موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

كيف وصف جنبلاط حزب الله بالميليشيا والتقاه بعد أيام قليلة؟

مارون ناصيف – Tayyar.org

بين وصف النائب وليد جنبلاط حزب الله بالميليشيا في السابع من أيار الجاري أثناء الإدلاء بإفادته أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والإجتماع التنسيقي الذي عقد منذ أيام قليلة بين الوزير وائل أبو فاعور ومسؤول وحدة الأمن والإرتباط في حزب الله وفيق صفا، قد يسأل البعض، هل هذا التناقض في الموقف الجنبلاطي، متفق عليه ومنسّق مع الحزب؟ ما هي حدود هذا الإتفاق؟ وما هو الهدف منه؟

فعلى رغم انتقاد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي شبه الأسبوعي لقتال الحزب في سوريا، ومغازلته جبهة النصرة من ضمن السياسة التي يعتقد أنها تحمي دروز سوريا، أبرم جنبلاط إتفاقاً ضمنياً مع قيادة حزب الله، ينظّم التعاطي داخلياً بينهما على قاعدة “المفرق” لا “الجملة”. لكل منهما نظرته الخاصة المتعلقة بالحرب السورية، أما بالنسبة الى اللعبة السياسية اللبنانية، فالتعاطي يكون مع كل فريق أو ملف على حدى تحت عناوين “السلم الأهلي” و”الوحدة الوطنية”، وبعيداً كل البعد من الإصطفافات والمحاور والأحلاف التي تفرض أحياناً على المنخرطين فيها الإنجرار الى مواقف لا يريدها أصحابها ولا تأتي إلا مسايرةً للحليف.

إذاً ” نقاط التلاقي التي شملها الإتفاق كثيرة بين الضاحية والمختارة “، يقول المتابعون، وتنطلق أولاً بحسب المصادر المطلعة من ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يعيشها لبنان. وكما الحفاظ على السلم الأهلي، تبدو عملية حماية الحكومة من ضمن هذه النقاط المتفق عليها على إعتبار أن الأخيرة تستطيع بتمثيلها الواسع أن تواجه المخاطر المحدقة بلبنان، على كافة الصعد.

بدرجة أقل من هاتين النقطتين، لا يغيب الفراغ الرئاسي عن حسابات جنبلاط وحزب الله، إضافة الى الشلل الذي يضرب المجلس النيابي.

ربط النزاع هذا بين حزب الله والزعيم الدرزي، لا يقوم من دون تواصل، والتواصل مستمر ليس فقط على المستوى القيادي بين الحزبين، بل عبر لقاءات بين مشايخ وفعاليات الفريقين للتنسيق والتعاون في شتى المجالات. هذا الإتفاق غير المعلن، يطمئن جماهير الضاحية الجنوبية التي تستبعد أن يعود جنبلاط الى مهاجمة سلاح المقاومة بعنف من جديد كما كان يحصل سابقاً، خصوصاً في زمن معركة القلمون وجرود عرسال. فالمصادر المقربة من الحزب تعتبر أن ” العلاقة مع جنبلاط في عزها اليوم، وما يثبت هذا الإطمئنان أكثر لدى شارع الحزب وجماهيره، هو أن جنبلاط إختار هذا التموضع عن قناعة “.

إنطلاقاً من كل هذه المعطيات، ذكّر جنبلاط في الآونة الأخيرة كوادره الحزبية ونوابه كما وزرائه بتعميمه السابق، “عدم الإنجرار وراء السجالات الكلامية عبر وسائل الإعلام، والتصدي لأي إشتراكي يفتعل إشكالاً في الشارع مع جماهير الحزب”.

قد يعجبك ايضا