موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

في الغازية .. تنكّر بثوب امرأة ونفّذ جريمته المروّعة..!

بُعيد الساعة الواحدة من بعد ظهر الأربعاء في 8 آذار 2010، لاحظ بعض المارة أمام محلّ “مجوهرات ملاك” الكائن في حيّ البشرون، في بلدة الغازية الجنوبية، أن دماء تتسرّب من تحت البوابة الحديد المغلقة لمحلّ المجوهرات الذي تملكه وفيقة علي ابراهيم عطوي غدّار. ولدى حضور القوى الأمنيّة، اكتشف أهالي حيّ البشرون أنّ الدماء عائدة إلى غدّار ابنة الـ57 عاماً التي قُتلت في وضح النهار بعد سرقة كميّة كبيرة من الذهب والمصاغ من محلّها..

بعد 5 سنوات ونيّف، استطاع قاضي التحقيق الأوّل في الجنوب منيف بركات كشف النقاب عن جريمة القتل هذه، ليؤكّد في مطالعته أن الفاعل ليس إلّا شخصاً واحداً فيما تولّت زوجته التي بقيت في سيارته المركونة إلى جانب المحلّ، مهمّة الرصد.
كما كشف بركات أنّ الفاعل الذي تمّ الاشتباه به وتوقيفه بعد حوالى الثلاثة أشهر على هذه الحادثة، ليس لصاً عادياً وإنّما هو متّهم بجرائم سرقة وسلب تحت قوّة السلاح، بالإضافة إلى كونه قاتلاً متسلسلاً أيضاً. وذلك بعد أن اعترف خلال التحقيق بأنّه سبق له أنّ قتل بالتعاون مع أحد المطلوبين المغدورة سناء أبي المنى التي كانت تعمل موظفة في محلّ لبيع الألبسة النسائيّة في الشويفات بتاريخ 9 أيّار الـ2011 وبالمسدّس إيّاه الذي قتل به غدّار، مبرراً أفعاله بحاجته الماديّة!
ولم يقم المتّهم هيثم جودت الحاج حسين (مواليد 1975) بقتل غدّار صدفةً، وإنّما أتى الأمر نتيجة متابعة ورصد بعد أن كان يقطن بين العامين 2008 و2010 في قناريت (قضاء صيدا) ويتردّد يومياً إلى الغازيّة لنقل العمال إلى ورش البناء لكونه يعمل كمتعهّد في مجال تلبيس جدران الأبنية.
وأثناء مروره في الغازيّة في أحد الأيّام، لفت نظره محلّ “مجوهرات ملاك” ليبدأ الحاج حسين التخطّيط لكيفيّة سرقة المحل الذي قصده مرةً واحدةً بحجة شراء سلسال ذهبي لابنه. وعلى مدى الشهر التالي، كانت الخطّة مكتملة في ذهنه: السرقة من دون مخاطر محدقة أو احتمال انكشاف أمره، ولم يكن ينقصه إلّا أدوات التنفيذ والمراقبة.
وقبل أسبوع من تنفيذ الجريمة، وقع اختيار “اللصّ المحترف” على زوجته لمهمّة الرصد أثناء السرقة، على اعتبار أنّها لن تقاسمه في الأرباح. وبالفعل، فاتح زوجته فاطمة غدّار (مواليد 1979) بالأمر (أنكرت ذلك خلال التحقيق معها). وبعد أن أمّن “المهووس بالسلاح” (وفق إفادة زوجته) الشخص المراقب، توجّه بعد يومين إلى محلّات حيّ السلم، حيث اشترى لنفسه زيّاً نسائياً شرعياً، عباءة ومنديلاً أسود وقفازين، وخبأهما في ملجأ المبنى الذي يقع فيه منزل ذويه في حيّ السلم، حيث كان يقطن.
هكذا، صارت أدوات الجريمة مكتملة، ولم يكن بحاجة إلّا إلى سيارة تقلّه إلى الغازية، فقام صباحاً (يوم الجريمة) باستئجار سيارة رباعيّة الدفع من نوع “إنفوي” لون خمري من عامل في أحد محلّات اللحوم والدجاج في كورنيش المزرعة. ومن ثمّ توجّه إلى حيّ السلم، حيث اصطحب زوجته وابنه الصغير متوجّهاً إلى الغازية.
ولدى وصوله إلى الكورنيش البحري في صيدا، ترجّل الحاج حسين من السيارة ليرتدي اللباس النسائي، مقنعاً زوجته بأن تضع له الماكياج على وجهه حتى بدا أنّه امرأة. وعندما سألته زوجته عن السبب، ردّ عليها أنّه ينوي قصد أحد رفاقه للمزاح معه.
بقيت فاطمة غدّار مقتنعة بالأمر، حتى وصل إلى الغازية حيث بدأ يمرّ ذهاباً وإياباً من أمام محلّ “مجوهرات ملاك” إلى أن تيقّن أن صاحبته بمفردها. وهناك ركن السيّارة واستلّ منها كيس نايلون بداخله حقيبة نسائية كبيرة تحتوي على مسدس حربي ذي قبضة خشبيّة بنيّة اللون من عيار 7.65 ملم ومزوّد بكاتمٍ للصوت، وكان قد اشتراه سابقاً من أحد الأشخاص في بريتال.

