موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

قياديو “حزب الله” على الجبهة: إنها لعبة الصورة

ثائر غندور – العربي الجديد

تنتشر عبر مواقع التواصل صورة لنائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، مرتدياً الثياب العسكرية ومتواجداً بين مقاتلي الحزب في جرود السلسلة الشرقيّة. وانتشرت، منذ نحو أسبوع، صورة لرئيس الهيئة الشرعيّة في حزب الله، والوكيل الشرعي لمرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، الشيخ محمد يزبك، مرتدياً الثياب العسكريّة أيضاً وفي جرود السلسلة الشرقيّة بين مقاتلي الحزب.

لم تتمكّن “العربي الجديد” من تحديد مكان تصوير هذه اللقطات. كما لا يُمكن التأكّد من توقيت تصويرها، كون هذا الأمر يدخل في إطار “السريّة الأمنيّة” التي يحرص حزب الله عليها. لكنّ المؤكّد أن قرار نشر هذه الصور جاء في سياق التعبئة التي يقوم بها الحزب. وقد أجمعت المواقع الإلكترونية التي نشرت الصور على أن قاسم زار “المقاومين في الجرود”، لكن اختلفت على تحديد المدى الجغرافي للزيارة، فمنها من قال إنها في جرود عرسال، ومنها من تحدث عن أنها وصلت إلى جرود فليطا.

تأتي هذه الصور بعد أسابيع على بدء معركة جرود القلمون الغربي وعرسال، والتي أعلنت وسائل إعلام تابعة للحزب وللممانعة أن مقاتلي الحزب حققوا تقدماً كبيراً فيها، رغم أن المعارك لا تزال قائمة في النقاط التي أعلن الحزب السيطرة عليها منذ الأيام الأولى للمعركة.

وفي إطار التعليق على هذه الصور عبر مواقع التواصل، ذكّر حساب على “فيسبوك” باسم Politician Man، بتصريح لقاسم بتاريخ العاشر من سبتمبر/أيلول 2013 يقول فيه: “من يروّج للحل العسكري في سورية لا يؤمن باستقرار لبنان”، ثم يُعلّق على صورة قاسم بالزي العسكري بالقول: “نعيم قاسم في جرود عرسال اللبنانية يقوم بمهام “هيومن رايتس وتش” لتشجيع الحل السياسي في سورية.. وباللباس الأبيض ترويجاً للسلام والاستقرار في لبنان”.

وجاءت التعليقات على صورتي قاسم ويزبك لتضعهما في إطار رفع معنويات المقاتلين بعد الضربات التي تلقوها من مقاتلي جبهة النصرة وجيش الفتح في القلمون، الذين اعتمدوا أسلوب حرب العصابات في مواجهة مقاتلي حزب الله.

وإذا كانت زيارة القائدين تأتي في سياق رفع معنويات المقاتلين، وتأكيد تماسك القيادة وقربها منهم، فإن لنشر الصور معاني أخرى. فلا أحد يُمكنه أن يؤكّد أن هذا النوع من الزيارات جديد، لكن الأكيد أن نشر الصور أمر مستجد. ويهدف نشرها إلى رفع معنويات جمهور الحزب، الذي يُشاهد التراجع العسكري للنظام السوري وداعميه من حزب الله والمقاتلين الأفغان والإيرانيين والعراقيين، في جنوب سورية وشمالها. كما يهدف إلى التأكيد على أن الحزب يسيطر بشكل حاسم على الحدود الشرقية للبنان مع سورية.

وفي سياق نشر هذه الصور، سُربت صور لمقاتلين قيل إنهم من الحزب الشيوعي اللبناني. ورغم أن تسريبات تؤكّد أن الصورة حقيقيّة، فإن ذلك لا يعني أن المشاركة تتجاوز تصوير اللقطة وتسريبها، والمشاركة في أعمال الحراسة، كون القتال في الجرود يحتاج إلى غرف عمليات ودعم لوجستي وبشري ومالي، وهو ما لا يملكه الحزب الشيوعي حالياً.

إذاً، هي معركة الصورة. يزج حزب الله بقيادييه في ساحات القتال لرفع المعنويات، ويرغب في زج مختلف تلوينات المجتمع اللبناني في المعركة، ولو على شاكلة صورة، للقول بأنه ليس وحيداً في هذه الحرب، وأن هناك نوعا من الإجماع حول بندقيته، على الأقل في المناطق الحدودية.

قد يعجبك ايضا