موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

طائرة القلمون تقلق تل أبيب

ميشال نصر – الديار

وسط الانشغالات اليومية التي يعيشها اللبنانيون المهتمون، بمتابعة اخبار همومهم المعلقة منذ سنوات على حبال الاهواء والمصالح السياسية ، في زمن التعطيل السياسي المفتوح على شتى انواع المخاطر، المعطوف على قلق امني داخلي من ضخ اعلامي، عن عزم خلايا نائمة لم تطلها يد القوى العسكرية والامنية الاستباقية القيام بعمليات اغتيال وتفجير، من جهة، ومخاوف من اختراقات على طول الجبهة الممتدة عند الحدود الشرقية اللبنانية – السورية، من جهة اخرى، وسط محيط اقليمي يغلي، بانتظار نتائج المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، شكل شريط الفيديو الذي وزعه الاعلام الحربي لحزب الله عن غارة نفذتها طائرة من دون طيار تابعة له ضد مجموعة ارهابية في الجرود السورية، مفاجأة كبيرة، حيث انكبت اجهزة الاستخبارات الاقليمية والدولية على تحليل المعطيات والمعلومات، لما قد يعنيه هذا التطور من قلب للمقاييس والتوازنات في حال ثبوت صحته.

ففي الوقت الذي اثارت فيه صور ومشاهد العمليات العسكرية لحزب الله في منطقة القلمون، قلق المسؤولين الاسرائيليين وخشيتهم، خاصة بعد بثّ مشاهد طائرة الاستطلاع من دون طيار والتي ظهرت وهي تطلق صاروخا باتجاه هدف للمسلحين في الجرود وتصيبه بدقة اعلنت تل ابيب عن اطلاق مناورات جديدة وصفت بانها الكبرى في تاريخ الدولة بعد تأمين الموازنات المطلوبة لتنفيذ برنامج التدريبات الذي اعد لسنة 2015 والذي كانت انطلاقته قد شهدت تعثرا على خلفية الخلافات حول بنود الموازنة.

غير ان استعمال الحزب للطائرة من دون طيار فتح شهية المحللين العسكريين، الذين اعتبروا انها المرة الأولى التي تستخدم فيها «مجموعة مسلحة» بنجاح تام هذا النوع من الطائرات في مهمات قتالية، بعد ان كان حكرا على دول ثلاث هي الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا واسرائيل، وهذا يدل على أنّ الحزب تقول مصادر في 8 اذار، قطع شوطا كبيرا في تنمية وتطوير قدراته القتالية رادما الهوة التكنولوجية بينه وبين الجيوش المتقدمة، متمكنا بعد 13 عاما من الوصول الى ما طورته الولايات المتحدة الأميركية بعد أشهر على هجمات 11 أيلول 2001.

في هذا السياق، أشارت القناة الاسرائيلية العاشرة، التي نشرت الفيلم الذي وزعه الاعلام الحربي في حزب الله ، في تقرير لها إلى «أن استخدام حزب الله لهذا السلاح المتطور من شأنه أن يثير الخشية»، مضيفة أن «وجود سلاح كهذا، أي طائرة مسيرة هجومية، يعني أنها لا تتلقّى الصور وتبثّها فقط بصورة استخبارية، بل تستخدم أيضا لأهداف هجومية».

مخاوف، شكلت سببا اضافيا لتفعيل المناورات والتدريبات العسكرية ، التي يبو وعلى الرغم من التوصيات التي خلصت إليها القيادة الإسرائيلية في أعقاب انكشاف الجبهة الداخلية خلال حرب تموز 2006، أمام صواريخ حزب الله، والمناورات المتوالية التي أجرتها، بهدف رفع وفحص مستوى جهوزيتها لمواجهة حالات الطوارئ، وبعد الموازنات التي رُصدت والخطط التي وُضعت، لا تزال، بحسب ما أكّد تقرير أخير لمراقب الدولة أنّ الجبهة الداخلية الإسرائيلية ، بعد مضي 9 سنوات من العمل المتواصل، غير جاهزة لمواجهة أي حرب في المستقبل.

مصادر إسرائيلية أكدت أنه خلال التدريب ستسمع صفارات الإنذار في كل إسرائيل وسيتوجه عند ذلك كل السكان نحو الملاجئ أو اقرب مكان يوفر الحماية. وستتم خلال التدريب أيضا محاكاة اندلاع معارك شرسة من المحتمل أن تندلع في المواجهة المقبلة التي تعتقد إسرائيل أن تكون إقليمية. ويشمل التمرين العسكري أيضا محاكاة استهداف المنشآت الإستراتيجية داخل إسرائيل مثل المطارات والموانئ البحرية ومحطات توليد الكهرباء ومحطات وخزانات المياه، وإخلاء أحياء سكنية بالكامل داخل إسرائيل لمعرفة استعداد البلديات لاستيعاب آلاف السكان الذين سيتركون أماكن قريبة من القتال.

ويأخذ التدريب في حساباته، أنه مع إطلاق الصواريخ من لبنان إلى إسرائيل تبدأ الحرب، ومعها تتعرّض إسرائيل لصواريخ من قطاع غزة. كما تصبح مدينة إيلات معرّضة لهجوم متواصل بالصواريخ من «جهات جهادية متطرفة» في سيناء، يوقع أضراراً جسيمة بالأرواح والممتلكات.

كما يأخذ التدريب في اعتباراته، عدم نجاح منظومة «القبة الحديد» لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى في اعتراض الصواريخ من لبنان، ما يتسبّب في أضرار بالغة في بلدات الشمال، وانهيار أبراج سكنية في المدن الكبرى، وتدمير جسور رئيسة، واشتعال حرائق في أنحاء إسرائيل. كما يحاكي نجاح عناصر من «حزب الله» في التوغّل الى بلدات إسرائيلية على الحدود وأسر رهائن. وسيتم الاثنين التدرّب على إخلاء ألف مواطن من بيوتهم إلى ملاجئ آمنة، وسط توقعات قيادة الجيش بأنه في الحرب المقبلة سيتم إخلاء عشرات آلاف المواطنين من بيوتهم.

في اطار ما يسمى «استخلاص العبر» قررت إسرائيل مؤخرا احداث تغييرات جذرية في ترسانتها العسكرية تزامنا مع اعادة الهيكلة التي يشهدها الجيش الاسرائيلي في ضوء التحديات الجديدة التي يواجهها، من تغيير لناقلات الجند القديمة بأخرى حديثة وأكثر مناعة، وتحديث اجهزة الرادار والصواريخ المضادة لمنظومات الردع الصاروخي المختلفة المدى ، وادخال النموذج الجديد من دبابات الميركافا الاحدث خدمة مع بداية عام 2016 ، مرورا بتزويد سلاح الجو بطائرات اف 35 الاحدث في العالم ، واسطول غواصات نووية ، فضلا عن استكمال عملية تطوير جهاز »صفارة إنذار« جديد. فهل تنجح كل هذه التدابير والمناورات في تغيير وقلب نتائج المعارك المقبلة؟

قد يعجبك ايضا