موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

افلاس «النصرة» في عرسال

اسكندر شاهين – الديار

الدخول الجزئي للجيش اللبناني الى بعض عرسال يشكل عملية جس نبض بامتياز لما لهذا الملف من حساسية، لا سيما وان البلدة المخطوفة منذ اندلاعة الاقتتال في سوريا على يد التكفيريين شكلت مادة دسمة للتجاذبات بين فريقي 8 و14 آذار فقد جعل منها الفريق الاخير قميص عثمان استغله حتى الثمالة الى حد انه يوم اعلن وزير الدفاع السابق فايز غصن عن معلومات تؤكد ان عناصر من تنظيم «القاعدة» يدخلون الى سوريا للقتال عبر المدينة البقاعية قامت الدنيا ولم تقعد، وكأن غصن ارتكب جناية بحقها، ما دفع الامانة العامة لـ14 آذار بحشد نوابها وزيارة البلدة تضامناً مع اهلها الذين تجنى عليهم غصن واتهمهم بايواء الارهاب زوراً وبهتاناً وفق الاوساط المواكبة للمجريات، وبقي «تيار المستقبل» رافعاً راية الدفاع عن عرسال حتى بعد معارك آب المنصرم وسقوط شهداء للجيش على يد المجموعات المسلحة التي انطلقت من المخيمات السورية فيها واستهدفت مواقعه واسرت من اسرت من جنود وعناصر من قوى الامن الداخلي الذين باتوا يشكلون قضية لا تقل شأناً عن ملف عرسال.

وتقول الاوساط ان مجلس الوزراء في جلسة الاثنين القادم ادرج على جدول اعماله بندين يتيمين وهما الوضع الامني في عرسال والتعيينات في المراكز الامنية وكلاهما يشكلان مادة للتجاذبات الحامية في ظل الانقسامات الحادة الا اذا وصلت كلمة سر ما لتبريد الرؤوس الحامية كما حصل في جلسة الحكومة يوم امس الاول، ويبدو ووفق المعلومات ان تسوية ما تم التوافق عليها في شأن عرسال لا تزال في غياهب الغموض والكواليس وتقضي بدخول الجيش الى البلدة لضبط مخيمات السوريين التي هي معسكرات ومحطات استراحة للذين يقاتلون في جرودها نهاراً من الفصائل التكفيرية، واذا ما نجحت هذه التسوية فان النتيجة الحتمية هي الفصل بين عرسال وجرودها حيث تقوم وحدات «حزب الله» بالتحضير للمعركة الحاسمة لاقتلاع التكفيريين من «جبهة النصرة» و«داعش» وانهاء هذه المسألة لما يشكله الارهابيون من خطورة على الوضع اللبناني من جهة اضافة الى ان جرود عرسال والقلمون هي بوابة دمشق الذي اشار اليها امير «جبهة النصرة» ابو محمد الجولاني متوعداً باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد مشيراً الى ان المعركة الحاسمة ستكون في دمشق مطلقاً مجموعة من الرسائل الى من يعنيهم الامر.

وتشير الاوساط الى ان الجولاني لا يطلق الكلام جزافاً خصوصاً وان ثمة سباقاً بين مختلف اللاعبين على تجميع ما أمكن من اوراق قبل التوافق الاميركي – الروسي على فرض الحل في سوريا، فالجولاني الذي توعد «حزب الله» بنقل المعركة الى ساحته لن يقف مكتوف الايدي في عرسال ولا في جرودها من هنا تكمن اهمية القضاء على «النصرة» و«داعش» لاضعاف امتداداتها على الساحة المحلية المتخمة بالخلايا الراقدة خصوصاً في مخيمات النزوح السوري التي باتت تشكل خطراً وجودياً بكل ما تعنيه الكلمة على الكيان والكينونة، ناهيك ببؤر التكفير في المخيمات الفلسطينية وفي طليعتها «عين الحلوة» الذي له قرص في كل عرس ولن يكون مفاجئاً اذا تحرك التكفيريون في محيطه عشية توقيت الحسم العسكري في جرود عرسال.

ولعل اللافت، في كلام الجولاني مناشدته «خصوم حزب الله في لبنان للتعاون»، واذا كان التيار الازرق سينأى عن تلبية هذه المناشدة كونه اول المتضررين من التكفيريين ويحاول جاهداً استرداد ما فسده على الساحة السنية، فان مناشدة الجولاني ستلقى آذانا صاغية لدى قوى اسلامية متطرفة ومعروفة وغالباً ما تجد لها دوراً كلما حصل اشكال امني مع القوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي، وسط معلومات تشير الى ان تعميماً تلقته بعض القيادات في قوى 8 و14 آذار بوجوب اتخاذ تدابير اقصى الحيطة والحذر ووجوب التخفيف من تنقلاتهم كون مسلسل الاغتيالات سيتحرك بقوة وسط السباق المحموم لاجهزة المخابرات الخارجية على الساحة المحلية ويبقى السؤال المطروح لماذا اطل الجولاني في هذا التوقيت وهو الذي يندر ظهوره او اطلاقه مواقف؟ وهل لكلامه علاقة بمعركة جرود عرسال؟ وهل مناشدته خصوم «حزب الله» للتعاون دليل افلاس اراد من خلاله تعويم خيباته على الساحة السنية؟

قد يعجبك ايضا