موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فنادق فوق النجوم: زعماء وجواسيس.. واغتيالات

ماجدولين الشموري – العربي الجديد

شهدت بعض الفنادق اللبنانية أبرز الاجتماعات واللقاءات السياسية، بل وحتى جلسات انتخاب روساء الجمهورية. لذا، لم يوفر الجواسيس هذه الفنادق، وارتادوها بشكل دائم كونها مخزناً للأسرار السياسية.

أمّا في حالات الحرب، فلم تغب الفنادق عن الصورة، بل أصبحت جزءاً أساسياً من هذه الحرب، وبخاصة في ما يعرف بـ”حرب الفنادق” خلال الحرب الأهلية اللبنانية. وتعتبر فنادق الـ”سان جورج” والـ “كارلتون” والـ”بريستول” والـ”بوريفاج”، الذي تحوّل مركزاً للمخابرات السورية في لبنان، من أبرز فنادق العاصمة بيروت. أمّا في منطقة البقاع، فتبرز أسماء كـ”مسابكي” و”شتورا بارك أوتيل”.

تأسّس فندق “سان جورج” في أوائل الثلاثينيات بوسط العاصمة بيروت، ويطلّ مباشرة على الشاطىء. ضمّ مرافق شهيرة عديدة ، فمسبح “بلاج” فندق “سان جورج” كان مقصداً للبرجوازية اللبنانية السياسية والاجتماعية، ومن أشهر من تردّد عليه الوزير الراحل ريمون إدّه، الذي كان يزوره يومياً، وتعرّف النائب السابق، مخايل الضاهر على زوجته هناك. أمّا هنري فرعون فكان يلعب “الطاولة” على مبالغ كبيرة مع مستثمر البلاج، ميشال نادر. وكان السفير عبد الرحمن الصلح يتردد على البلاج دائماً أيضاً، أمّا رئيس مجلس النواب الأسبق، كامل الأسعد فكان يسبح ويلعب التنس في بلاج أصغر حجماً في الجانب الآخر من الفندق.

وكان الطابق الأول من الفندق يضمّ مطعماً فرنسياً، وعُرف عنه أنّه كان يستورد لحوم الستيك الطازجة يومياً من باريس. ومن أشهر الشخصيات التي تردّدت على المطعم أيضاً رئيسا الحكومة صائب سلام ورشيد كرامي، ورئيس الجمهورية رينيه معوض، وفق ما ذكر الكاتب والصحافي سمير شاهين في كتابه “سنوات الجمر”.

واشتهر أيضاً بار “سان جورج” الذي أطلق عليه اسم “بار الجواسيس”. ويكشف كتاب “جواسيس السان جورج” للصحافي الفلسطيني، سعيد أبو الريش أنّ البار كان يعجّ بجواسيس من جنسيات متعدّدة، ويعدّ الجاسوس الإنجليزي، كيم فيلبي أشهرهم.

أمّا مقهى “سان جورج” فقصده كبار الصحافيين، مثل الصحافي المخضرم، محمد حسنين هيكل، وصاحب مجلة “الحوادث” اللبنانية، سليم اللوزي، ورئيس تحرير جريدة “اليوم” اللبنانية عفيف الطيبي، ورئيس تحرير جريدة “الديار” اللبنانية، حنا غصن، بالإضافة إلى الصحافي المصري، خيري حماد الذي كان من أبرز عملاء الاستخبارات المصرية.

تحوّل الفندق إلى متراس للمحاربين أثناء الحرب الأهلية في لبنان منذ 1975، ثمّ سيطر عليه الجيش السوري حتّى منتصف التسعينيات. ويخوض صاحب الفندق، فادي خوري اليوم صراعاً قضائياً مع شركة “سوليدير” مستمراً منذ سنوات طويلة، بسبب رفضه بيع الفندق للشركة.

