موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فستق في «العسكريّة»: سأغيّر ديني وأبايع المهدي!

لينا فخر الدين – السفير

لا يشبه عمر بكري فستق الشخص نفسه الذي دخل إلى قاعة المحكمة العسكريّة في آذار الماضي. لم يرتدِ الشيخ ثياباً رثة ليشير إلى أنّه ارتداها على عجل بسبب الضرب الذي تعرّض له في سجن رومية إبّان حالة التمرّد، وفق ما قال. وإنّما هذه المرّة حضر فستق بقميص أخضر أرسلته ابنته خصيصاً وكتب عليه باللغة الانكيزيّة: «أحبّك أبي.. وإنّ مع العسر يسر».

كعادته وقف الداعية السلفي تحت قوس المحكمة وكأنّه يلقي «خطبته». أغمض عينيه ورفع صوته وراح يدعو على هيئة المحكمة العسكريّة «الذين ظلموه وما زالوا يظلمونه. الله عالظالم.. لينزل الله العذاب بالظالمين»، متسائلاً: «ألا تخافون الله. كيف ستقابلون وجه ربّكم إن سألكم عن حكمكم عليّ». ولا يخفي فستق «أنني أدعو عليكم (هيئة المحكمة) ليلاً نهاراً».

وبالرغم من أنّ حديثه الأغلب كان موجّهاً إلى رئيس المحكمة العميد الركن الطيّار خليل ابراهيم، إلا أنّ فستق لم يوفّر النيابة العامة في حديثه، ليردّ على ممثل النيابة ومعاون مفوّض الحكومة القاضي سامي صادر الذي أشار إلى أنّ «بريطانيا طردت فستق»، بالقول «إنكم تكذبون، كيف تكذب النيابة العامة والقضاة؟». وأوضح أنه جاء باختياره إلى لبنان وبريطانيا لم تطرده بل سحبت منه الجنسيّة بعد أن رفض وصف القوات الأميركية والبريطانية في العراق بأنها قوات صديقة».

بالنسبة له، فإنّ كل ما سيق ضدّه هو عبارة عن «كذب وافتراء. فلقد تحوّلت إلى مجرم لبنان الأوّل كرمى لعيون 8 و14 آذار وبيت الحريري. بين حزب الله وتيار المستقبل أكلتها»، مؤكداً أنّه «لو كان لديّ المال والرجال لما كنتم رأيتموني هنا. فهل شاهدتم مظاهرة تخرج لأجلي؟ هل سمعتم بسياسي أو رجل دين أو حتى هيئة العلماء تطالب بإخراجي من السجن؟».

المتّهم بالانتماء إلى تنظيمات إرهابيّة وبوصف رئيس الجمهورية بـ «المجرم» وتكفير النواب والقضاة وكلّ من يعمل في مؤسسات الدولة بالإضافة إلى المساعدة في إدخال مقاتلين إلى سوريا، تغير كلامه فجأة وتوجه إلى هيئة المحكمة قائلاً بتهكّم: «أنتم أشرف الناس، أنتم أطهر الناس». ووعد بأنّه سيغيّر دينه وحتى أنّه لن يبايع أبا بكر البغدادي بل سيبايع المهدي، ليعود ويوضح أنّه كمسلم يرغب بقيام الدولة الإسلاميّة ليبايع الخليفة، ولكنّه لا يعرف البغدادي ولا «داعش» التي أنشئت بعد دخوله إلى السجن.

كما لفت الانتباه إلى أنّه ظلم نفسه بسبب التصريحات التي كان يطلقها عبر وسائل الإعلام، واصفاً ما يقال عن حريّة المعتقد والتعبير بأنّها «كذب ودجل». وهنا تدخّل العميد ابراهيم وذكّره بأن جرمه الأساسي (القضية الثانية المتهم بها) ليس الحديث عبر الإعلام وإنّما إرسال أحد المقربين منه إلى عين الحلوة والاجتماع بعدد من المتهمين للقيام بأعمال إرهابيّة، ليجيب فستق: «أنا لا دخل لي بشيء. لست أملك لا سلاحاً ولا مسلّحين»، من دون أن ينكر أنّ الجميع ظلموه وهو ظلم نفسه بسبب تصريحاته.

ومن دون سابق إنذار تحوّلت مناظرة فستق إلى شرح عن وضعه المادي، فقال «لو كان لديّ المال لخرجت»، حتى استفزّ العميد ابراهيم: «هل تقصد أنك ستعطيني المال لأخرجك؟»، ليوضح فستق أنّه كان عيّن محاميا كبيرا. وهنا، ثارت ثائرة محاميه محمد حافظة، قبل أن يعتذر منه فستق، ليشير الأوّل إلى أنّ «فستق لا يعطيني أتعابي لأنه فعلاً لا يملك المال، بل هو كان يخرج إلى المنابر الإعلامية بغية الترويج للأقراص المدمجة التي يبيعها!».

وبعد أن ترافع المحامي مصقلة عن فستق وقريبه خ. ح. (المتهم بمساعدة فستق على التواري)، حكمت هيئة المحكمة العسكريّة على الداعية السلفي بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتجريده من حقوقه المدنية ودفع غرامة 200 ألف ليرة. كما قرّرت إعفاء خ. ح من العقوبة.

قد يعجبك ايضا