موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

كاميرا “حزب الله” تتقدّم على بندقيته والأفخاخ الاعلامية سر نجاحه

بولا أسطيح – النشرة

لم ينجح “حزب الله” من قبل بتحقيق انتصار اعلامي بحجم الانتصار الذي سطّره في معركة القلمون حيث كانت كاميرته تسبق أحيانا العنصر حامل البندقية في ميدان القتال… فقيادته التي أتقنت العمل العسكري طوال السنوات الماضية باتت اليوم خبيرة أيضا في مجال الاعلام الحربي وهو ما أثبتته التجارب المتتالية وخاصة الاخيرة منها.

فليس تعيين الدبلوماسي اللبق محمد عفيف، مدير الأخبار والبرامج السياسية في قناة “المنار” سابقا، مسؤولا لوحدة العلاقات الإعلامية العام الماضي، والتغييرات الطارئة على المشهد الاعلامي العام الذي رافق معارك الحزب السورية وصولا الى الحلة الجديدة التي ارتدتها قناة “المنار” الناطقة باسمه الا مؤشرات صغيرة لمستجدات كبيرة على صعيد الجناح الاعلامي للحزب.
اذ تعي قيادة “حزب الله” تمامًا أنّ للمرحلة الحالية ظروفها ومقتضياتها التي تختلف عن تلك التي رافقت المواجهات مع اسرائيل، فالحرب التي تخاض اليوم، بحسب مصادر معنية، 75% منها هي حرب نفسية و25% فقط ميدانية، “وتقوم الأولى على وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي نشط حزب الله عليها أخيرا سعيا وراء الانتصار، فهو بالنهاية يعتمد المنهجية العلميّة في كل صراعاته، والعلم يقول حاليا بأهمية وأولوية الاعلام وحتى تصدر قوته بكثير من الأحيان قوة السلاح والعناصر المقاتلة في الميدان”.

ولا تتردد المصادر بالحديث عن “قفزة اعلامية” قام بها الحزب أخيرا علما أنّه كان يواكب أصلا التطور في هذا المجال وكيفية الاستفادة منه في معاركه المقبلة، فساهم تراكم الخبرات السابقة والمتابعة الحثيثة اضافة لعنصر المنافسة بتحقيق القفزة السابق ذكرها والتي تجلت بأوضح صورها في معركة القلمون الأخيرة والمستمرة.

وقد استخدم الحزب وسائل اعلامه كما تلك غير التابعة له لترويج حربه في القلمون ولتخويف الارهابيين من استعداداته وحشوده ومخططاته ما أدّى لتضعضع صفوفهم حتى وقبل اندلاع المعركة. ومع احتدام المواجهات، كان “حزب الله” يسدد الضربة وراء الاخرى ناصبًا “الأفخاخ الاعلامية” بوجه أعدائه، وهو ما يبرع به بحسب مصادر مقربة منه، لافتة الى ان قربه من القاعدة الشعبية وبعده كل البعد عن الاعلام التجاري، ساهما باستدراج الخصم في أكثر من محطة ما أدى لحسم المعركة بوقت قصير أدهش المراقبين.
وليست السيارة المفخخة التي فجرها في معبر الفتلة مستخدما تقنيات عالية بالتصوير وأكثر من كاميرا صوّرت العملية بزوايا متعددة، أو الصور التي التقطها لمقاتليه يرفعون أعلامه الصفراء لأول مرة بشكل علني داخل الأراضي السورية، الا عناصر أساسية في المعركة ساهمت برفع معنويات مقاتليه وجمهوره على حد سواء.

وجاءت الحركة الأذكى من الحزب، بدعوته عددا من وسائل الاعلام أخيرا لتفقد تلة موسى الشهيرة والتي كانت النقطة الحاسمة في المعركة. اذ نجح بذلك باجتذاب الرأي العام الاقليمي والغربي واظهار قدرته بتثبيت نجاحاته العسكرية اعلاميا.

ولعل تمسك المعنيين بالحزب برفض تداول وسائل الاعلام بصيغة “مصادر حزب الله” ساهم الى حد بعيد بقطع الطريق على كل محاولات عدوّه الالتفاف عليه بتسريب معلومات خاطئة عن لسانه. وقد أثبتت وحدة العلاقات الاعلامية بكيانها الجديد عن قدرة غير مسبوقة بالتعاطي مع المرحلة بحساسيتها بأعلى درجات التماسك والحنكة.

بالمحصلة، يبدو أن كل المعارك التي يخوضها الحزب، العسكرية منها كما السياسية والاعلامية، لم تضعف أيا من أجنحته بل زادته خبرات من شأن تراكمها اضافة قوة على قوته بمقابل تمادي الضعف في مؤسسات الدولة الكافة التي شارفت على الانهيار التام.

قد يعجبك ايضا