و”سوليدير” هي شركة الاستثمارات التي تولت إعادة بناء بيروت بعد الحرب اللبنانية. يذكر أنّ التفجير الذي استهدف رئيس الحكومة الراحل، رفيق الحريري أدّى إلى تدمير أجزاء من الـ”سان جورج”، وأدّى أيضاً إلى مقتل عدد من روّاد الفندق والعاملين فيه. أُقفل الفندق بعد ذلك لمدّة عامين من أجل التحقيقات وكان مسرحاً للجريمة صادرته لجنة التحقيق الدولة، ثمّ أعيد افتتاحه جزئياً، وتسيطر “سوليدير” الآن على الشاطئ الخاص بالفندق.

الكارلتون
صمم المعماري البولندي، كارل شاير فندق “الكارلتون”، وافتُتح في العام 1960 في منطقة الروشة المطلّة على البحر. كان “الكارلتون” أيضاً مقصداً للسياسيين اللبنانيين وتحديداً آل شهاب. إذ أقام فيه النواب الشهابيون حفلاتهم الاجتماعية واجتماعاتهم السياسية، واتخذوا قرارهم بتأييد الرئيس شارل حلو خلفاً للرئيس فؤاد شهاب في الفندق عام 1964.

وأقام الرئيس إلياس سركيس في الـ”كارلتون” عام 1976، وكان يعقد هناك اجتماعات مع النواب والأحزاب بشأن المعركة على رئاسة الجمهورية، والتي أسفرت عن تأييده. تعرّض “كارلتون” حينها لقصف مدفعي من بعض التنظيمات المسلحة التي كانت تعارض انتخاب سركيس. وفي الوقت عينه، كان فندق الـ”بريستول” مقراً لنشاطات المرشحين الآخرين لرئاسة الجمهورية مثل الشيخ ميشال الخوري، ومانويل يونس.

الكارلتون تحوّل أيضاً إلى متراس للمتحاربين أثناء الحرب الأهلية، واجتمع وزراء الخارجية العرب فيه أثناء “حرب السنتين” عام 1977، في سعي لإنهاء الوضع المتأزم في لبنان. أمّا أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في 1982، فقد تحصنت قيادات الحركة الوطنية، وأبرزها الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، داخل الفندق، وأدارت المعارك ضدّ الاحتلال الإسرائيلي منه، واغتيل الوزير ورجل الأعمال اللبناني السابق، هنري فرعون في إحدى غرف الفندق عام 1993.

تجدر الإشارة إلى أنّ مؤسسة جميل ابراهيم العقارية اللبنانية اشترت الـ”كارلتون” في عام 2006 بـ70 مليون دولار أميركي، وأقامت عليه مشروعاً سكنياً كبيراً.

“بوريفاج”
لا يُذكر فندق “البوريفاج” من دون ذكر المخابرات السورية في لبنان، فقد تحوّل الفندق إلى مركز للمخابرات السورية من أوائل التسعينيات، تحت إشراف ضباط الأمن السوريين في لبنان مثل جامع جامع وغازي كنعان ورستم غزالة.

وتنطبق مقولة “الداخل مفقود، والخارج مولود” على زوّار الفندق، حيث يتعرضون لأقسى أنواع التعذيب. ويروي الناجون من هذا التعذيب قصصاً خيالية عن الأساليب التي مارسها معهم عناصر المخابرات السورية، مثل “الدولاب” و”الفروج” والتعذيب بالكهرباء. وبقي “البوريفاج” على هذا الحال حتى خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، عقب اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري. وتظاهر العديد من اللبنانيين أمام الـ”بوريفاج” احتفالاً بخروج السوريين في مارس/ آذار 2005.

يذكر أنّه قبل تمركز الجيش السوري فيه، كان الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات من أبرز روّاد الفندق، بالإضافة إلى قادة الحركة الوطنية مثل الزعيم الراحل كمال جنبلاط ومحسن ابراهيم، والوزير السابق عاصم قانصوه. – See more at: http://www.alaraby.co.uk/miscellaneous/2015/5/19/%D9%81%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%82-%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%B2%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA#sthash.bKN7aX1Q.dpuf

قد يعجبك ايضا