موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

قصة شهيد بطل.. أعذريني ماما سألتحق بالعسكريين على الجبهة

غريس مخايل – Tayyar.org

إنها العائلة التي لطالما عشقت الجيش واحترمته وقدّرته وهابته. رأسها عميد متقاعد، وابنها شهيد بطل. كيف لا؟ هو الذي استهوته العاب العسكر منذ الصغر. وحدهم الجنود والخيام العسكرية والبواريد كانت العاب احمد. تتذكر والدته خديجة جيداً كيف كان ينادي شقيقه الأكبر ويقول له “تعال نلعب بالعاب العسكر، فعندما أكبر أريد أن اصبح عسكرياً وأدافع عن وطني لبنان”. وتتذكر ايضاً كيف كان يؤدي التحية لمطلق عسكري على مطلق حاجز بيده الصغيرة. “أنا أحب العسكر يا أمي وأريد حين أكبر أن أدخل الحربية” كان أحمد يرددها دائماً على مسامع خديجة التي تضيف عن ابنها:”كان يهلل ويغتبط كلما عاد والده من “الخدمة” بالبزّة المرقطة وقد طالبه بمثلها ليرتديها. والده كان دائماً يجيب: سأفتخر جداً بك يا احمد إن حملت في يوم من الأيام همّ الوطن”. وتسكت خديجة لبرهة لتعود وتلتقط انفاسها وتتابع:”دخل احمد الجامعة بعدما تخرج من المدرسة، وعلى رغم انه انهى ثلاث سنوات من الهندسة، الا ان الحربية ظلّت تناديه فلبّى النداء”. تتذكر جيداً حين اتاها قائلاً “سأدخل الحربية، اترين يا أمي هؤلاء الذين كنت اراقبهم من على الشاشة الصغيرة وهم يتخرجون ضباطا في الأول من آب في كل عام… سأصبح بعد ثلاث سنوات مثلهم”.

حزم احمد امتعته ودخل الحربية، وهنا إن سألت أي رفيق من رفاقه عنه يكون الجواب “كنا نناديه من السنة الأولى المغوار أحمد نظراً الى شجاعته واندفاعه”.

وتقول خديجة انه يوماً لم يتذمّر وكان كثير الفرح حين التحق بفوج المجوقل خصوصاً انه يعشق الخطر.

خديجة تتذكّر كل لحظة بلحظتها والشوق لابنها واضح، تعود بشريط الذكريات الى ليل الخميس الجمعة 23 كانون الثاني حين اتى احمد ليزورها في المستشفى:”ماما، سأوصل زوجتى الى البيت وسأعود في الصباح الباكر لأشرب القهوة معك”. وعلى هذا الوعد أغمضت خديجة عينيها لتفتحهما في الصباح على أخبار معارك راس بعلبك. “سارعت الى الهاتف واتصلت به، فقال لي:”أعذريني يا ماما لن استطيع رؤيتك فسألتحق بالعسكريين على الجبهة، هناك معركة والجيش قادم”.

وهنا تبدأ اللحظات الأمرّ…استشهد الملازم أول احمد طبيخ على الجبهة بعدما تمكن من قتل الكثير من الارهابيين وقبيل تحرير تلة الحمرا في جرود رأس بعلبك.

مريم تقول انها في بادىء الأمر لم تستطع ان تصدّق لأنها تعرف جيداً مدى شجاعة ابنها لكنها اليوم تقول إنها فخورة جداً به وفخورة بكل جندي وضابط على الجبهة يدافعون عن لبنان… وتضيف:”ماما أحمد، أنا فخورة جدا بك وعزائي الوحيد انك لم تذهب رخيصاً إنما كنت تحمي وطننا العزيز، رفاقك لم يتركوني وهم يزورونني كلما سمحت ظروفهم وهم كما قالوا لي على وعدك باقون ولن ينسونك أبداً فكلما نادى الواجب في وجه الارهابيين او غيرهم سنلبّي النداء… وبفضلك وبفضل الرجال أمثال العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله وابطال الجيش اللبناني، لبنان سيكون مقبرة الارهاب، وأقول لك أنني سأحفظ ابنك اذي سيرى النور قريباً في عيوني وأعدك انه سيكون ضابطاً مثلك ليحمي هذا الوطن”.

إنها قصّة الملازم أول المغوار الشهيد أحمد طبيخ، الذي سطّر ورفاقه في المؤسسة العسكرية ملحمة بطولة في كل حرف من حروفها راية مرفوعة لا تعرف للتنكيس عنواناً…

قد يعجبك ايضا