موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

معركة القلمون في مرحلتها الثانية.. عين على الزبداني وأخرى على الجيش اللبناني

علي ملحم – سلاب نيوز

لم يعد يخفى على أحد أنّ “إسرائيل” والجماعات التكفيرية هما عدوٌّ واحد، حاول الغرب زرعهما في منطقتنا بغية تفتيت المفتت وتجزيء المجزأ وتدمير كل مقدراتها.

فالشرق الاوسط المشتعل منذ اعوام، لم يعرف أي نوع من انواع الهدوء، حيث بات احصاء القتلة في المنطقة امر عادي، ومن ضمن المشهد اليومي. وفي الواقع كيف يمكن ان يكون المشهد في ظل وجود العدوين الاسرائيلي والتكفيري في دولنا، يسعيان الى إنشاء دولهما العنصرية والمذهبية على أرضنا؟

المقاومة التي كانت حاجة وضرورة لمحاربة الاحتلال الاسرائيلي وتدمير حلمه الممتد من النيل الى الفرات، فاليوم يمكن اعتبارها اكثر من حاجة لدرء خطر الجماعات الارهابية، بحيث انه اذا ما تم اعتبار المعركة معها، هي معركة وجود لا يمكن ان نعتبر هذا الكلام فيه اي نوع من انواع المبالغة، وخصوصًا أنّ العدوّين يستهدفان الشرق الاوسط ببشره وحجره وتاريخه.

ومن هنا، وبعد ان نجح نموذج المقاومة في لبنان في دحر العدو الصهيوني، ها هي الايام تثبت من جديد صوابية هذا الخيار وخصوصًا في سورية، حيث حاول الارهاب التمدد من الداخل السوري الى لبنان لأسباب لوجستية متعلقة بالدعم من جهة، والانتقام من هذه المقاومة التي اشربت الاسرائيلي كأس الذل لأول مرة في تاريخه، وإلهاءها عن الحدود الشمالية لفلسطين من جهة اخرى.

ولكن ما لم يكن يتوقعه كلّ من الاسرائيلي والتكفيري ومن خلفهما، أنّ المقاومة ستتمكن من حماية لبنان، عبر سياسة الهجوم على المناطق الحدودية واستعادتها، بطرق واستراتيجيات ستدرس في العلم العسكري الحديث، وستحمي لبنان من الجهة الشرقية في الوقت الذي لا تزال تتربص للصهاينة في الجنوب وبشكلٍ افضل مما كانت عليه في الحرب الأخيرة، وذلك باعتراف قيادات هذا الكيان.

وما أشبه انتصار اليوم في القلمون بشكلٍ مصغّر عن انتصار ٢٠٠٦، فإطلالة الامين العام لحزب الله السيد نصر الله في هذه المرحلة تخطت الكلام السياسي للحديث الاستراتيجي، المطعّم بالمعلومات العسكرية وخصوصًا في خطابه الأخير.

السيد نصر الله الذي أكد النصر الحاسم في القلمون، توقف عند شرح ضرورة أن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها في هذه المعركة، وإلّا فالمواطن اللبناني سيكون مقدامًا كما عادته. هذا الكلام الذي أزعج من يغطي هذه الجماعات في لبنان، وفسره على انه تهديدٌ مباشر لمخيم اللاجئين السوريين في عرسال، وذلك في محاولة من هذا البعض لتصغير الانتصار الاستراتيجي للمقاومة في القلمون وجرها لزواريب الطائفية من جهة، ووضعها في مواجهة امام الجيش اللبناني من جهة أخرى.

وبعيدًا عن السياسة والمناكفات التي يمكن أن تتخلّلها، فإنّ الميدان الذي لطالما أنصف السيد نصر الله وكان حليفًا في انتصاراته، ها هو اليوم يدحض ادّعاءات هذه القوى السياسية، ويثبت أهمية تدخل الجيش اللبناني لضبط الحدود مع سوريا لحماية لبنان كتفًا بكتف مع المقاومة، كما كانا طيلة فترة الاحتلال الاسرائيلي.

