موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ضابط محسوب على ريفي سرّب شريط التعذيب في رومية

لطيفة الحسيني – العهد

استعاد وزير العدل أشرف ريفي أمس نشاطه الاعلامي المتوتّر. الحكاية بدأت عقب تسريب مشاهد مصوّرة لعناصر من فرع المعلومات وهم يضربون موقوفين على ذمة قضايا إرهابية في سجن رومية إثر مداهمة المبنى “د” في شهر كانون الثاني الماضي. الغوص في تفاصيل القضية التي تفاعلت على امتداد ساعات الأمس حتى الليل، يُبيّن مدى الاستغلال السياسي للملفّ. مصدر أمني يؤكد لموقع “العهد الإخباري” أن كل شيء مرتبط بهذه القضية لم يكن محض صدفة، فمنذ بدء انتشار مقاطع الفيديو الى حين عقد مؤتمر ريفي في طرابلس، سُجّل العديد من الملاحظات التي تُثبت الانتهاز المقصود للتعذيب الذي مورس في رومية.

بعيدا عن القيم الانسانية التي تدفع الرأي العام الى شجب مشاهد التعذيب لأي سجين، يشكّك المصدر الأمني في تسلسل الأحداث التي تلت انتشار مقاطع الفيديو من رومية، فيوضح أن تناقل المشاهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدأ صباحا، فيما سارع ريفي الى إصدار بيان عند الساعة الثانية عشرة ظهرا يطلب فيه من النائب العام التمييزي التحقيق في أشرطة الفيديو، وما لبث أن دعا أيضا هيئة علماء المسلمين للاجتماع في منزله، ثمّ عقد مؤتمرا صحافيا يزعم فيه أن ما جرى في رومية هو من بقايا عقلية الأسد.

بحسب قراءة المصدر نفسه، لا براءة في توالي هذه الخطوات. وهذه العجلة في تصديق وحشية المشاهد تشير الى أن هذا السيناريو مدروس ومخطّط له، ما يدلّ على أن ريفي قد يكون وراء تسريب الفيديو لأغراض سياسية أولّها التنافس المتصاعد بينه وبين وزير الداخلية نهاد المشنوق والصراع على الزعامة الى حدّ الوصول الى رئاسة الحكومة، وهي مبارزة كانت قد بدأت منذ أن كان ريفي يطمح الى الاستحواذ على حقيبة زميله المستقبلي عندما كان الرئيس تمام سلام يجري مفاوضاته لتشكيل الحكومة.

ويلفت المصدر الى أن مرافقة المشنوق لرئيس الحكومة في زيارته الأخيرة للسعودية بدلا من ريفي بعد أن أبدت الأخيرة رغبة واضحة بمجيء وزير الداخلية، فجّر المواجهة بين الرجلين، مرجّحا أن يكون أحد الضباط المحسوبين على ريفي قد زوّده بمقاطع الفيديو من أجل تحقيق غايته السياسية.

ولأنّ لريفي رجالا في فرع المعلومات الذي أنشأه حين كان مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي، لا يتردّد المصدر في التأكيد أن كلّ التعذيب الذي مورس يحمل بصمات أزلام وزير العدل، وهي التي رسّخها نهج ريفي عندما كان لواءً، حين برزت الامارة الاسلامية في سجن رومية.. إمارةٌ أُنشئت بفعل تراخي لا بل رضا ريفي منذ قضية موقوفي نهر البارد عام 2007 وصولا الى كلّ السجناء الاسلاميين الذين لطالما تهجّموا على عناصر قوى الأمن الداخلي في رومية، وهو ما عرضه المشنوق في نيسان الماضي حين ضربوهم بالعصيّ وجردّوهم من ملابسهم ورموهم بالحجارة وحرقوهم حتى خرّبوا المبنى بكامله وتجهيزاته ومستوصفه الميداني وذلك أثناء تنفيذهم تمرّدهم.

أسلوب تعذيب قديم جديد اتّبعه عناصر فرع المعلومات، وهم الذين توارثوه منذ عهد ريفي.. مدرسة أمنية واحدة لا دخيل عليها ولا وجود لغرباء فيها، أسّسها المدير السابق لقوى الأمن، وطوّع عناصر فيها، الى حدّ بات لديه جماعات محسوبة عليه شخصيا ينفّذون أوامره، بحسب المصدر الأمني.

رغم فظاعة جرم التعذيب، لم يكن ريفي أمس مدافعا عن حقوق الانسان ورافضا لهذه الممارسات المُستنكرة، إنما بدا مركزا على التعاطف مع الإرهابيين وكأن تفجيرا لم يتورّطوا به وكأن قتلا لم يقدموا عليه، ضاربا بعرض الحائط الخطر الذي قد يؤدي إليه التلاعب بأمن البلد اليوم وهو ما ترجم عمليا أمس بالفوضى العارمة التي اجتاحت الطرقات ليلا.

قد يعجبك ايضا