موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

معلومات جديدة تتعلّق بقضيّة المحامي الذي ضرب زوجته!

فيفيان عقيقي – النهار

يبدو أن الذكوريّة اللبنانيّة لا تقبل بنتيجة أرحم من موت النساء تحت تأثير العنف الأسري. لا تتحرّك الأجهزة المتخصّصة لتفادي وقوع ضحايا جديدات، ولا تتأثر بجراح أهالي ضحايا العنف الأسري، ولا تكترث لتحرّكات الجمعيّات النسويّة والضغوط الإعلاميّة وانتفاضة الرأي العام. في لبنان المحسوبيّات السياسيّة والنفوذ المالي أهمّ من كرامة البشر وحياتهم. يوم السبت الماضي، خُضّ الرأي العام اللبناني بفيديو “المحامي ورئيس البلديّة يعتدي على زوجته ويضربها أمام المارة”. فيديو بُث بالتزامن مع مشاهد من اعتصام نظّمته جمعيّة “كفى عنف واستغلال”، وسار فيه أهالي ضحايا العنف الأسري للمطالبة بالإسراع في محاكمة قتلة بناتهن.

في نيسان 2014 صدر القانون 293 “لحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف”، إلّا أن مشاهد العنف الأسري لا تزال تتكرّر وتزيد. يتغيّر أبطالها ولكن النتيجة واحدة، وفاة ضحية جديدة إمّا على يد رجل يفرغ 17 رصاصة في جسد زوجته، أو واحد يجبرها على تناول السمّ، أو آخر يضربها حتى الموت، وآخرهم المحامي الذي ضربها ولكمها وشدّها من شعرها أمام المارة من دون خجل واعتبار.

متى ترفع الحصانة عن المحامي المعنّف؟
يوم السبت الماضي تحرّكت السيّدة أبو جودة، وتقدّمت بشكوى ضدّ من سلّمته نفسها وروحها ليكملهما لا لينتهكهما. أسبوع مرّ والزوج ما زال حراً طليقاً، لم يطلب إلى التحقيق ولم يستدعَ للإدلاء بإفادة حتى. ما الذي يؤخّر توقيف من ارتكب جرماً موثقاً بالصوت والصورة؟

تشير معلومات “النهار” إلى أن الزوجة تقدّمت بشكوى بتهمة التعنيف والاعتداء بالضرب والتهديد بالقتل أمام النيابة العامّة الاستئنافيّة في جبل لبنان يوم السبت الماضي، وقد اتخذت فيها صفة الادعاء الشخصي. أحال المدعي العام القاضي كلود كرم الدعوى على نقابة المحامين لرفع الحصانة وإعطاء الإذن بالملاحقة.

بحسب المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، لا يجوز ملاحقة محامٍ عن فعل ناشئ عن المهنة أو بمعرضها (خلال ممارسة المهنة) إلّا بإذن من النقابة، بحيث يجتمع مجلس النقابة، أسبوعياً كل يوم جمعة، ويقدّر الحالة ويقرّر عندها رفع الحصانة من عدمه. أمّا إذا لم يكن الفعل ناشئاً عن المهنة أو بمعرضها، فلا حصانة على المحامي حكماً، عندها يردّ المجلس الملف إلى النيابة العامّة لمتابعة الإجراءات القانونيّة والتحقيقات.

إلى ذلك، يقول نقيب المحامين في بيروت، جورج جريج، لـ”النهار”: “وصلت الشكوى إلى النقابة وتسلّمها مفوّض قصر العدل الأستاذ جورج نخلة وسجّلت في الثالث من حزيران الحالي. لدى مجلس النقابة مهلة شهر للبت بالملف، إذ على مفوّض العدل أن يجري تحقيقاته وكتابة تقريره، وأن يستدعي المحامي المدّعى عليه للتحقيق معه قبل عرض الملف على المجلس للتصويت عليه والبت فيه. ما ارتكبه المحامي أمين أبو جودة ليس ناشئاً عن المهنة أو بمعرضها وتالياً لا حصانة عليه، ولكننا سنتتظر قرار مجلس النقابة، فأمام مفوّض العدل مئات الملفات التي يتابعها وليس ملفاً واحداً”.

رحلة عشر سنين من العذاب
بحسب معلومات “النهار” تزوجت (م.ن.) منذ خمسة عشر عاماً وأنجبت طفلتين، الأولى تبلغ الثالثة عشرة من عمرها والثانية في سنّ التاسعة. منذ عشر سنوات وهي تتحمّل الإهانات والضرب، بسبب طباع زوجها العنيفة وغيرته غير المبرّرة. حاولت العائلة التدخل لإيجاد حلٍ لمعاناتها ولمنع تشتت الأسرة لكن دون نتيجة. بعدما يئست من احتقاره لها، وضربها وإذلالها أمام الناس وأولادها، هربت من المنزل منذ نحو الشهر بعدما عنّفها وضربها، وأخذت ابنتيها معها وأقمن في فندق.

عندها تهجّم الزوج على منزل أهلها، وهدّد والدتها وشقيقتيها بالقتل، فتقدّموا بشكويين تهديد بالقتل وتهجّم على البيت بحقه، وتسجّلتا في النيابة العامّة تحت الرقم 14031 و14031/ش في 15/4/2015. حولّهما النائب العام إلى مجلس النقابة، وما زالتا عالقتين دون البت بإعطاء الإذن لملاحقته قانونياً، على رغم مرور مهلة الشهر القانونيّة.

ولأن الإجراءات القانونيّة تأخذ وقتاً طويلاً، ولأن المحسوبيّات لعبت دورها، تواصلت الزوجة مع المطرانيّة، وتعهّد الزوج أمام الكاهن بعدم التعرّض لها شرط عودتها إلى المنزل مع الفتاتين، وفق ما تشير مصادر مقرّبة من الملف لـ”النهار”. فعادت الزوجة إلى المنزل وعاد هو إلى طباعه المعروفة، ضربها لأنها عيّنت محامية ولأن أهلها تقدموا بشكوى ضدّه. وبقي يعنّفها يومياً حتى يوم السبت الماضي عندما كانت تتسوّق من أحد المجمّعات التجاريّة، حيث ضربها كما يظهر في الفيديو، فطلبت مساعدة الأمن الذين أبعدوه عنها، وهربت إلى مكان مجهول.

ما زالت الزوجة هاربة منذ أسبوع خوفاً من أن يؤذيها فيما الفتاتان تعيشان معه، وهو يحاول الوصول إليها ومعرفة مكانها بشتى الطرق. حاول الضغط على أهلها وأرسل لشقيقها صورة عن الشكوى التي قدّمتها أمام النيابة العامّة، علماً أن القانون لا يجيز له الإطلاع عليها قبل التحقيق معه، كما أنه يضايق محاميتها مايا دغيدي المستشارة القانونيّة في المحكمة الدوليّة الخاصّة في لبنان.

وبحسب ما يقول مقرّبون وأصدقاء للعائلة، فإن طباع الزوج شرسة لا تُحتمل، نادراً ما كان يحترم زوجته في المناسبات العامّة والعائليّة. كما أن رئيس بلدية الغابة المتاخمة لبرمانا له باع طويل في المشكلات القضائيّة، وحبّه لمظاهر البلطجة وحمل السلاح، إذ سبق واتّهم بالاعتداء والتهجّم بالسلاح على بول كنعان شقيق النائب ابرهيم كنعان.

قد يعجبك ايضا