وبالعودة الى معركة القلمون التي أعلنت عن نفسها بنفسها، فقد استطاعت المقاومة تثبيت نقاطها بعد السيطرة على اهم التلال الاستراتيجية (كطلعة موسى-مرتفعات الخشعات وجور بين عبدالحق) كمرحلة اولى لهذا الهجوم.

المرحلة الثانية تقضي بمحاصرة الجماعات التكفيرية بعد الهجوم المستمر من قارة نحو جرود عرسال اللبنانية حيث يتواجد الجيش اللبناني في مواقع عند الحدود.
فجرود عرسال التي تحوي اليوم اكثر من ١٧٠٠ مسلح الذين هربوا بعد ضربات المقاومة والجيش السوري عبر حيساء البريج، فيما عدا الذين التجؤوا لمخيمات السوريين في مدينة عرسال وما نتج عنه من ترويع وارهاب للاجئين، تنتظر معركة كبيرة مرتبطة بأكثر من ملف سيستفاد منها فيما بعد.

اذا ما انتقلنا الى المقلب الآخر من القلمون وتحديدًا في منطقة الزبداني، فالمعركة التي تستمر وسترتفع وتيرتها خلال ساعات، لعزلها عن القلمون وجرودها بشكل كلي، بغية تأمين طريق دمشق الدولي بشكل نهائي، وخصوصًا مع تعنت هذه الجماعات في القتال ورفضهم أي نوع من انواع التسويات، فإنّ المعارك الدائرة جعلت هذه الجماعات بفعل ضربات الجيش السوري والمقاومين امام خيارين، إما الاستمرار في القتال حتى النهاية، او فتح ثغرة عند الحدود عبر هجومين من الداخل السوري والداخل اللبناني. الهجوم الذي سيكون لبنان مصدره، عبر جماعات موجودة في مناطق مجدل عنجر وعرب الموالي، الصويري، غزة ومعربون، من المتوقع ان يستهدف النقاط الحدودية، ومواقع للجيش اللبناني، وما سيشكله من خطر على القرى البقاعية كالخريبة والنبي شيت.

كما تسعى هذه الجماعات للوصول الى معبر الديماس الحدودي في محاولات يومية للتسلل الى الداخل اللبناني، للوصول الى منطقة معربون التي تحولت الى مشفى ميداني للمسلحين، حيث يتلقون العلاج فيها، ليتابعوا فيما بعد معاركهم.

وبالانتقال الى الجانب السوري، فهذه الجماعات المسلحة تسعى لمقابلة هذا الهجوم على الزبداني، لفتح ثغرة عبر رنكوس من جهة جرودها وتحديدًا من مزرعة سبنا، وذلك بعد أن حشدت جبهة النصرة وجماعة احرار الشام، وذلك لتخفيف الضغط على القلمون من جهة، ولتأمين ممر آمن لهم في حال قرروا الانسحاب.

المعارك التي تأخذ شكلًا تصاعديًا، ويتمكن الجيش السوري والمقاومة من خلالها وضع المسلحين بين كماشتين، فإنّ هذا سيفتح المجال امام التسويات تحديدًا في ملف أسرى الجيش اللبناني وخصوصًا بعد وقوع عدد من المسلحين بأيدي المقاومين. وعندها هل يمكن لعاقلٍ يخاف على بلده ان يحاول التقليل من شأن إنجازات المقاومة في هذه المعركة؟

ومن هنا، فإنّ حديث السيد نصر الله الذي يبنى عليه من ناحية أنّ الدولة اللبنانية عليها رفع الغطاء عن الجماعات المسلحة والسماح للجيش بمكافحة الارهاب الذي قد يضرب لبنان برصاصته الاخيرة بات ضروريًا وينتظر خطوات عملية، وذلك لتفويت هذه الفرصة على هذه الجماعات وتحصين لبنان من عدوه الجديد، كما حصنته معادلة الجيش والشعب والمقاومة التي هزمت العدو الصهيوني.

قد يعجبك ايضا