موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حين تحوّل نوح زعيتر من زعيم عصابة الى مقاوم

اسكندر خشاشو – النهار

لم يكد أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله ينتهي من خطابه في ذكرى التحرير في النبطية، والذي أعلن فيه ان العشائر في البقاع والشمال لن ترضى بوجود “مسلحين تكفيريين” في جرود عرسال، حتى انطلقت حملة موازية في البقاع الشمالي، مؤيّدة لكلامه، فارتفعت اليافطات وعقدت الاجتماعات والتجمعات، وبدأت العراضات المسلحة تأييداً ومبايعة للامين العام وكلامه واعلان التعبئة العشائرية العامة لتحرير الأرض.

ولم تمرّ ايام قليلة حتى اعلن تشكيل ألوية مقاتلة في محاولة استعادة لمشهد الحشد الشعبي في العراق، لكن المفارقة في هذا الحدث هو تصدّر الواجهة ثلة من المطلوبين والمتهمين بجرائم قتل وغيرها من التعديات واعلان التزامهم القتال والمقاومة.

فتحوّل نوح زعيتر من زعيم عصابة تهريب مخدرات وأسلحة الى قائد سرية مقاومة لها اهدافها النبيلة والمقاومة، وأطلّ عبر الشاشات اللبنانية يُعلن استعداده للدفاع عن الارض ويَعِد بتحويل حقول الحشيشة الواسعة خاصته التي مراكز تدريب للعمليات المقدسة ضد التكفيريين.

وسينطلق المقاومون الجدد بالقرب من منزل آل الفخري في بتدعي بعد ايقاع قتيلين، وحيث مكان استشهاد الرقيب ادمون سمعان الذي لم يجف دمه بعد.

وفيما اللبنانيون لم ينعموا بعد بنسيان الايام السود عند ظهور اجنحة مسلّحة لعائلات وعشائر خطفت وهدّدت توعّدت، سيعودون ليكحّلوا عيونهم بهم، لكن هذه المرة محرّرين مظفّرين.
وخبأ شباب من آل زعيتر وآل جعفر اسلحتهم وهواوينهم، واوقفوا معاركهم العشائرية على موقف السيارات والنفوذ داخل حيّ الشروانة في بعلبك، وتفرّغوا لِتنفيذ الخطط على جرود عرسال.

وربما هذه المرة لن يحتاج المتخصّصون في سرقة السيارات الى تهريبها وبيعها للمجموعات المسلحة في جرود عرسال، بل سيدخلون بها مناطق قتال المقاتلين.

الكلام لا يشمل ابناء العشائر الذين هم اهل منطقة بعلبك- الهرمل وسكانها، وفيهم كثير من العقال واصحاب الفكر، قدّموا الكثير لمناطقهم كما للبنان، لكن صوتهم بدا خافتاً امام فرقعة العصابات.

اجتماع العائلات

في هذ الاطار يؤكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي المقداد ان “حزب الله” لن يكون شمّاعة يختبئ وراءها احد، كما انه ليس بوارد تغطية ايّ مخلٍّ تحت اي شعار وكيف اذا كان شعاراً نبيلاً كشعار المقاومة”؟ مؤكداً ان الحزب ” لم يطلب من احد اعلان النفير العام”.

ويشدد المقداد في حديث لـ”النهار” ان الحركة التي ظهرت على الشاشات هي ردات فعل عفوية على كلام الامين العام لحزب الله السيد نصرالله لا تتعدى اطار التأييد، مشدداً على ان “اجتماع جميع العائلات الذي حدث في الايام الاخيرة هو ضمن لقاءات فردية ولقاءات رصينة أجمعت على رفض الفتنة في المنطقة”.

وعن العراضات المسلّحة التي ظهرت في مناطق بعلبك الهرمل، لا ينكر المقداد حدوث بعض الامور غير المنضبطة، لكنه وضعها في الاطار الفردي و”لن تشكل حالة فلتان”.

