موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

وحشٌ لبنانيٌّ جديد ينضمّ الى اللائحة

داني حداد – موقع MTV

تتيح لي خبرتي المتواضعة في عالم الحيوانات بأن أكون واثقاً من أنّ ما من حيوانٍ ذكر يعتدي على أنثاه. بعض البشر يفعل ذلك. يقتل بدمٍ بارد. يضرب. يذبح. نحن إذاً أمام جنسٍ أسوأ، في سلوكه، من الحيوانات.

ربما على الرجال أن يخجلوا. بعضهم اختار أن يمارس “رجولته” بالعنف. هل يُعقل، وقد تجاوزنا عقداً ونصف من عمر القرن الواحد والعشرين، أن نرى نساءً معنّفات من قبل أزواجهنّ، ومع ذلك يلقى هؤلاء حمايةً من بعض المجتمع الذكوري، وأسباباً تخفيفيّة من القانون، تحت عذر الخيانة حيناً والتقصير في “الواجبات الزوجيّة” حيناً آخر. وهذان، ربما، من الأسباب التي دفعت بالوحوش من الرجال الى ارتكاب ما يرتكبون بحقّ زوجاتهم.
في الأمس ماتت سارة الأمين، وسقطت قبلها أكثر من ضحيّة. عدد الزوجات المعنّفات، ومعظمهنّ لا يلجأن الى جمعيّات متخصّصة، كبير جدّاً. إنّه مجتمع مريض يفرز وحوشاً في زيّ رجال. وفي الأمس أيضاً، ظهر وحشٌ جديد اسمه أمين أبو جودة، لم يمنعه مركزه الاجتماعي والمهني من تجاوز إنسانيّته وضرب زوجته في الشارع في مشهدٍ مقزّز فعلاً. ما كان، يا تُرى، ليكون مصير الزوجة لو حصل المشهد نفسه بين جدران منزلهما؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يجوز أن تُكشف هويّة “الرجل” (وللمزدوجَين هنا دلالة على عدم أهليّة التسمية) من دون أن يتحرّك القضاء ونقابة المحامين التي ينتمي إليها، ومن دون أن يبادر نساء بلدته غابة برمانا التي يرأس بلديّتها، ورجالها الحقيقيّين الى الانتفاض على هذا الوحش؟

ضرب أمين أبو جودة زوجته وصوّروه. من المؤكد أنّه سبق أن فعل ذلك من دون أن تلتقط الكاميرا فعلته. من المؤكد أنّه رفع مرّة قبضته ليلطم رأسها. ثمّ قبض بيديه على شعرها ومرّر أصابعه بعنف على أنحاء جسدها تاركاً بصمات وحشيّته عليه. لعلّه فعل ذلك أمام أولاده أيضاً. لعلّه ذهب أكثر من ذلك في عنفه. ومثله فعل آخرون مع زوجاتهم، من دون أن يرفعن صوتاً أو يوصلن شكوى، تحت تأثير الخوف والجهل وضيق الحال وضغط الأهل والحرص على الأولاد…
إلا أنّ صمت القضاء واكتفاء الإعلام بالإضاءة على القضيّة في توقيتها الزمني حصراً، ثمّ الاستقالة من دور الإرشاد والمحاسبة لاحقاً، يشجّع الوحوش على الاستمرار في الضرب وحتى القتل. ومن الآن وحتى يتمّ اتخاذ أقسى العقوبات بحقّ المعنِّفين، لن تكون سارة الأمين الضحيّة الأخيرة، ولن يكون أمين أبو جودة آخر الوحوش…

قد يعجبك ايضا