت رئيس شعبة الأمن السياسي رستم غزالة مهماً، إلا أن الأكيد أن مثل هذا الحدث من شأنه رفع معنويات المعارضين ومتابعة تقدمهم بناء على قاعدة أن “النظام يتساقط وينهش بعضه”.

صراع الأمني والسياسي

وللمعارض السوري جورج صبرا قصته مع غزالة الذي اهتم بالتحقيق معه خلال فترة اعتقاله. وفي الحديث عن غزالة يتذكر صبرا “الفريق الأمني السوري الذي نشر الفساد في لبنان خلال 30 عاماً، ونذكر أيضاً ان غزالة كان في قائمة المتهمين بالاعداد والتنفيذ لجريمة اغتيال الرئيس الحريري وهو أحد المشتبه بهم في ذلك واعتاد النظام السوري أن يصفي هؤلاء واحداً تلوى الآخر من غازي كنعان إلى جامع جامع واليوم غزالة”.

كما يذكّر بان “غزالة هو أحد جلاوزة الأمن الذين ارتكبوا ما ارتكبوه خلال اربع سنوات وهو ابن منطقة تعتبر مهد الثورة، هي حوران، وليس من المستغرب أيضا ان تقع الواقعة بين جلاوزة النظام أنفسهم، خصوصا بعدما قيل عن خلاف بينه وبين رئيس الامن العسكري في دمشق”، ويضيف: “نعرف أن اللصوص عندما يسرقون أي مكان يكونون متفقين ويختلفون فقط عند اقتسام الغنيمة أو حضور الشرطة، وعلى الأرجح ان موت غزالة يدخل في اطار صراع الاجنحة الأمنية للنظام، خصوصاً بين الامن العسكري والأمن السياسي”.

“الله أكبر”

كان غزالة المحقق الرئيسي مع صبرا خلال فترة سجنه الثانية، لشهري أب وايلول من العام 2011، ويقول صبرا: “كان غزالة حينها رئيساً لما يسمى بفرع المنطقة، وقد تولى بنفسه التحقيق معي لساعات”. ويضيف: “بدأ الحديث معي بسؤال: ما قصتك مع “الله أكبر”، وشو دخلكم بـ”الله أكبر”؟ فأجبته: نحن عندنا الله أكبر شيء وأنا تربيت في حضن الثقافة السورية من الحضانة حتى الجامعة والثقافة التي درستها هي ثقافة “الله أكبر” كما أن السوريين ينامون ويستيقظون كل يوم على هذا النداء”.

وتابع: “خلف غزالة كان هناك مكتبة ضخمة، وكنت على يقين بأنه لم يفتح كتاباً فيهاً، ولأنني أعرف بعض الكتب من اشكالها، فقلت له: “هذه المكتبة التي خلفك هي من ثقافة “الله أكبر” فبأي حق تعيرني بهذا الأمر.

ثم دار الحديث بين الطرفين عن عدم تلبية المعارضة السورية الدعوة إلى الحوار في القصر الجمهوري، ويقول صبرا: “في ذلك الوقت دعينا إلى الحوار واعتذرنا”، وبعد مناقشة مصطلح “الله أكبر” قال غزالة لصبرا: “اذهب وقل هذا الحديث هناك أيضاً (في الحوار)، فأجاب: “الموضوع ليس مبارزة زجيلة بين فريقين بل هو مشروع وطن، هل هناك مشروع جديد لسوريا جديدة؟ في حال وجود المشروع فحينها يمكن البحث في الأمر، أما تلبية الدعوة لأشياء صغيرة فلسنا على استعداد لذلك”.

رسالة عبر تسعة ضباط

لم يكن صبرا وغزالة وحدهما، بل في حضور تسعة ضباط، اثنان منهم من القصر الجمهوري، ما دفع غزالة إلى القول لصبرا: “ألا تعلم انهم يريدون تقسيم سوريا ولولا ان الله أرسل لنا هذه الاسرة الكريمة ولولا جهودها لما كانت سوريا موحدة ومتقدمة”، فاعتبر صبرا أن هذا الكلام ليس موجهاً إليه بل إلى أخرين ليحملونه إلى مكان آخر، ويقول: “تجاهلت السؤال والتفت في أنحاء المكان معبراً عن فهمي بأن الرسالة ليست لي”.

ولا يستغرب صبرا اقدام النظام على قتل غزالة، ويقول: “سبق وفعلها بشار الأسد مع غازي كنعان في مكتبه في وزارة الداخلية والاخير هو من وطد النفوذ السوري في لبنان، كما أن حافظ الاسد ومنذ اليوم الاول الذي أتى به الى السلطة اغتال أعز اصدقائه ( اللواء) محمد عمران”.

تقدم الثورة أكثر تأثيراً

ولا يرى أي تأثير لموت غزالة على النظام، خصوصاً أن صبرا يعتقد أن “المؤثرات الاكثر عليه هي التي تأتي من جهود الجيش السوري الحر وتقدمه على الأرض، إذ نرى تقدم الثورة من معبر نصيب في الجنوب إلى جسر الشغور في ادلب”، مذكراً بأن “جسر الشغور هي بوابة محافظة اللاذقية من اتجاه الشمال السوري”.

ويقول: “في هذه المرحلة نحن لا نصارع النظام السوري إذ لم يعد بشار الأسد موجوداً في أي شيء، لا في السياسة ولا ضمن القوى الحقيقة على الارض، بل أصبحنا نصارع النفوذ الايراني والميليشيات الطائفية التي استقدمت إلى سوريا من لبنان وايران والعراق”.

بقي المملوك

وأشار إلى أن “معظم الرؤوس الكبيرة قتلت في حادثة تفجير مبنى الامن القومي، وبعدها يتساقطون واحد بعد آخر، وما زال هناك (اللواء)علي المملوك وقادة أخرين تنتجهم الحياة اليومية لاعمال القتل والارهاب والاجرام التي استولدت النظام ثم استولدت هؤلاء، لافتاً إلى أن “المملوك هو ابرز الوجوه الذي ما زال يتمتع بموهبته في عداء شعبه وقتل السوريين والاجرام المتعدد الاشكال الذي يصنف على انه جرائم ضد الانسانية”.

قد يعجبك ايضا