موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

اكشن على دوار الطيونة .. قصة حقيقية بطلها رجلين وامرأة!!

عقل العويط – النهار

قرّاؤنا يحبّون التشويق والسوسبنس والإثارة. معهم حقّ، قرّاؤنا. ونحن سنمتّعهم بالسوسبنس.

على هذا الأساس، سنروي لهم قصة، حقيقية، مئة في المئة، مشوّقة، ومثيرة، وتستحق أن تترك النساءُ من أجلها شغل الموضة، أو شغل المطبخ، والرجال العمل في البورصة، أو تحت الشمس الحارقة.
إنها قصة صديقنا م. ع. وهو شخص حقيقي لا افتراضي. وهو من لحم ودم.
للعلم والخبر، ولأجل إرواء غليل بعض المتطفلين، هو يُدعى مصطفى.
مصطفى هذا، منذ أن أبلغه طبيبه قبل سنوات عدة، ببدايات إصابته بداء السكري، يحرص على ممارسة رياضة المشي يوميا لمدة لا تقل عن ساعتين.
انتبهوا جيداً. رح يبلّش التشويق.

كانت الساعة في نحو الخامسة بعد الظهر، والزحمة على أشدها عند مستديرة الطيونة، لما اقتربت سيارة من صديقنا مصطفى، وتوقفت الى جانبه.
خير إن شاء الله، تساءل مصطفى في قلبه؟!

رجل أربعيني، كويّس رخيّص، يقود سيارة، إلى جانبه زوجته المحبوبة المحجّبة، وثمة ثلاثة أولاد في المقعد الخلفي، لا بدّ أن يكونوا أولادهما. عيلة مباركة، والحمد لله، الذي لا يُحمَد على مكروه سواه.

كان مصطفى يقف الى جهة الزوجة، عندما أحنى رأسه وجسمه للكلام مع الزوج، الذي أخرج ورقة خضراء من فئة المئة دولار، سائلاً عزيزه وعزيزنا مصطفى، ما غيرو، أن يصرف له المئة دولار، ويعطيه مقابلها بالعملة اللبنانية.
مصطفى، أيها القرّاء، رجلٌ آدمي بكل معنى الكلمة، لكنه “مكحكح”، لا يترك المياه تمشي من تحت رجليه. فهو، ما إن لمس ورقة المئة دولار حتى أدرك أنها مزورة.
انحنى مرةً ثانية، وبتهذيب لائق، ردّ المئة دولار المزورة الى الرجل، الذي أخذها منه.
طوّلوا بالكم أيها القرّاء. لم تنته القصة. هاكم التشويق من أوله إلى آخره!
كانت السيدة المحجبة الفاضلة، عندما انحنى الخواجة مصطفى لمحادثة زوجها، قد شاهدت جيب قميصه منتفخاً، وقد ظهرت منه كمية من العملة اللبنانية، من فئة الخمسين ألفاً. فسال لعابها. أقصد لعاب الفم، وليس أيّ لعابٍ آخر!
كان صديقنا مصطفى ينوي بعد استكمال رياضة المشي، زيارة السوبرماركت القريب، لشراء حاجات البيت، وقد حمل معه عداً ونقداً عشر أوراق من فئة الخمسين ألفاً. يعني نص مليون ليرة لبنانية. وهذه ليست كلمة بالتمّ! نص مليون ليرة!

صحيح أن المياه لا تمشي بسهولة، من تحت رِجلَي مصطفى، لكنه ليس أمهر وأذكى من هذه السيدة الفاضلة. فهي عندما وجدت أن خدعة المئة دولار لم تنطلِ عليه، مدّت يدها الحنونة اللينة، الى جيب قميصه، وسحبت منه رزمة المال، تماماً مثلما سحبت دليلة شعرة البطولة الخارقة من رأس شمشوم.
هنا، بدأ الأكشن الفعلي، يا جماعة.

بسرعة البرق، أمسك مصطفى بعنق السيدة، وأطبق عليها بكلتا يديه، إطباقاً شبيهاً بتشبث يدين غريقتين بخشبة خلاص.
فهو رجلٌ، على قدّ الحال، وليس من المتريّضين المترفين الذين لن تغيّر خسارة نص مليون ليرة من أحوالهم شيئاً.
جحظت عينا صديقنا مصطفى، وراح يطالب السيدة المحجبة (مؤمنة بامتياز، ما شاء الله!)، بإعادة ماله على الفور. أما فهي فلم تعترف بالهزيمة من الجولة الأولى، ولا من الجولة الثانية، بل راحت تصرخ وتولول بأعلى صوتها: “إيدك عنّي. انا امرأة محجبة”.
في خضمّ هذا الأكشن المتسارع، مرّرت الرزمة الى زوجها الذي بادر مصطفى: “عيب عليك. إيدك عن المرأة. انها محجبة”.
خلال ذلك، كان جسم مصطفى قد صار نصفه داخل السيارة، وقد وصل الأكشن إلى الذروة: يد على عنق المحجبة، ويد تعارك الرجل من أجل استعادة المال.
لكن الله مع الأوادم… أحياناً. أحياناً فقط! وهذا ليس كفراً.

فقد استطاع حبيب قلبنا مصطفى أن ينتزع رزمة المال من يد الزوج. الحمد لله يا عزيزنا!
سبق أن قلتُ لكم، إن الغريق، يده المتشبثة بالخلاص تكون شديدة الوطأة.
لم يكتف مصطفى بهذا الانتصار. فهو، قبل أن يُخرج جسمه بالكامل من السيارة، انتهز الفرصة ووجّه إلى المرأة “المؤمنة” صفعة قوية لوت عنقها بقوة، ثمّ قال لها على سبيل الوداع: “انتِ شرمو… مش امرأة محجبة”.
ثم أكمل صديقنا مصطفى مشواره اليومي منتشياً بانتصاره هذا.

وقد أحببنا أن نروي لكم هذه القصة، لأنها قصة حقيقية، ولأن م. ع. صديق حقيقي منذ أيام زمان. وهذه قصة طويلة أخرى!

قد يعجبك ايضا