موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الرواية الكاملة عن دور الدفاع الوطني في «حادثـة صـافيـا»

بات لقوات الدفاع الوطني في كل عرسٍ قرص، ففي كل مشكلة مستجدة تحصل في مناطق سيطرة الدولة السورية، يُشار دوماً إلى دور ما لتلك القوات التي تقاتل إلى جانب الجيش السوري، حيث باتت شماعة يتلطى خلفها المخلون بالامن.

“قوات الدفاع الوطني” ومن الأسم تتضح هويتها، كانت قد اسست عام 2012 بهدف خلق إطار رسمي عسكري شعبوي يؤازر قوات الجيش السوري في معاركها ضد التنظيمات المسلحة، منذ ذلك اليوم، بات الكثير من السوريين ينظرون إلى أعضاء هذه القوات بعين الإحترام خاصة وانهم من المتطوعين. موقع “الدفاع الوطني” شعبياً خوّله احتلال واجهة الأحداث، وأيضاً، تحمل ما يترتب عن تلك الشهرة من مشاكل وأتعاب. مع شيوع ظاهرة حمل السلاح وإرتداء البذات العسكرية من قبل المواطنين السوريين العاديين، بات يُنظر إلى أي فرد على أنه عضو في الدفاع الوطني، وعليه، يُرتّب أموره على إظهار نفسه عضواً في تلك القوات بهدف التغطية على ما يقوم به من أعمال مخلة بالامن، عملياً ان وفي أغلب الاحيان، يكون هذا الشخص بعيداً كل البعد عن قوات الدفاع تلك ولا يربطه فيها اي شيء سوى شعار يضعه على كتفه أو على زجاج سيارته، او على هاتفه الجوال، لتكون إشارة العبور الآمنة له.

مدينة صافيتا التي تقع شمال شرق محافظة طرطوس الساحلية كانت مسرحاً للاحداث مطلع الاسبوع الجاري. إشكال صغير على أفضلية المرور تحول قضية وطنية بإمتياز، بين من يدعى الإنتماء إلى قوات الدفاع الوطني، ومن يدعي الإنتماء إلى الوطن. في تفاصيل ما جرى ليل الأحد، فان إشكالاً فردياً دون خلفيات سياسية او مذهبية وقع على خلفية المرور بين شباب من مدينة صافينا والجوار داخل المدينة.

وتشير الرواية، ان المدعو “عماد جبور” أراد عبور تقاطع وسط البلدة، لكن تفاجأ بجلوس متسكعين في وسط الطريق على سياراتهم، فطلب منهم إفساح الطريق له، وكون ان المتسكعين سكارى، حصلت مشادة كلمية بين الطرفين بادر فيها المدعو “محمد دياب الحمد” (متسكع) مع رفاقه للتهجم على “عماد جبور” حيث أوسعوه ضرباً وبشدة. الشاب “طوني بطرس” الملقب بـ “طوني ابو نقطة” شاهد ما حصل، وبعد ان رأى ان عماد من معارفه، سارع للتدخل إلى جانبه ما لبث للدفاع عنه بوجه إعتداء مجموعة السكارى فتطّور الامر إلى تلاسن وإشتباك فردي وتضارب حصل على اثره سحب اسلحة وإطلاق نار من قبل مجموعة السكارى تلك.

في هذه الاثناء، وبعد ان توسع الاشكال، قام المدعو “محمد دياب الحمد” الملقب بـ “الراعي”، بإطلاق النار على “طوني” و “عماد” ما ادى لمقتل “طوني” على الفور بعد ان اصيب برصاصة قاتلة فيما اصيب صديقه “عماد” بطلقة في مكانٍ حساس دخل على اثرها في غيبوبة ما لبث ان توفي لاحقاً في المستشفى.

وتتابع الرواية التي حصلت “الحدث نيوز” على تفاصيلها، ان صديقاً آخراً لطوني وصل إلى نقطة الاشكال بعد دقائق من شيوع الخبر وإرتفاع صوت إطلاق النار والضجيج ويدعى “عبد الحميد ديوب” ملقب بـ “عبود الهدية”، وبعد ان رأى صديقه “طوني” مدرجاً بدمائه ملقاً على الأرض، قام بملاحقة المجرمين، وعلى الطريق تبادل الطرفان إطلاق النار ما ادى لاصابة “عبد الحميد” برصاصة قاتلة هو الاخر فارق على اثرها الحياة.

القوى الأمنية مسنودة بعناصر من الدفاع الوطني قامت بملاحقة المجرمين الذين قاموا بقتل “طوني” و “عبد الحميد” لكن الامر لم يمر بهدوء، حيث تشير المعلومات انه واثر الملاحقة حصل إشتباك بين مجموعة المجرمين وعناصر القوى الامنية وصف بالعنيف اصيب على اثره عدد من القتلة وعقب ذلك تم إعتقالهم بشكلٍ جماعي.

إلا ان الموضوع لم ينتهي هنا، فقد عملت قناة “العربية” مثلاً على تأجيج المشكلة عبر سوق معلومات مغلوطة عما حصل وقلب الامر إلى طائفي متورط فيه الدفاع الوطني، علما ان القتيلان “طوني” و “عبد الحميد” هما مسيحي وعلوي، وان المشكلة حصلت مع شباب علويون من المنطقة بسبب المرور وليس لاسباب طائفية، ولو كان الأمور كذلك لم يكن “عبد الحميد” السوري العلوي ليقتل!.

وفي تعليق قوات الدفاع الوطني على الأمر، قالت أحد مصادرها في الساحل السوري لـ “الحدث نيوز”، ان “مجموعة المجرمين الذين بادورا بإطلاق النار يقطنون في حي اسمه بيت العكيزي ومعروف عنهم انهم من اصحاب السوابق والزعران، وكانوا قد طلبوا الانضمام إلى قوات الدفاع الوطني في وقتٍ سابق لكن القيادة في المنطقة الساحلية رفضت الامر بسبب الخلفية الغير قانونية لهؤلاء”.

وتابع ان “مشاكل عديدة حصلت بين افراد الدفاع الوطني وهذه المجموعة التي تلقب بـ “بيت الراعي” في السابق بسبب زعمهم التابعية لقوات الدفاع وقيامهم بالاعتداء مستغلين هذا الاسم، وعليه، تلقوا العديد من التحذيرات في وقتٍ سابق وحصلت عدة إشكالات في ضوء ذلك”.

وإذ نفى المصدر تابعية هؤلاء لـ “قوات الدفاع الوطني”، طلب من المواطنين عدم جز اسم المؤسسة في أي امر مخل بالامن يحصل، وطلب وفي حال حصول اي إشكال مع اي أحد يدعى إنتسابه لقوات الدفاع، مراجعة قيادة القوات الموجودة في الساحل لتبيان حقيقة الامور، مكرراً ان “قوات الدفاع لا تغطي اي مخل بالامن او مجرم او من اصحاب السوابق”.

ويظهر السياق الذي نقل في الحادث على وسائل إعلام، ان هناك إستهدافاً مباشراً لقوات الدفاع الوطني من أجل تشويه صورتها أمام الراي العام، وفي ضوء ما حصل، يترتب على “قوات الدفاع” في حال ثبت وجود عناصر مخلفة بالامن في صفوفها، تنقية نفسها من الرواسب لتبقى على قدر المهمة الموكلة إليها.

المصدر: الحدث نيوز

قد يعجبك ايضا