موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لهذا كسر “حزب الله” الحدود

سميح صعب – النهار

بنى تنظيم “داعش” “دولته” على انقاض دولتي سوريا والعراق من الرمادي الى تدمر. وبنت “جبهة النصرة” “اماراتها” فوق الجغرافيا السورية ولا سيما منها المناطق الحدودية (مع لبنان والاردن ومرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل). ولكن في كلا الحالين كان كسر حدود سايكس- بيكو عاملاً حاسماً في تأمين مصادر القوة التي يتمتع بها التنظيمان الجهاديان.

وفي المحور المقابل ، كان “حزب الله” اللبناني الجهة الوحيدة التي بادرت الى كسر الحدود من طريق الذهاب للقتال في سوريا وربما بعض العراق، بينما يكاد يغيب عامل كسر الحدود على مستوى حكومتي سوريا والعراق. وكان ذلك سبباً رئيسيا من الاسباب التي أدت الى اضعاف الحكومتين في المواجهة مع الجهاديين.

ان مبدأ المواجهة الشاملة التي يخوضها الجهاديون في أرض العراق وسوريا، لن تردعها ألا مواجهة شاملة في المحور المقابل. وكما قفز الجهاديون فوق الحدود التي رسمت قبل مئة عام، يتعين على المحور المقابل القفز فوق هذه الحدود اذا كان يتوخى كسب المعركة الوجودية في مواجهة المشروع الجهادي الذي احسن استغلال قوة الجغرافيا السياسية للهلال الخصيب اكثر من الدول التي نشأت في مرحلة ما بعد الاستعمار واستمرأت الكيانية وسيلة لضمان بقائها في السلطة، فأضاعت فلسطين لمصلحة المشروع الصهيوني، وها هي الكيانات نفسها تتبدد امام عصف المشروع الجهادي.

وكما ترك المشروع الصهيوني تأثيراته على كل ساحات سوريا الطبيعية من لبنان الى الاردن والشام والعراق، يفتك المشروع الجهادي بهذه الكيانات غير تارك أي مساحة للحياد. فالعراق وسوريا في قلب المعركة بينما الاردن يدعم الجهاديين وخصوصاً “جبهة النصرة” نزولاً عند رغبة دول الخليج العربية وتركيا، ولبنان لم يكن يوماً محايداً في هذا الصراع، جزء منه لا يخفي تعاطفه مع كل ما هو ضد النظام السوري حتى لو كان ينتمي الى المشروع الجهادي، وجزء يرى ان المشروع الجهادي يستهدفه اكثر مما يستهدف النظام السوري.

ولا بد من التوقف هنا عند التطمينات التي اطلقها زعيم “جبهة النصرة” ابو محمد الجولاني في المقابلة التي اجرتها معه قناة “الجزيرة” قبل ايام، للولايات المتحدة الى ان تنظيمه لن ينفذ عمليات في الغرب انطلاقاً من سوريا، بينما كان الجولاني قاطعاً في تحذيراته لطوائف سورية أخرى لا تشاطره الافكار والمباديء ذاتها. ولا حاجة الى التذكير بما فعله “داعش” باقليات دينية وعرقية في الاراضي التي استولى عليها.

وهكذا تخوض دول وطوائف معارك الوجود. وفي هذا النوع من المعارك لا بد من كسر الحدود في مواجهة هي الاقسى تعرفها المنطقة منذ اغتصاب اليهود فلسطين عام 1948.

قد يعجبك ايضا