موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

السعودية و”ويكيليكس”: يا جبل ما يهزّك ريح

تعاملت المملكة العربية السعودية مع قضية تسريب وكالة “ويكيليكس” لوثائق ديبلوماسية سريّة، تخصّ سفاراتها حول العالم بكثير من البرودة على قاعدة المثل القائل: “يا جبل ما يهزّك ريح”.

ويقول العارفون بسياسة السعودية إنّ السعوديين لا يحبذون بالتأكيد نشر مضامين وثائق مماثلة للجمهور، لكنّهم في الوقت عينه لا يشعرون بالحرج، خصوصاً أنّ تلك الوثائق أظهرت بوضوح كيفية تعاطي المملكة مع الدول والمؤسسات.

بالنسبة إلى الدعم المقدّم الى بعض الأحزاب والجمعيات والشخصيات، فبرأي السعوديين، إنّ الجهات التي وردت أسماؤها في الوثائق المسرّبة لديها مؤسسات تعتاش منها عائلات برمّتها، وبالتالي فإنّ دعمها يصبّ في دعم المجتمعات المحلية من دون أن يرتبط بأيّ ضغوط سياسية .

وقد أظهرت الوثائق المسرّبة أنّ السعودية لا تدعم منظمات أو ميليشيات تعمل ضدّ البلدان التي تتواجد فيها السفارات السعودية، وبيّنت أنّ أيّ دعم تقوم به السعودية يرتكز على تقوية الحكومات الشرعية في البلدان، التي تفضل السعودية العمل في كنفها ومع الجهات التي تدعمها.

وقد أظهرت الوثائق أنّ الدعم الذي تقدمه المملكة يصبّ في صالح الجهات الإعلامية والسياسية والحزبية، التي تضع طاقاتها وخدماتها ومؤسساتها وأفكارها في خدمة هذه الدول، وبالتالي إنطلاقاً من هذه الفكرة الأساسية فلا شيء تخجل به المملكة.

أمّا في ما يخصّ التحليلات السياسية المرسلة عن البلدان، فهي تصبّ في صلب عمل أيّ سفير لأيّ دولة حول العالم. فالسفير هو “رسول” لدولته ومن واجبه نقل المناخ الدقيق للدولة التي يعمل فيها بغية تمتين العلاقات الثنائية ومعالجة القضايا والمسائل ذي الإهتمام المشترك كما تشير أوساط عليمة بالمناخ السعودي.

لبنانيّاً، إنعكست البرودة ذاتها على التعاطي مع الوثائق المسرّبة والتي نقلتها وسائل الإعلام اللبنانية، وتتساءل الأوساط عينها: لم لم يتمّ الحديث عن الودائع السعودية في المصرف المركزي؟ ولم لم يتمّ التركيز على المساواة التي يتمّ فيها التعاطي مع جميع اللبنانيين في ما يخصّ تأشيرات الحجّ؟

أمّا بالنسبة الى دعم وسائل إعلامية لبنانية، فتقول الأوساط القريبة من المناخ السعودي بأنه دعم مادي لمحطات محلية تتعاطى بالشؤون السياسية لبلدها، لكنها لا تروّج للمملكة ولا لسياساتها. وفي إشارة إلى محطّة “أم تي في” التي ذكرتها الوثائق تقول الأوساط أنها “محطة لبنانية تنقل أخبار لبنان بمهنية وبموضوعية ولم تروّج يوماً للمملكة التي لم تطلب يوما من أي وسيلة إعلامية الترويج لها”.

هذه الوثائق تظهر بحسب المناخ السعودي أن المملكة لا تسلح فئات ضدّ أخرى أو تتآمر على دولة ضدّ أخرى…هي أبرزت مضامين بعض المراسلات الداخلية وبعضها دقيق وبعضها الآخر معدّل.

لكن الأوساط تؤكّد لـ”لبنان 24″ أنّ ثمة نوعين من الوثائق في المملكة العربيّة السعودية، هنالك الوثائق المطبقة السرية، والتي لا ترسل لا عبر البريد الإلكتروني ولا عبر البريد العادي، لكن عبر وسائل خاصة وهي محفوظة في وزارة الخارجيّة السعودية ولا أحد قادر على خرقها، أما ما نشر فبعضه دقيق ومن غير المحبّذ أن ينتشر وخصوصا أنه قد يسبب بعض الحرج لبعض الجهات، لكنّه بالتأكيد لا يعيب صورة المملكة العربية السعودية لأنّ ثوابتها واضحة في عقليّتها وفي مقاربة العلاقات الدولية وفي تواصلها مع المجموعات والمؤسسات والإعلام.

وبالتالي فإن مقالا في صحيفة أو وثائق مسرّبة في “ويكيليكس” أمور لن تبدّل من سلوك المملكة العربيّة السعودية ومن أسلوب تفكيرها، كما أنّ قادة الدول والمسؤولين السياسيين الكبار، يدركون هذا الأمر ويعرفون كيف تتصرف المملكة العربية السعودية ويدركون أن لا شيء يؤثر في سلوكها.

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا