موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أمريكا تدير ظهرها للسعودية وتكشف المستور

أمريكا التي قادت التحالف الدولي بحربها على سورية، والظهور المباشر لها في الصراع الإقليمي وتنافسها مع دول الإقليم على سورية يبين مدى تورط أمريكا وحلفائها بتمويل وتشكيل القوى المتطرفة والمجموعات المسلحة التي تحرق الأخضر واليابس في سورية منذ عام 2011، وترتكب أبشع الجرائم ضد أبناء الشعب السوري، وسبق وأن أعلنت عن فتح قواعد لتدريب هذه المجموعات بإشراف مخابراتها، كما أنها تلعب دوراً واضحاً ضمن إثارة وتأجيج الصراع المذهبي والطائفي والذي يضرب الأمن والإستقرار في المنطقة، وتلعب على أوتار تختارها هي فتعزل دولاً وتقدم الى الواجهة دولاً أخرى وأدواراً حسب معاركها السياسية الدولية ومقايضاتها، فعلاقة أمريكا بإسرائيل واللقاءات الإسرائيلية الأمريكية العربية حول دراسة أفضل السبل والوسائل لتحجيم دور إيران في المنطقة ومحاصرة نفوذها، والدور السعودي التركي في سورية والعراق ولبنان ومصر واليمن وليبيا، هذه التدخلات جميعها تخدم مصالح وأهداف أمريكا وإسرائيل في المنطقة. الأزمة السورية بكل خلفياتها السياسية والعسكرية والإقتصادية لا يمكن أن تكون وليدة اليوم وفق نظرية “الربيع العربي” إن صح القول بأن هذا الربيع موجوداً فعلاً، فالوثائق التي تناقلتها وكالة الأنباء عن ويكليكس كشفت أن هناك دوراً مباشراً لأمريكا والسعودية في كل ما يجري في سورية والمنطقة بأكملها، كما أثبتت أن هناك تحريضاً وتدخلاً مباشراً من قبل أمريكا وحلفاؤها لإسقاط الدولة السورية، وإغراق المجتمعات في دوامة من العنف العبثي لإلهائها عن كل المخاطر الحقيقية التي تهددها مثل الخطر الصهيوني والأطماع الغربية في المنطقة.

في هذا الإطار إن الوثائق التي سربت تتحدث بالتفصيل عن ”حمام الدم” الذي تمثله الحرب على سورية، وكشفت حقائق عن واقع السياسة السعودية وتدخلاتها الخارجية ودورها في رسم الأدوار، فضلاً عن مئات الحقائق التي إكتشفناها خلال عمر الأزمة‏، ويأتي سماح أمريكا بتسريب تلك الوثائق بالتزامن مع التقارب السعودي الروسي، خاصة بعد إتفاقيات التعاون التي تمت بين السعودية وروسيا والتى شملت إتفاقية فى مجال الطاقة النووية، وذلك رغم الخلافات الواضحة بين الدولتين في الملف السوري، حيث تدعم الرياض إسقاط الرئيس الأسد في حين تلتزم موسكو بتحالفها مع حكومة دمشق، طرح هذا التغير المفاجئ فى العلاقات بين الدوليتن العديد من التساؤلات حول أسباب تغير رؤية الجانب السعودي واتجاهه إلى روسيا برغم الخلافات بينهما، وفسر عدد من المحللين أسباب ذلك إلى غضب الجانب السعودي من إتفاقية التعاون النووي بين أمريكا وإيران، مما جعل السعودية تلجأ إلى روسيا كصفعة لأمريكا ورسالة تحذير وتهديد تشير إلى وجود حليف أخر معادي يمكن اللجوء له، هذا مما جعل امريكا أن تخرج عن نطاق صمتها وتعلن وثائق ويكليكس لتدين بها السعودية، وتجعله قانوناً عليها بأنها راعية الإرهاب وبذلك تدير ظهرها لها، بالإضافة الى الضغط على السعودية وعودتها لبيت الطاعة الأمريكي ولدفعها السير وفق المخطط الأمريكي المرسوم للمنطقة، لذلك من المتوقع نشهد كثير من المفاوضات في الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط من قبل أمريكا والسعودية من خلال التباعد بينهما بسبب تغير في سياسة الملك الجديد وتخليه عن الدعم الأمريكي وإرتماءه في حضن الروس وهذا يخرج عن الإتفاقيات الإستراتيجية مع الأمريكان التي كانت خلال سنوات طويلة مبنية على التعاون والعمل المشترك، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل تستجيب السعودية للضغوط الأمريكية، أم أنها ستستمر في تغيير تحالفاتها وتتجه نحو الشرق غير عابئة في التهديدات والضغوطات، أم ستفتح آفاق سياسية جديدة من في طريقة تعاملها مع السياسات الإقليمية والدولية؟ وهذا يتطلب تغيير سياستها بطريقة تعاطيها مع المشهد الإقليمي الحالي من خلال إنقلاب سعودي على المخطط الأمريكي الصهيوني بإنهاء الصراع والتدخل في سورية ووقف الحرب على اليمن والبدء بتشكيل منظومة للأمن القومي العربي فضلاً عن إعادة بوصلة الصراع مع إسرائيل وغيرها من الملفات الساخنة في المنطقة.

مجملاً…إن هذه الوثائق تكشف خمس سنوات من الإقتتال والصراع التي دفع ثمنها المواطن السوري من حياته ودمه في ظل غياب تام للدور الدولي في إنقاذ سورية من شلال الدم التي غرقت فيه، بالتالي فإن الوثائق ستفضحهم وسيبقى اللعب على المكشوف بعد الآن، فالدولة السورية قالتها سابقاً عندما قرأت الوضع العربي وأوضاع المنطقة، إنتبهو من أمريكا وعملائها كونهم معروفين بكرههم لسورية وحاولوا بشتى الوسائل على ضرب سورية من خلال نشر الفوضى وسفك الدماء وزرع روح الطائفية حتى لا تستطيع المؤسسة الأمنية والعسكرية السورية مواجهـة التحديات الخارجية و الداخلية و الوصول بسورية إلى بر الأمان، وأخيراً أتساءل: إذا كانت السعودية قد وجدت البديل للتخلي عن حليفتها والشريك الإقتصادي الأكبر “أمريكا”، فكيف سيكون حال السعودية بعد أمريكا؟.

كتب الدكتور خيام الزعبي – صحيفة المنار

قد يعجبك ايضا