ويستغرب الحديث عن ان “حزب الله” يعيد احياء العشائرية مشيراً الى العمل الحثيث الذي قام به لـ”كبح الفتنة بعد التفجيرات الارهابية التي تعرّضت لها مناطق نفوذه”، ومذكراً بالمجهود “الذي قام به الحزب في قضية مقتل شبان من آل امهز وآل جعفر في عرسال وضبطه للعشائر التي اعلنت حينها التعبئة لأخذ الثأر”.

ويسأل المقداد بعد حملات التضامن مع عرسال “مع العلم ان احداً لم يأت على ذكر عرسال، اين حملات التضامن مع منطقة سقط فيها اكثر من 290 صاروخًا تكفيريًّا وتعرضت لعدة عمليات انتحارية من الهرمل الى النبي عثمان وغيرها… لم نرَ الخطابات الرنانة والمؤتمرات الصحافية والتهديد والوعيد”.

ويختم المقداد بدعوة الدولة الى التحرّك وحسم موضوع تواجد المسلحين في جرود عرسال “وبهذا نكون بدأنا بالسير على الطريق القويم”.

التبعية

في المقابل لا تبدو ان دعوة التعبئة العشائرية تروق لجميع ابناء العشائر، وخصوصاً المجموعات المثقفة بداخلها حيث يشير الناشط السياسي حسن شمص الى ان ما نشهده اليوم هو “تحوّل العشائر من الاصالة نحو التبعية”.

ويخفّف شمص من وقع ما يجري على الساحة البعلبكية لافتاً الى أن الاجتماعات التي ظهرت على وسائل الاعلام “ليست اجتماعات عشائرية اصيلة، انما هي تجمعات عادية ناتجة عن ردة فعل وتلبية لنداء معين”.

ويتخوف شمص في حديث لـ”النهار” من “ان يتحوّل الخوف الذي زرع في نفوس الناس الى حالة غرائزية تلغي العقل والتفكير، فتتجه الامور الى مكان لا تحمد عقباه”، مشيراً الى ان “الجميع في المنطقة يملك السلاح لكن “ليس لدى العشائر الخطة كما ليس لديها توجه ذاتي منطلق من تفكير عمل اصيل”.

ويوضح ان “التسلّح أمر واقع في منطقة بعلبك الهرمل، لكن المشكلة هي في الجانب الفوضوي والتعصبي منه، وهذا ما ظهر بعد نداء امين عام “حزب الله”، لافتاً الى تضافر عوامل فقدان “الامن والتعصّب والفوضى وجميعها تجرّ الى خلل في البنية المجتمعية “.

ويختم شمص حديثه ببعض التخوف من الظاهرة الجديدة في المجتمع البقاعي “لأن بعض هذه المجموعات لا يملك الوعي وعندما ينتهي دوره سيشكل خللاً داخل مجتمعه وسيتسعمل القوة باتجاهات سيئة”.

هدم مستمر

اما رئيس الاصلاح في البقاع الشيخ شفيق زعيتر فيقول لـ”النهار”ان “العشائر واهل المنطقة جميعهم خلف المقاومة ضد اسرائيل ومع الجيش اللبناني في الداخل”.

ويشير الى ان العشائر ستكون للدفاع عن انفسها عند الهجوم عليها من اية جهة رافضاً تشكيل الوية عسكرية للقتال في عرسال، “لأن اهل عرسال اهلنا والدخول الى الجرود ومحاربة التكفرييين تكون منوطة فقط بالجيش اللبناني، واذا لم يستطع الجيش فهذا موضوع آخر”.

وكأن لبنان وما يمرّ به من كوارث وأوضاع متفجرة تحيطه من كل الجوانب لم يكن ينقصه الا العودة الى أزمنة العشائرية، وكل يوم يراهن فيه اللبنانيون على العودة الى شيئ من الدولة نعود ونهدمها من اساساتها من أجل هدف سياسي وإعلامي صغير.

قد يعجبك ايضا