موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

قانون السير الجديد: «عهد جديد من الفساد»

ناهلة سلامة – سلاب نيوز

صدر قانون السير الجديد المنتظر منذ سنين، وصدرت معه الوعود بالتطبيق والحزم الشديدين على كافة الاراضي اللبنانية، هذا القانون التي أُرغمت السلطة التشريعية اللبنانية على إقراره بعد تزايُد عدد القتلى والمصابين جراء الحوادث على الطرقات، عدا عن الكم الهائل من السيارات والدراجات النارية التي تصل إلى لبنان من دون التأكد من سلامتها وسلامة سيرها على الطرقات، أما عن شهادات القيادة فحدث ولا حرج. فهل حقًّا ستضع الدولة أولوية لحياة المواطن، وتضع حدًا لكلِّ المخالفات و”الواسطات” التي شهدها لبنان تاريخيًا، في مخالفة القانون؟! أم سيصبح شكليًا كما القوانين السابقة وما أكثرها؟! فأكبر قانون يصدر تلغيه “واسطة” لا تتعدى إتصالًا واحدًا من مسؤول حتى تُصبح المخالفة في خبر كان. فالقانون لمن؟ وعلى من؟

شهد لبنان عهودًا من الفساد بكافة إداراته ورغم كل الجهود الحثيثة التي قامت بها الدولة لتطبيق القوانين، إلاّ أن “دود الخل منه وفيه”. فعلى سبيل المثال قانون “منع التدخين” الذي لم يستمر سوى بضعة أشهر كان قد بدأ تنفيذه بالصرامة ذاتها، وبالتهديد والوعيد من السلطات على أنّ تطبيقه سيكون حتميًا. وما لبثت أن عادت المخالفات الى أماكنها سالمة، وتحوّل القانون الى عُرفٍ وتبخّر في الهواء، ليكون أول المخالفين “مروان شربل” في العام 2012 بخرقه القانون عبر تصريحه بسماح التدخين في ليلة رأس السنة، برغم أنّ هذا القرار يقع خارج صلاحياته إضافةً إلى أنه ليس مشرِعاً ليقوم بإصدار أي تعديل على قانون مصدق من مجلس النواب. وما دٌفع أيضًا من رشاوىٍ من قبل مافيات المطاعم الكبيرة كي لا يتم تطبيق هذا القانون، كان أكبر مما سيُحصّل ماديًا عند المخالفات! فلما لا؟ فالدولة تصدر القوانين وهي نفسها تغض الطرف، مما يعني أن لدى المواطن كل الصلاحيات لمخالفة القانون، فكيف يحترم المواطن قانونًا صدر عن دولة متواطئة معه في نشر الفساد والمخالفات؟!

وها نحن اليوم نشهد “سيناريو” مشابه لسابقاته مع قانون السير الجديد، فما إن أُعلن قانون السير الجديد حتى استنفرت الأجهزة الأمنية في كافة أراضي العاصمة وقامت بدور إرشادي لتنبيه المواطنين من القيام بالمخالفات وتسوية أوضاع آلياتهم لتفادي الغرامات المفروضة، وما كان من اللبنانيين إلا أن بدأوا مستنفرين بتطبيق كل ما فرض عليهم قانونًا، فالدولة لعبت دور الحريص والملتزم بتطبيق القانون الى أن حصّلت ما ينقص خزينة الدولة من أموال لتتلاشى بعدها الأجهزة الأمنية من الطرقات وتعود المخالفات الى عهدها السابق، مع توزيع الأدوار على بعض الدراجين لاصطياد ما يصادفونه من مخالفات، دون أن ننسى خطة المواطن البديلة الحاضرة دائمًا -بالتواطؤ مع أصحاب الشأن- لخرق القانون والهروب من أي مخالفة قد تكلفه ما يفوق دخله الشهري، “فالشاطر بشطارته”. فكيف يخيل إلينا أن قانونًا واحدًا في دولة يأكلها الفساد ويقطنها مواطنون لديهم الاستعداد للمخالفة مجاهرةً أن يغير واقع الحال؟

ففي دولة “ضيعة ضايعة” ينتصر الفساد على القانون وتبقى سلامة المواطن وحمايته آخر ما يمكن أن تفكر به الدولة لأجل مصالحها الخاصة، فقبل إصدار القوانين يكون الشعب صالحًا والانتماء للوطن أولوية ووجود الدولة حتمي ولكن في “حارة كل مين ايده الو” تضيع الشعوب والأوطان ويبقى الفساد سيد الموقف.

قد يعجبك ايضا