وما إن ترجّل من السيارة حتى طلب من زوجته أن تراقب المكان جيداً وتُنذره إذا حضر أي شخص، إذ أنّه سيبقى على التواصل معها عبر النظر.
وعندئذ، دخل اللص المتنكّر إلى محلّ “مجوهرات ملاك” وتحدّث إلى صاحبته بصوت إمرأة، قائلاً: “لو سمحتي بدي فرجيكي هالشغلة”، فوقفت وفيقة غدّار وسألته عما يريد ليشهر المسدّس بوجهها آمراً إياها بإعطائه كلّ ما تملك.
وافقت المغدورة على ذلك ثمّ حاولت مقاومته والخروج من خلف الكونتوار. لم تكتمل عمليّة المقاومة حتى أصيبت غدّار بطلق ناري في وسط الخدّ الأيسر اخترق قاعدة الجمجمة، وطلق ثانٍ دخل بأعلى وسط الجبهة واصطدم بالجمجمة مما أدى إلى وفاتها (وفق تقرير الطبيب الشرعي الدكتور عفيف خفاجة الذي عاين الجثة بعد الحادثة).
سقطت غدّار أرضاً، وأكمل الحاج حسين مهمته، فقام بسرقة المجوهرات والمال الموجود في الصندوق ليضعها داخل الحقيبة النسائية. وكاد أن يسرق المحلّ بأكمله لو لم تلوّح زوجته بيدها ليفهم منها أنّها تنذره من خطر خارجي.
حمل القاتل ما استطاع إليه سبيلاً من مال وخواتم وسلاسل ومحابس ذهبيّة وتوجّه نحو السيارة التي قادها مسرعاً نحو بيروت، ليكتشف أن إشارة زوجته لم تكن ناتجة عن خطر داهم، وبدأت (زوجته) حينها بالصراخ مهددّة إيّاه بفضح أمره، فما كان منه إلا أن هدّدها بأنها ستلقى مصير وفيقة غدّار.
وبعد أن أرجع السيارة المستأجرة إلى صاحبها، بدأ الحاج حسين يخطّط لكيفيّة بيع المسروقات. وفعلاً قام ببيعها إلى محلات مجوهرات عدّة موزّعة بين الضاحية الجنوبية لبيروت (بئر العبد، الشياح، برج البراجنة وحيّ السلم) فبعلبك ثمّ رياق، ليربح حوالى ثلاثين ألف دولار أميركي.

وإذا كان هذا المبلغ قد سهّل له عمليّة شراء فان للركّاب، إلا أنّ الأمر لم يدم طويلاً، بل لعلّ القاتل شرب من “الكأس المرّة” ذاتها التي أسقاها لضحاياه، وذلك بعد أن باع الفان بموجب شيكات تبيّن فور استحقاقها أنّها من دون مؤونة مقابلة.

وقد اعترف الحاج حسين بأفعاله أمام القاضي منيف بركات، تماماً كما اعترفت زوجته، مشيرةً إلى أنّها لم تكن على علم سابق بالأمر. ولكنّ ما لبثت الزوجة أن لاذت بالفرار فور استدعائها لاستجوابها كمدعى عليها، وما زالت.

في المحصّلة، قرّر بركات وفقاً لمطالعة النيابة العامة التي أصدرها قبل يومين، وبعد الاستماع إلى الشهود والاطلاع على التقارير المرتبطة، الإدعاء على الحاج حسين وزوجته بالمواد 549 و639 و640 عقوبات (بما فيها الإعدام) والظنّ به بمقتضى المادة 73 من قانون الأسلحة.

المصدر: السفير

قد يعجبك ايضا