موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ويستمر مسلسل الأخطاء الطبية . رنا توبة نموذجاً!!

رنا جوني – موقع مختار

خلف باب منزل حافظ توبة في بلدة أرنون الجنوبية تسكن قصة ألم رنا توبة إبنة الـ14 ربيعا التي  تعاني من مرض يجهل الاطباء تفسيره، برغم أنهم يجهدون في وصف أدوية لا علاقة لها بالحالة، وفق تأكيد الوالد.

في المنزل الفارغ من كل شيء الا من الايمان بالله، تعيش رنا مع عائلتها، القلق سيد المكان “ماذا لو ماتت رنا من يتحمل المسؤولية؟ أين وزارة الصحة من دعمها المواطن؟ هل الفقير لا سند له في لبنان؟” يسأل الوالد الذي يكاد يجن وهو يبحث بين الاوراق عن حل للغز. “كل هذه الأوراق ولم تدلني على هوية المرض، هل يعقل ان كل مستشفيات لبنان من الاميركية الى أوتيل ديو والمشرق ومستشفيات النبطية تعجز عن إظهار حقيقة مرض إبنتي ام أن هناك لغزاً وخطأ طبياً حصل والكل يغطي عليه؟”.

“بين شريان مقفل، ومرض في الدم واسماء امراض عدة ضاعت البوصلة. وبين طبيب اخطأ ومستشفى اوقفت العملية لانها على حساب وزارة، رمت بالملف خارجاً” كما يؤكد حافظ، تعيش رنا وضعاً صحياً يُرثى له “لا علاج مطابق لحالتها الصحية، ولا تشخيص لمرضها فقط هناك فحوصات وعمليات لم يتأتَ عنها إلا فشلٌ في تحديد هوية المرض.

اللغز
بين التساؤل والحيرة حقيقة واحدة: رنا توبة ضحية منَ؟ “لماذا وزارة الصحة لم تتدخل حتى الآن عبر تشكيل لجنة لدراسة حالة الصبية التي تخسر حياتها ولا احد يعرف حقيقة مصابها. لماذا لم تبادر إلى تشكيل لجنة طبية لدراسة الحالة النادرة؟ يسأل الوالد الغاضب وهو يقول: “وصف لها د.س في الجامعة الاميركية” Neurotop Retard tab600 وهو لعلاج نوبات الصرع وcitoles وهي أدوية اعصاب، هل رنا مصابة بنزيف او بحالة صرع؟”.

في داخل غرفتها ترقد منتظرة مصيراً مجهولاً. أربعة أشهر وربما أكثر وهي تتنقل بين مستشفى وآخر ومن طبيب إلى آخر، لم تفلح تحليلاتهم بإكتشاف سر النزيف الحاد من أنفها وفمها الذي يزداد يوماً بعد آخر. حالة نفسية سيئة تمر بها، وصلت حد محاولتها الإنتحار. كلمات قليلة ترددها رنا “أريد أن اعيش من دون وجع أو ألم”، وتضيف: “ألا يحق لي أن أعيش حلم حياتي؟” ثمّ تبكي لتصمت من جديد.

لم تنجح عملية تمييل شرايين الرأس التي خضعت لها في الجامعة الأميركية على حساب إحدى المتبرعات، ولا حتى أي علاج آخر في تخفيف حدة نزيف الدم، كل العلاجات التي تلقتها لم تجد نفعاً. “حوّلوا رنا لحقل تجارب” يقول والدها الذي يتحدث عن رحلته على متن خطوط المستشفيات التي انطلقت من مستشفى النبطية الحكومي حيث خضعت لعملية اقفال شريان الاذن على يد طبيبها المعالج الدكتور رائد رطيل، ولكن النزيف لم يتوقف بل زاد وبدأت تبصق دما. يضيف الاب “نقلناها الى مستشفى اوتيل ديو وبعد خضوعها لسلسلة فحوصات قرر الطبيب المعالج إجراء عملية لها في الرأس ولأنها على حساب الوزارة توقفت العملية، لا بل طردونا من المستشفى. لا وزارة ولا من يحزنون تهتم لأمر المواطن في لبنان يموت المريض وهو على كرسي الالم”.

حرقة قلب

من حرقة قلب يتحدث حافظ الذي يجهد في طرق كل الابواب الموصدة واكثر ما يثير حفيظته ان “كل طبيب يحاول أن يتعلم بها، 6 اطباء عاينوها، كل واحد وصف أدوية مختلفة، حالتها تتدهور، آخر تحليل كان ربط شريان بالعنق”.
عجز الاطباء عن تشخيص حالة رنا، التي خضعت مؤخراً لعدة تحاليل، آخرها كانت نتيجته ان هناك مشكلة “تخثر بالدم”، وبدأت تأخد جرعات “بلاكات بلازما”، يقول والدها “اعطوها في مستشفى راغب حرب بلاكيت دم أكبر من قدرة تحمل جسدها، بدأت تبصق قطع دمٍ وحين راجعت الطبيب م. ف. أجابني: “ما كان يجب ان اعطيها هذه الكمية”.

خطر الموت

يعتبر طبيبها المعالج الدكتور رائد رطيل أن “مشكلة رنا نادرة وحالة مرضية معقدة جداً، تحتاج إلى تدخل من وزارة الصحة لتشكيل لجنة طبية تدرس كل التحليلات والفحوصات لتتوصل إلى حل اللغز، وتحديد المرض وسببه، ليباشر بعدها في بدء العلاج. لا يعقل أن تبقى الوزارة غائبة عن هذه الحالة المرضية، أو أن تبقى رنا تواجه الموت، هناك مسؤولية تقع على عاتق وزير الصحة الذي يجب أن يأخذ دوره ويصدر قراره”.

شهورٌ وابنة الـ14 ربيعا تتعذب. النزيف يزداد حدة تارة من أنفها. يشير رطيل إلى أنها “تنزف حاليا من الغشاء المخاطي ما يعني أن الحالة تسوء واذا استمرت ستموت”، مردفا “أتمنى ان تتعامل الوزارة مع الحالة بإنسانية فتأخذ الامر بحزم وتستدعي متخصصين لدراسة الحالة حتى نعرف إذا كانت تحتاج للعلاج خارجاً أو في لبنان، فهناك الكثير من المتطوعين يريدون المساعدة، إنما يريدون معرفة سر ما يحصل معها. لا يعقل ان نبقى نتفرج”. يستبعد رطيل كلياً فرضية وجود خطأ طبي ويربط ما يحصل بمضاعفات طبيعية وحول اعطائها أدوية اعصاب وكهرباء يؤكد انها أدوية فيتامينات ومهدئات فقط.

تتعدد التحليلات والحقيقة واحدة رنا ترقد في منزلها تواجه خطر الموت والدولة برمتها غائبة. لو كانت في دولة اوروبية لكانت تكفلت الدولة بعلاجها والتوصل لحل لغز مرضها مهما كلف الامر.

قد يعجبك ايضا