موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

روكز مقابل عدم ادخال الجيش في معارك عرسال!

نُشر بالأمس عبر المواقع الإلكترونية معلومات تمّ تداولها في أوساط ديبلوماسية وسياسية، تفيد أنّ المملكة العربية السعودية جمّدت هبة الثلاثة مليارات دولار المقدّمة لتسليح الجيش اللبناني منذ أسبوعين تقريباً، لأسباب عزاها متابعون إلى “التغيّرات التي حصلت في المملكة بعد وفاة الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، إضافةً إلى بروز أولويات أهمّها الحرب اليمنية ومحاربة التمدّد الإيراني، هذا عدا عن أنّ الهبة وإن كانت للجيش اللبناني، “فهو مع تنسيق مع حزب الله”.

تأتي هذه المعلومات في حال صحتها، في الوقت الذي يتصارع فيه مجلس الوزراء مع الوقت المتبقي من ساعة تفجيره، حيث يستعدّ في جلسته المقبلة لاختبار من النوع الأمني الدقيق، في ظلّ تعنّت فريقي 8 و14 آذار، بين من يريد أن يكون للدولة والجيش مشاركة مباشرة في حماية عرسال عبر نشر الجيش فيها لمحاربة التنظيمات المتطرفة وإخراجها من جرودها فيما بعد، ومن يرفض دخول الجيش في أيّ معارك في عرسال، و”كلّ محاولات زجّ الجيش في معارك يحدّد زمانها ومكانها “حزب الله” لن تمر ولن يتمّ السكوت عنها”.

وفيما تبقى من وقت، أشارت مصادر إلى أنّ “حزب الله أنهى استعداداته لخوض معركة جرود عرسال، وهو بانتظار صدور قرار رسمي وحاسم عن الحكومة بهذا الشأن، كفرصة أخيرة قبل تنفيذ هجومه”.

أمام هذه المشهد، تبقى الحقيقة مختبئة في الربع الساعة الأخير، والذي يمكن قراءتها من خلال التحرك الجنبلاطي الأخير على خطّ حلّ عقدة قيادة الجيش، وأخذه المبادرة بإقناع سعد الحريري طالباً منه “كسر الشر”، والقبول بتعيين “شامل روكز” قائداً للجيش، إذ أنّ وصول الأخير “لا يعد انتصاراً لحزب الله، كما أنّ جهات تخاصم الحزب، بينها الولايات المتحدة، تعتبره مؤهلاً للقيادة”، إلّا أنّ هذه المبادرة لم تلقَ آذاناً صاغية لدى “الحريري” حتى الساعة، ما يشير إلى تكتيك جديد سيقوده الحريري على هذا الخط، وهو المدرك تماماً لمدى حساسيّة الوضع الأمني الحدودي لاسيّما عرسال، وحاجة “حزب الله” لدخول الجيش اللبناني على خطّها لتسهيل الطريق عليه في مواجهة المجموعات المتطرفة، ولتأمين غطاء شرعي لتدخله يحفظه من أيّ اتهام بإشعال فتنة مذهبية سنية -شيعية هناك.

من هذا المنطلق تبدو الفرصة سانحة أمام الحريري وحلفائه لحشر “حزب الله” عبر الإصرار على التمديد لقائد الجيش الحالي جان قهوجي، الذي سبق وأكّد التزامه فقط في الدفاع عن الحدود اللبنانية أو البلدات اللبنانية في مواجهة أيّ اعتداء عليها، أمّا خلاف ذلك، فهو غير معني بما يجري، هذا عدا عن تجميد الهبة السعودية المقدمة لتسليح الجيش اللبناني، الأمر الذي يجعل مهمة الأخير أصعب في المواجهة، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، ربّما يرجو الحريري من خلال هذا الإصرار، استدراج الجنرال “عون” إلى مواجهة مع “حزب الله”، عبر اشتراط القبول بتعيين “شامل روكز” قائداً للجيش، والتزام الأخير بعدم إدخاله في أيّ مواجهات في عرسال وجرودها بهدف تجريد “حزب الله” من أيّ غطاء شرعي في معاركه المنتظرة على الحدود والضغط عليه داخلياً. ولكن ماذا سيكون عليه موقف “حزب الله” حيال ذلك؟!

لاشك أنّ “حزب الله” مدرك تماماً لخطورة معركة جرود عرسال وصعوبة الخيارات الميدانية المتاحة أمامه وتداعياتها الخطرة، من هنا توالت المواقف والتصريحات المحذّرة والمنذرة بضرورة أن تلعب الدولة دورها في تحرير مناطقها من “المحتلين” على حدّ تعبير نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في كلمة له ألقاها أمس السبت، في إحدى المناسبات، معتبراً أنّ “حزب الله بانتظار قرارات التحرير من الحكومة بالطرق والأساليب التي تراها مناسبة”، الأمر الذي يُفهم منه أنّه “أعذز من أنذر” عن أيّ خطوة سيقدّم عليها الحزب في هذا الصدد، وبالتالي تبقى الإحتمالات جميعها واردة ومفتوحة أمامه، ومهما كان الثمن طالما أن عنوان المواجهة حماية “الوجود”.

ميرفت ملحم – محام بالاستئناف – موقع لبنان 24

قد يعجبك ايضا